يحتفل السعوديون في 31 آب من كل عام، بعيد ميلاد الأمير محمد بن سلمان الذي أصبح الرجل الثاني في المملكة العربية السعودية على أثر تعيينه ولياً للعهد مع احتفاظه بمناصب عدة أبرزها وزارة الدفاع التي استهل ثورته التحديثية منها، ليتدرج تباعاً بفعل النجاحات التطويرية الفريدة التي آثر تحقيقها، من منصب إلى آخر حتى توليه رئاسة مجلس الوزراء لتنطلق رحلة أحلامه بغدٍ سعودي وعربي تتحقق فيه الرؤيا التي لم يسبقه أحدٌ من أسلافه إلى إبصارها.
يوم جلس الأمير العربي الشاب إلى يمين والده الملك سلمان متعهداً شؤون المملكة، وعلى وقع الاعلان عن التزامه بالقضايا العربية والإسلامية ورفعه شعار صفر مشكلات مع مختلف القوى والأطراف، لم تستطع القوى الغربية إخفاء توجسها من توحد العرب والمسلمين خلف قائد لطالما انتظروه خلف جبهات الضياع والتفرقة والهزائم. فقد تناول الإعلام الغربي حينها شخصية زعيم شاب فذ، درس في بلاده وتزوج بامرأة واحدة على العكس من أسلافه في العائلة الحاكمة، وهي مواصفات ملكية ومعايير قيادية أحوج ما يكون إليها الشعب التواق إلى حامل رايته ومبدد هواجسه في عالمه العربي والإسلامي الممزق. فمن هو الأمير محمد بن سلمان الذي تؤهله إنجازاته لقيادة العرب؟
الأمير القادم من الشرق
ولد محمد بن سلمان في 31 آب 1985 في الرياض، وهو الابن السادس للملك سلمان بن عبد العزيز والأميرة فهدة بنت فلاح، متزوج من الأميرة سارة بنت مشهور آل سعود ولهما 5 أولاد. تلقى تعليمه الإبتدائي والثانوي في مدارس المدينة محققاً درجات عليا على مستوى البلاد، أجرى دورات عديدة وبرامج متخصصة وحصل على إجازة في القانون من جامعة الملك سعود.
مُنح أبو سلمان أوسمة وجوائز عدة أبرزها: نيشان الأمير ياروسلاف الحكيم من الرتبة الأولى، وسام الحسين بن علي، وسام عُمان، نيشان باكستان ووسام الجمهورية التونسية. في العام 2017، اختارته مجلة “تايم” الأميركية كشخصية العام وفق القراء، كذلك صنفته مجلة “فورين بوليسي” الأميركية من ضمن القادة الأكثر تأثيراً في العالم في قائمتها السنوية لأهم 100 مفكر لعام 2015، كذلك وضعته مجلة “فوربس” على قائمتها للشخصيات الأكثر تأثيراً حول العالم في العام 2018.
تنقل الأمير الشاب بين مناصب استشارية وحكومية عديدة في سن مبكرة بالنظر إلى بروز ملامحه القيادية قبل تولي والده مقاليد الحكم. ففي الثانية والعشرين من عمره استهل محمد بن سلمان نشاطه السياسي كمستشار في هيئة الخبراء التابعة لمجلس الوزراء عام 2007، وعين مستشاراً خاصاً لوالده في إمارة الرياض عام 2009. تولى الإشراف على مكتب وشؤون والده حين أصبح ولياً للعهد ونائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للدفاع عام 2012. عيّن رئيساً لديوان ولي العهد ومستشاراً خاصاً له بمرتبة وزير ومشرفاً عاماً على مكتب وزير الدفاع عام 2013 وأصبح وزيراً للدولة عضواً في مجلس الوزراء عام 2014.
في 23 كانون الثاني 2015 تولى الملك سلمان مقاليد الحكم في المملكة وأصدر أمراً ملكياً قضى بتولي نجله الأمير محمد وزارة الدفاع إلى جانب رئاسة الديوان الملكي ومستشاراً خاصاً للملك، بالاضافة إلى إنشاء مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية وإيلائه رئاسته. في 29 نيسان 2015 أُعفي ولي العهد الأمير مقرن بن عبد العزيز واختير الأمير محمد بن نايف ليحل مكانه وعين محمد بن سلمان ولياً لولي العهد ونائباً ثانياً لمجلس الوزراء.
في 21 حزيران 2017 أُعفي محمد بن نايف من ولاية العهد وعيّن محمد بن سلمان ولياً للعهد ونائباً لمجلس الوزراء ورئيساً لمجلس الشؤون السياسية والأمنية مع احتفاظه بوزارة الدفاع ورئاسة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية. وفي 27 أيلول 2022 أصدر الملك سلمان بن عبد العزيز أمراً ملكياً قضى بتولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رئاسة مجلس الوزراء على أن يرأس جلساته التي يحضرها.
متشدد في الوسطية
يقول محمد بن سلمان: “إن السعودية في الجوانب الشرعية ملزمة بتطبيق أحكام القرآن والحديث المتواتر وتنظر إلى حديث الآحاد وفقاً لدرجة صحته ولا تنظر إلى الخبر بتاتاً إلا إن كانت فيه مصلحة واضحة للإنسان”. ويضيف: “لا عقوبة على شأن ديني إلا بنص قرآني قطعي الدلالة وأن السلطة غير ملزمة بمحاسبة الأفراد على أمر لم يُنزل الله به حكماً عقابياً دنيوياً والقرآن هو دستور السعودية”. وعن مدرسة الشيخ محمد بن عبد الوهاب إن كانت هي الدائرة التي يلزم تفسير القرآن والحديث في حدودها، يقول: “إن المملكة غير ملزمة بالأخذ بتفسير مدرسة فقهية واحدة أو عالم فقيه واحد في تطبيق أحكام الإسلام، إن الالتزام بذلك هو تأليه للبشر وغلق لباب الاجتهاد في حين أن الله لم يضع حجاباً بينه وبين الناس”.
وعن مفهومه للاعتدال، يقول الأمير: “إن كلمة الاعتدال واسعة للغاية، فجميع فقهاء المسلمين اجتهدوا بمفهوم الاعتدال منذ أكثر من 1000 عام وإني غير قادر على شرح الكلمة، لكن مفهومي للاعتدال هو الالتزام بدستور المملكة العربية السعودية أي القرآن والسنة اللذان يشكّلان أساس نظام الحكم وتطبيقه على أكمل وجه بمفهوم واسع يشمل الجميع”. أما عن مصطلح الإسلام المعتدل، فيعتبر أن “استخدام هذا المصطلح قد يجعل المتطرفين والإرهابيين سعداء، ذلك أنه قد يوحي بأن السعودية والبلدان الأخرى التي انتهجت الوسطية تعمل على تغيير الإسلام إلى شيءٍ جديد، بينما هي عودة إلى أصل الإسلام وجذوره والرجوع إلى تعاليم الإسلام الحقيقية التي عاش فيها الرسول عليه الصلاة والسلام والخلفاء الأربعة الراشدون، حيث كانت مجتمعاتهم منفتحة ومسالمة، يعيش فيها المسلمون إلى جانب المسيحيين واليهود”.
إنَّ المجتمع السعودي فتيٌ بحيث تبلغ نسبة الشابات والشباب الذين لم تتجاوز أعمارهم الثلاثين عاماً 70%، لهذا أطلق محمد بن سلمان في 30 نيسان 2017 مركز الحرب الفكرية التابع لوزارة الدفاع لمواجهة جذور التطرف والإرهاب ونشر ثقافة التسامح التي يدعو إليها الإسلام. وفي 21 أيار 2017 افتتح الملك سلمان “المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف” في الرياض، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب وولي العهد السعودي وعدد من رؤساء الدول من حول العالم، وهو مركز عالمي يُعنى بمحاربة التطرف فكرياً وإعلامياً ورقمياً وتعزيز قيم التعايش والتسامح بين الشعوب، وينشر بجميع اللغات.
ويقول محمد بن سلمان: “إن القضاء على التطرف داخل السعودية لم يكن خياراً مطروحاً ولا السيطرة عليه أمراً وارداً ذلك أنه كان قد استشرى وقوي عوده بشكل كبير حتى وصل السعوديون إلى مرحلة يهدفون فيها في أفضل الأحوال إلى التعايش مع هذه الآفة، إلا أن الحكومة السعودية استطاعت أن تقضي على مشروع أيديولوجي صُنع على مدى 40 عاماً”.
عاصفة الحزم
لم يمضِ شهران على تسلمه حقيبة وزارة الدفاع خلفاً لوالده الذي أصبح ملكاً، حتى وجد محمد بن سلمان نفسه في الصفوف الأمامية للحرب التي أعلنتها المملكة العربية السعودية على رأس تحالف عربي واسع ضد حركة أنصار الله الحوثيين التي انقلبت على الحكومة الشرعية في اليمن وذلك في 26 آذار 2015.
ونشرت حينها صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية تقريراً قالت فيه: “عاصفة الحزم تدفع الأمير محمد بن سلمان الشاب الثلاثيني إلى العالمية في سن مبكرة”. وكانت الصحيفة قد سلطت الضوء على إنجازات قائد عملية “عاصفة الحزم” وقدراته، واعتبرت أن “عاصفة الحزم” تمثل اختباراً للأمير الشاب الذي ينسق الهجمات من داخل مركز العمليات العسكرية في السعودية ضد أهداف الحوثيين في اليمن. وكشف ذلك التقرير أن الحرب على الحوثيين تمثل لحظة مهمة ومحورية بالنسبة الى الأمير محمد بن سلمان، الذي يعد بمنزلة تجسيد شبابي للاستراتيجية السعودية الجديدة، خصوصاً بأخلاقياته العالية في العمل والتي جعلت منه الأبرز في هذا الموقع المهم.
السعودية 2030
على وقع ترجمة شعار “صفر مشكلات” مع مختلف القوى العربية والإسلامية والإقليمية والدولية أبرزها سوريا وتركيا وإيران والصين، وفي 25 نيسان 2016 أطلقت المملكة العربية السعودية رؤيتها لمستقبل البلاد، رؤيةٌ تشكل خطة ما بعد النفط يتمُّ بموجب الانتهاء منها الإعلان عن إنجاز 80 مشروعاً حكومياً عملاقاً عام 2030، تبلغ كلفة المشروع الواحد منها ما لا يقل عن 3.7 مليارات ريال لتصل إلى 20 مليار ريال منها مترو الرياض وزيادة عدد المعتمرين وإطلاق السياحة والاستثمار والصناعة وغيرها، وذلك من تنظيم مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة الأمير محمد بن سلمان بالشراكة بين كل من القطاع العام والخاص وغير الربحي.
إن رؤية السعودية 2030 وفق التعريف السعودي الرسمي لها هي انطلاقة في رحلة تحوّل نحو مستقبل واعد ومشرق، وتمثل خريطة طريق طموحة ترتكز على مكامن القوة التي وهبها الله لهذه الأرض وهي: العمق العربي والإسلامي، والقوة الاستثمارية، والموقع الاستراتيجي بين ثلاث قارات. وإذ وضعت الرؤية في صميم أولوياتها تمكين المواطنين، وتنويع الاقتصاد، وتعزيز ريادة المملكة العالمية، كانت محاورها الثلاثة هي بناء مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر ووطن طموح.
صُمّمت الرؤية ليتم تنفيذها وفق ثلاث مراحل رئيسة تمتد كل مرحلة منها خمس سنوات، وتبنى على نجاحات المرحلة التي تسبقها؛ بدأت بإرساء أسس التحول عبر إصلاحات هيكلية واقتصادية ومالية واجتماعية واسعة النطاق، واستمرت في مرحلتها الثانية بدفع عجلة الإنجاز، والتركيز على تعظيم الفائدة من القطاعات ذات الأولوية عبر استراتيجيات تنموية، فيما ستعزز المرحلة الثالثة من استدامة أثر التحول والافادة من فرص النمو الجديدة. وبفضل ما حققته الرؤية حتى اليوم، تشهد المملكة أثر التحول على الصعد كافة، وتتولد فيها الفرص التنموية والاقتصادية بتسارع لا مثيل له، ويستمر التقدم في تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 من خلال برامج تحقيق الرؤية والاستراتيجيات الوطنية المتكاملة، والمشاريع الطموحة، لترسيخ أثرٍ دائمٍ يستمر إلى ما بعدها، ويدفع بمزيد من التطورات والمنافع للمملكة وشعبها وأيضاً زائريها من حول العالم.
الصناعات العسكرية
تعمل الهيئة العامة للصناعات العسكرية التي تأسست في 17 أيار 2017 على تنظيم القطاع وترخيصه وتطويره بهدف توطين ما يزيد على 50% من إجمالي الإنفاق العسكري بحلول 2030. إن تحقيق استراتيجية هذه الرؤية يعتمد على ثلاث ركائز رئيسة تتحدد معها مهام القطاع هي: المشتريات العسكرية، الصناعات العسكرية وتطوير التقنيات العسكرية.
أما أبرز إنجازات الهيئة فيمكن إيجازها بالآتي:
توطين القطاع بحيث بلغت نسبة التوطين 13.7% بنهاية العام 2022 بينما تستهدف الهيئة الوصول إلى نسبة توطين ما يزيد على 50% من الإنفاق الحكومي على المعدات والخدمات العسكرية بحلول العام 2030.
التصاريح التأسيسية والتراخيص الصناعية بحيث بلغت 477 تصريحاً تأسيسياً وترخيصاً حتى نهاية العام 2023 بإجمالي 265 منشأة في قطاع الصناعات العسكرية.
المشتريات العسكرية بحيث قُدرت نسبة الوافرات المحتملة على إجمالي المشاريع بنسبة 3,46% وبقيمة 1,8 مليار ريال، بينما بلغت الطلبات والعقود الواردة إلى الهيئة 289 حتى نهاية العام 2023 لتبلغ قيمتها الإجمالية 82 مليار ريال.
الاتفاقيات الاطارية بحيث تمثَّلت بأكثر من 4 شكّلت أصنافها ما يقارب 70 تمثّل 80% من الانفاق على الملبوسات العسكرية، التجهيزات العسكرية، الأسلحة والذخائر. وتُقدّر قيمة التعاقدات بـ 900 مليون ريال بنسبة وفر 20%، ومن المتوقع أن يبلغ حجم هذه الاتفاقيات 1.6 مليار ريال في حين أنه سيتم إنفاق كامل المبلغ في السوق المحلي.
إطلاق برنامج المشاركة الصناعية (IPP)ليكون المسؤول عن تطوير برنامج التوازن الاقتصادي ويهدف إلى الافادة من القدرات الحالية وجذب الاستثمارات الجديدة إلى القطاع، والمساهمة في تشجيع الاستثمار في أنشطة الشركة المؤهلة لبناء القدرات الصناعية.
مشروع سلاسل الإمداد ويهدف إلى تعزيز القدرات الصناعية ودعم الجهود الرامية إلى توطين ما يزيد على 50% من الإنفاق العسكري على المعدات والخدمات العسكرية ويشمل 74 فرصة استثمارية بقيمة 175 مليار ريال سعودي.
إطلاق استراتيجية القوى البشرية بهدف تمكين وبناء نظام وطني محفز لتنمية القوى البشرية المؤهلة، لتحقيق أهداف توطين الصناعات العسكرية والتقنيات ومتطلبات التنمية الوطنية الشاملة، وذلك من خلال برنامج التعليم والتدريب والتطوير وبرنامج السياسات والتمكين وبرنامج التوجيه والإرشاد.
تأسيس الأكاديمية الوطنية للصناعات العسكرية لتتمشى مع استراتيجية القوى البشرية لقطاع الصناعات العسكرية، وتشمل التخصصات الآتية:
– تقنية الإلكترونيات في الدفاع.
– التقنية الميكانيكية في الدفاع.
– التقنية الكهربائية في الدفاع.
– التقنية الكيميائية في الدفاع.
إطلاق برنامج الابتعاث والإيفاد لمنشآت قطاع الصناعات العسكرية الذي يعتبرةأحد أهم مبادرات استراتيجية القوى البشرية لقطاع الصناعات العسكرية لإيفاد الكوادر السعودية وابتعاثها وتمكين جيل واعد من الكفاءات الوطنية من العمل في منظومة الصناعات العسكرية، ويركز البرنامج على الآتي:
– زيادة نسبة الملتحقين بالقطاع وضمان توافر التخصصات التعليمية والتدريبية المطلوبة.
– تمكين المبتعث/ الموفد من الحصول على برامج نوعية للحصول على الدرجات الجامعية والدراسات العليا والمشاركة في برامج تدريبية أثناء فترة الدراسة.
برنامج ممكنات قطاع الصناعات العسكرية الذي يهدف إلى فهم الوضع الحالي للصناعات العسكرية من خلال تحليل الفجوات وتطبيق أفضل الممارسات الدولية، كما يتضمن حوافز رئيسة تمثلت في خطط واتفاقيات شراء طويلة الأمد وإعطاء الأفضلية للشركات المحلية، بالاضافة إلى الحوافز الداعمة الأخرى مثل:
– توفير التمويل اللازم والإعفاءات والتخفيضات الضريبية.
– توفير الأراضي الصناعية المتخصصة.
– رفع كفاءة القوى العاملة والمساهمة في تخفيض تكاليفها.
بالاضافة إلى إنجازات أخرى كمعرض الدفاع العالمي، أتمتة جميع الخدمات المكملة للتراخيص، إطلاق جائزة الإبتكار في الصناعات العسكرية وإدارة برامج المشتريات العسكرية.
الطاقة النووية
“إن لدى المملكة العربية السعودية أكثر من 5% من احتياطيات مادة اليورانيوم في العالم وعدم استخدامها يشابه الاستغناء عن النفط”، هذا ما قاله محمد بن سلمان بينما كانت الحكومة السعودية توقع مع روسيا الاتحادية عدداً من الاتفاقيات في المجال النووي على رأسها إنشاء 16 مفاعلاً نووياً، وتؤسس الاتفاقية الموقعة بين البلدين للتعاون في المجال النووي، بما في ذلك إنشاء المفاعلات النووية المخصصة لإنتاج الطاقة واستخدامها وتفكيكها، وتقديم الخدمات المتعلقة بمعالجة الوقود النووي المستنفد، وإنتاج النظائر المشعة واستخدامها في الصناعة والطب والزراعة، وتأهيل الكوادر في مجال الطاقة النووية.
كذلك وقع محمد بن سلمان مذكرتي تفاهم مع الحكومة الفرنسية للتعاون في مجالات إدارة النفايات المشعة بين مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة والمعهد الفرنسي للوقاية من الإشعاعات والسلامة النووية، والتعاون بين مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة والوكالة الفرنسية لإدارة النفايات النووية في مجال تطوير تنظيم الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في مجال النفايات النووية. وكان مجلس الوزراء السعودي قد وافق على الاتفاقية الروسية السعودية في آذار 2016، ثم أتبع ذلك بالموافقة على المشروع الوطني للطاقة الذرية السعودية، الذي رفعه ولي العهد إلى المجلس في تموز 2017، وتقوم الخطة الأوّلية للمشروع على بناء محطة نووية مدنية لإنتاج الطاقة تتكون من مفاعلين نوويين.
الاستثمارات العامة
يقول محمد بن سلمان: “أصبح صندوق الاستثمارات العامة أحد المحركات الأساسية لنمو الاقتصاد السعودي، واستطعنا بفضل الله مضاعفة حجمه، وسنستمر بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافه المرتبطة برؤية المملكة 2030”. إذاً، يقود هذا الصندوق عملية التحول في المملكة على نطاق غير مسبوق ليساهم في خلق عصر جديد من النمو الاقتصادي والفرص الواعدة، ويعمل على تحقيق مستهدفات رؤية 2030، وقام باتخاذ آلية مرسومة تساهم في إطلاق قطاعات جديدة وواعدة واستحداث فرص عمل مباشرة وغير مباشرة وإنشاء الشركات.
يسعى صندوق الاستثمارات العامة إلى العمل على تحقيق مستهدفات رؤية 2030 كونه المحرك الأساس للاقتصاد والاستثمار في المملكة بحيث اعتمد الصندوق استراتيجيته الطموحة التي تساهم في تحقيق مستهدفاته والوصول إلى مجموعة من الإنجازات الفريدة من نوعها على مستوى الصناديق السيادية حول العالم. ويقود الصندوق عجلة التحول الاقتصادي في المملكة ويدفعه نحو التغيير المستدام من خلال توطين التقنيات والمعرفة وتنويع محافظه الاستثمارية والاستثمار في القطاعات والأسواق العالمية عن طريق بناء الشراكات الاستراتيجية وإطلاق عدد من المبادرات التي تساهم في تحقيق مستهدفات رؤية 2030.
ويملك صندوق الاستثمارات العامة محافظ استثمارية رائدة، ترتكز على الاستثمار في الفرص الواعدة محلياً ودولياً كونه أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم بحيث يعمل على تطوير محفظة استثمارية تتألف من استثمارات محلية وإقليمية وعالمية متميزة في قطاعات عدة وأصنافٍ من الأصول على امتدادٍ جغرافي واسع؛ ويتم ذلك بتعاونه مع جهاتٍ عالمية مرموقة في إدارة الاستثمارات بصفته ذراع الاستثمار الأساس للمملكة وفق استراتيجيةٍ يصبُّ تركيزها على تحقيق العائدات المالية الضخمة والقيمة الحقيقية طويلة المدى للسعودية.
على المستوى المحلي، إن الصندوق يقوم بدور المحرك لجهود التنويع الاقتصادي الاستراتيجي المستدام، وذلك التزاماً بمستهدفات رؤية 2030، ويساهم الصندوق في تطوير القطاعات الأساسية من خلال خلقه للفرص المجدية تجارياً، بالاضافة إلى الاستثمار فيها بالشكل الذي يحقق النمو للقطاع الخاص في العديد من المجالات.
أما على المستوى العالمي، فإن الصندوق يستثمر في محفظة متنوعة في قطاعات عدة وأصناف من الأصول، وقد استثمر في عدد من أهم الشركات الابتكارية في العالم، فبنى شراكات تضمن تمكُن المملكة من الوقوف في طليعة التوجهات الاقتصادية الناشئة عالمياً بما يدعم جهود التنمية انسجاماً مع رؤية 2030.
جذب الأموال الأجنبية
تعتبر المملكة العربية السعودية اليوم بلداً جاذباً للاستثمارات لما تتمتع به من مزايا منها الثروة النفطية، فضلاً عن تدشينها عدداً من المشاريع الضخمة في المنشآت والبنية التحتية وغيرها من القطاعات الحيوية، وتحقيقها مراكز متقدمة في عدد من المؤشرات كسهولة الأعمال والتنافسية وتقديمها حوافز ودعم للاستثمارات الأجنبية. ومن بين التسهيلات المحفزة للاستثمار تقييم المملكة أنظمتها وخدماتها المقدمة للمستثمر الأجنبي بصورة دورية بهدف تسهيل دخوله إلى السوق السعودي خصوصاً في ما يتعلق بتوفير المعلومات الاقتصادية، تقديم الاستشارات القانونية والتنسيق مع الجهات التمويلية.
وتعمل المملكة على تعديل القواعد المنظمة للاستثمار الأجنبي وتطويرها، تخفيف متطلبات المستثمرين الأجانب من ناحية الالتزام والإفصاحات المطلوبة، تقديم التسهيلات الضريبية، توفير خدمات البحث عن المواقع والأراضي المناسبة للمستثمرين وربط المستثمر مع الوكالات العقارية.
يعتبر القطاع العقاري من القطاعات الواعدة للمستثمرين الأجانب، في وقت تشهد فيه المملكة حركة عمرانية واسعة على اعتباره محركاً رئيساً للتنمية وجذب الاستثمارات ومساهماً كبيراً في الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يجعل المملكة تعيش اليوم مرحلة تحول جاذبة للاستثمارات الأجنبية خصوصاً في قطاع العقار والإسكان، وهو ما كان واضحاً في معرض “سيتي سكيب العالمي” في الرياض بحيث جذب مطوري العقار في العالم كافة، فضلاً عن الصفقات الاستثمارية التي تمت خلاله.
وكان خبراء اقتصاديون قد حددوا 10 حوافز أساسية عززت من قدرة السعودية على جذب الاستثمارات الأجنبية:
– إنشاء مدن ومناطق اقتصادية تحكمها قوانين وتشريعات خاصة.
– تقديم إعفاءات جمركية كبيرة للمستثمرين.
– تسهيلات في البنية التحتية والتملك وإصدار التراخيص.
– تيسير استقدام العمالة.
– تمكين الطاقة وتوفيرها بما يخدم مناخ التصنيع.
– تمويل التأمين للصادرات والائتمان.
– تقديم الإعفاءات الضريبية.
– تحفيز النظام البيئي للمستثمرين.
– تقديم حوافز مالية وتنظيمية.
– مشاركة الدولة في المشاريع.
نيوم
يقع شمال غرب المملكة ويشمل أراضٍ داخل الحدود المصرية والأردنية على مساحة تفوق 26000 كيلومتر مربع. إنه مشروع “نيوم” الأقرب إلى المدينة الفاضلة التي حلم بها أفلاطون، تتميز بقربها من الأسواق ومسارات التجارة العالمية، وتتمتع بمناخ جيد وتضاريس متنوعة. وبالنظر إلى وقوعه في منطقة غنية بالرياح والطاقة الشمسية فهو يشكل بيئة مثالية لتطوير مشاريع الطاقة المتجددة، ما يتيح للمشروع التزود بالطاقة وبكلفة أقل، كما تعد المنطقة غنية بالنفط والغاز بالإضافة إلى المعادن الطبيعية.
يساهم مشروع “نيوم” في إنجاز رؤية المملكة 2030 عبر محاورها الثلاثة: مجتمع حيوي، اقتصاد مزدهر ووطن طموح، ويهدف إلى تطوير قطاعات اقتصادية رئيسة للمستقبل، إلى جانب القطاعات التي تعالج مسألة التسرب الاقتصادي، بحيث يتم دعم هذه الشركات من صناديق تنموية، وقد تم تحديد تسعة قطاعات اقتصادية رئيسة لتعزيز الحضور الاقتصادي المستقبلي للمشروع تتمثل في الطاقة والمياه، النقل، التقنيات، الغذاء، التصنيع المتطور، الإعلام والإنتاج الإعلامي، العلوم التقنية والرقمية والمعيشة كركيزة أساسية لبقية القطاعات.
وهناك الرؤية الحضرية لمشروع “نيوم” التي ترتكز على ستة توجهات رئيسة سيتم تطويرها بالكامل هي: التركيز على الإنسان بالدرجة الأولى، الجيل القادم وصحته، الحكومة الإلكترونية، الرقمنة، الاستدامة والابتكار في أعمال الإنشاء.
أما في ما يتعلق بالمكاسب الرئيسة للمشروع، فهي إعادة توجيه التسرب في الاقتصاد السعودي مجدداً إلى البلاد، إذ من شأن القطاعات التي سيتم تطويرها أن تُعيد نحو 70 مليار دولار من إيرادات السلع المستوردة حالياً من الخارج، مع إمكان إنتاجها في مشروع “نيوم”. كما سيوفر المشروع فرصاً إضافية أمام المستثمرين السعوديين في القطاعات التي لم تكن متاحة في المملكة، وذلك ضمن بيئة استثمارية ذات قوانين صديقة للأعمال، ومنظومة مصممة خصيصاً لتحقيق النمو بحيث ستتم معالجة جزء من مشكلة تسرب الاستثمارات.
رفاه الإنسان
تمشياً مع رؤية السعودية 2030، تأسست الهيئة العامة للترفيه لتتولى مهمة تطوير قطاع الترفيه وتنظيمه وتوفير خيارات ترفيهية نوعية وشاملة تثري تجربة الأفراد وترسم البهجة، وتحسن جودة الحياة، وتتمشى مع المعايير العالمية، وتلائم شرائح المجتمع كافة من المواطنين والمقيمين وتناسب مستويات الدخل المختلفة، إضافة إلى وجودها في جميع مناطق المملكة.
إنَّ رؤية هيئة الترفيه هي قيادة قطاع ترفيهي مزدهر ومستدام يساهم في إثراء نمط الحياة، أما رسالتها فهي تطوير وتمكين قطاع ترفيهي جاذب وحيوي، يحفز الاستثمار بما يحقق النمو المستدام ويوفر خيارات ترفيهية شاملة وعالية الجودة. في حين أنها تحمل رسالة تنظيم قطاع الترفيه وتطويره وتنويع الخيارات الترفيهية المتاحة ودعم الاقتصاد الوطني وتنويعه.
وتسعى هيئة الترفيه إلى تحقيق الأهداف الآتية:
– إثراء الخيارات الترفيهية: تغطية جميع شرائح المملكة وتلبية تطلعات المجتمع من خلال تنوع الخيارات الترفيهية مع التركيز على تحسين جودتها وزيادة نسب التزام المنشآت الترفيهية بأنظمة الهيئة ولوائحها.
– تنمية قطاع الترفيه: دعم نمو المنشآت والكوادر العاملة في القطاع من خلال البرامج التطويرية بالإضافة إلى التركيز على تحفيز الاستثمارات المحلية والدولية للمساهمة في تنمية القطاع.
– بناء القدرات المؤسسية: خلق بيئة عمل جاذبة ومحفزة من خلال تنمية قدرات الموظفين وتعزيز خبراتهم وتحقيق معايير التميز المؤسسي وكفاءة الأعمال.
تحليق المرأة
“أنا أدعم السعودية ونصف السعودية من النساء لذا أنا أدعم النساء”، بهذه الكلمات استطاع الأمير الشاب محمد بن سلمان أن يحفر لنفسه أسطورة المخلص في ذاكرة المرأة السعودية التي فتح لها آفاقاً غير محدودة مكنتها من التحليق عالياً في فضاء دولة رسخت هذه النقلة الفريدة انتماءها إليها عبر الرؤية والتفاعل والشراكة، وهو ارتكز في تطبيق هذه المعايير على القرآن الكريم الذي شدد على حقوقٍ كاملة الأوصاف للمرأة.
وفي سبيل تمكينها ورفع مكانتها وبالإضافة إلى تعيين الأميرة ريما بنت بندر كأول سفيرة للمملكة بمرتبة وزير في الولايات المتحدة، قدم الأمير محمد إنجازات عديدة للمرأة السعودية لجعلها متساوية في الحقوق والواجبات مع أفراد المجتمع السعودي ككل وذلك تبعاً لتعاليم الإسلام:
– رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة.
– تخفيف قواعد اللباس وشروطه بالنسبة الى السائحات.
– تحسين بيئة العمل لزيادة فرص النساء ما أتاح لهن الوظائف العسكرية والأمنية.
– السماح للمرأة بالمشاركة في المسابقات الرياضية والتحضير لها كذلك حضور المباريات في الملاعب.
– إمكان إجراء الخدمات الحكومية الخاصة بالنساء من دون ولي للأمر بهدف تطوير حياتهن على الصعيدين القانوني والاقتصادي.
لا شك في أن الأمير محمد بن سلمان يشكل نموذج التاريخ السعودي الحديث على اعتبار أن المملكة ما قبله شيء وما بعده شيء آخر. فهو لم يكتفِ بإحداث ثورة تحديثية فريدة في العالم العربي تضاهي تجارب الدول الكبرى، بل خرج بمملكته من مضيق التحالفات السياسية التقليدية إلى محيط العلاقات الدولية المتعددة واضعاً نصب عينيه مصالح بلاده فوق اعتبارات محاور الشرق والغرب في مروج مبادرتَيْ السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر، فعمد إلى تصفير المشكلات عربياً وإقليمياً من سوريا إلى إيران مروراً بتركيا، أبقى على التحالفات التاريخية مع الولايات المتحدة، رفد جسور التواصل مع روسيا بجرعة ثبات سياسي خصوصاً خلال حربها على أوكرانيا بالاضافة الى بناء علاقات ندية مع الصين.
أما عن فلسطين، فقد أكد الأمير باسم بلاده وقوفه إلى جانب الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره وبناء دولته وفق مبادرة بيروت العربية للسلام، رابطاً أي انفتاح على السلام العربي الاسرائيلي بقيام الدولة الفلسطينية. فهل ينتظر العرب قائداً شاباً يحمل قضاياهم ويحقق أمانيهم بغدٍ عربي أفضل؟


