من المشاهد المضحكة المبكية في لبنان رؤية صهاريج تجول الشوارع وعلى أطرافها عبارة “مياه نظيفة”! وحين سألت خبراء الحكي عن هذه الظاهرة جاء الجواب أن كل الناس تشتري مياهاً! على الرغم من أن السّماء في لبنان تمطِر كثيراً وتقفل الشوارع وتغرق البيوت.
بعد ذلك بدأت أقرأ في الصحف وأسمع من وسائل الإعلام كلاماً مخيفاً عن مشكلة المياه التي شرحها ومنذ زمن السّيد ريتشارد مورفي بحيث توقّع نشوب حرب – أو حروب في الشرق الأوسط بسبب قلة المياه.
وبعدها أصبحت من متابعي قراءة كميات هطول الأمطار ونسبتها السّنوية أو الشهرية بحسب مرصد نقولا شاهين… بعدما علمت وتأكدت أنّ المرصد الجوي الرسمي في لبنان والتابع لوزارة الطاقة “مش ولا بد” ومثله كمثل الوزارة نفسها. ومنذ فترة سألت أحد الخبراء الصحافيين المتابعين للموضوع إذا كنّا وراء قبرص في هذا المجال؟ فجاء الرد: “يا خيي شو جاب لَجاب؟”، في قبرص ثلاثة سدود يبلغ ما تجمعه من أمطار الشتاء ما يقارب مئة وعشرون مليار متر مكعّب في السنة، أما نحن فحالتنا لا يعلمها إلا جبران باسيل والمدير العام لمصلحة مياه بيروت وجبل لبنان جان جبران الذي يُعَد ويعِد نفسه مرشّحاً طبيعياً بدلاً من سيمون أبي رميا – وهو من كان جبران على مائدته منذ أيام حيث ألقى خطاباً مؤثراً في فهم الديموقراطية داخل الحزب.
إذا دققنا بالكم غير العادي لدعوات الغداء والعشاء في مناطق النّواب المفصولين عن التيار في بعبدا والمتن والخطابات والكلمات المرافقة لطعم الطعام المميّز من دون الوقوف على طعم الكلمات، فمعظمها، كي لا نقول جميعها، بلا طعم!
إذا أخذنا مبدأ جبران في الاعتبار حول مسألة الأصوات التي ينالها النائب، بحيث تجبره على أخذ المواقف لصالح الجهة التي دعمته، فليعلم أن نيابته عام 2018 مطعون فيها لأنها جاءت بأصوات تيار “المستقبل” في منطقته ليعود ويطعن بالرئيس سعد الحريري، وهذا حصل منذ فترة قصيرة جداً بحسب عمر الأوطان وليس بالعصر الفينيقي الذي يسعى جبران الى العيش فيه… وفي حال استمرت الدعوات على هذا المنوال حتى تاريخ الانتخابات النيابية القادمة فأنا أرى أن جبران مهدد بزيادة الوزن وليس الوزن السياسي حكماً!


