أميركا: عرف الحبيبان مكانهما فتدللا

لينا دوغان
اميركا اسرائيل ايران

نعم أقصد إسرائيل وإيران المدللتين عند أميركا، الأولى التي تدعمها ولا ترفض لها طلباً مهما فعلت بفلسطين وسفكت وأراقت دماءً في غزة، والثانية لأنها تفضل التطبيع معها بدل الدخول في مواجهة مباشرة، من هنا نستنتج “دلال” الاسرائيلي والايراني على أميركا القوة العظمى في العالم.

هذا الدلال لا يحمل معنى مجازياً إنما هو بمعناه الفعلي الحقيقي يعطينا فكرة عما يعيشه العالم والشرق الأوسط بالتحديد من خلال انعكاساته على أرض الواقع، فإسرائيل التي تحتاج دوماً الى دعم أميركا التي لا تتوقف عن تزويدها بأنواع الأسلحة كافة وحتى إرسال الأساطيل لحمايتها، هي نفسها أميركا التي تخاف من إسرائيل، لعدة أسباب أهمها: وجود اللوبي اليهودي المؤثر في كل مفاصل الحياة السياسية فيها وقد تكشف هذا الخوف أكثر خلال الحرب على غزة، فأميركا تخشى النفوذ الاسرائيلي. أما في المقلب الايراني فالأمور تأخد أيضاً منحى الدلال لكنها تميل الى المصلحة أكثر.

أميركا لديها مصلحة مع إيران والعكس صحيح، فعنوان لا للتحارب يجمع العدوين اللدودين منذ ٤٠ عاماً، وسياسات المهادنة تارةً والمواجهة تارةً أخرى مع إيران التي تنتهجها أميركا، تثبت أنه لن تكون هناك مواجهة فعلية، فعلى سبيل المثال لا الحصر، حصل الاتفاق النووي بين الطرفين في ٢٠١٥، أبطله دونالد ترامب عام ٢٠١٨، ثم عاد إليه جو بايدن بعد فوزه، ما يعني أن سياسة الخطوتين إلى الأمام من أجل خطوة إلى الوراء هي المتبعة من أميركا تجاه إيران، وهذا ما تستغله الأخيرة لفرض شروطها في أي مفصل، وهذا بالضبط ما يجري الآن في حرب غزة.

دائماً ما تظلل العلاقة الأميركية-الإيرانية عناوين لا يفهمها أحد، فهي تتراوح ما بين محاولة طرح تفسيرات لما يحدث بين البلدين وصولاً إلى وضع إشارات التعجب وعلامات الاستفهام على ما هو عليه شكل هذه العلاقة أو سيكون، من نقطة أساسية واحدة ألا وهي الملف النووي الايراني، العنوان الأبرز الذي تقف فيه واشنطن وقفة شرطي السير بين إسرائيل وإيران.

غزة زادت من مطالب إيران كما زادت من تعنت إسرائيل. إيران ترفع سقف التهديدات فتقوم أميركا بالإفراج عن الأموال المُعاقبة. إسرائيل تفرض شروطها لوقف إطلاق النار، تقوم أميركا بمهادنتها وإعطائها ما تريد، وهذا ما يجعلنا نخاف أكثر فأكثر من هذا الدلال المفرط لكلا الطرفين، نخاف منه على منطقتنا التي تركت أميركا اليد الطولى فيها لإسرائيل من جهة ولإيران من جهة أخرى، فلا أميركا قادرة على لجم إسرائيل ولا على مواجهة إيران، لتقوم بمسايرتهما على حساب دماء الأبرياء عبر آلة الإجرام الاسرائيلية بلا رحمة، وعبر أدوات إيران في المنطقة الذين تضحي بهم كرمى لعيون مصالحها.

شارك المقال