بين العمالة واليزيدية

لينا دوغان

في الداخل إسمها العمالة لمن لا يريد الحرب، وفي الخارج إسمها اليزيدية أيضاً لمن يرفض الحرب ويضاف إليه ما هو أبعد من ذلك.

لكن لماذا هذا التصنيف للداخل وذاك للخارج، وماذا قصد المرشد الأعلى للجمهورية الايرانية علي خامنئي عندما قال باختصار: “إني سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم الى يوم القيامة، المعركة بين الجبهة الحسينية والجبهة اليزيدية مستمرة ولا نهاية لها”؟.

تقييمات ما يجري في الجنوب تتضارب بين “حزب الله” وخصومه الى حد وصلت فيه الأمور الى انقسام عمودي بمراحله القصوى، إذ يعتبر المعارضون أن ما يجري هو أكبر دليل على أن ما يقوم به “حزب الله” هو جزء من صراع إقليمي تخوضه إيران وتم استدراج لبنان إليه، ويتخوفون من احتمال التصعيد الاسرائيلي. فيما المسؤولون في “حزب الله” يعتمدون لغة التهديد والوعيد وتخوين المعارضين على خلفية مواقف مرتبطة بالحرب الدائرة في الجنوب، فيعتبرون أن المقاومة هي الخيار الوحيد الحصري لطرد الاحتلال واستعادة الاستقلال، ومن دون هذه الدعامة الأساسية التي هي المقاومة لا يمكن أن يستقر لبنان أو أن يتمكن من عملية المواجهة، ووصلت الخطابات بين الجانبين الى حد تسمية من لا يريدون الحرب بالنازقين من اللبنانيين الذين يريدون أن يرتاحوا وأن يذهبوا إلى الملاهي وإلى الشواطئ، ويريدون أن يعيشوا حياتهم وأن الغليان في غزة أفرز كل هذا القيح في الداخل، ليرد الطرف الآخر المنتقد والرافض لزج لبنان في الحرب بمطالبة “حزب الله” بالكف عن التهديد والمجتمع الدولي بعدم حصر المفاوضات بين الحزب وإسرائيل باعتبار أن الشعب اللبناني لا يجب أن يكون مغيّباً وأن تكون مصلحة لبنان هي الأولوية ما يستدعي حل المشكلات الداخلية من دون إلغاء أحد أو استدراج الحروب.

هذا في الداخل، أما المعركة اليزيدية-الحسينية، فقد أخذتنا الى غير مكان وأيضاً الى غير زمان، فلم يعد الحديث عن إسرائيل المحتلة لفلسطين بل عن أكثر من إسرائيل واحدة، ولم يعد النقاش في القرن الذي نعيشه بل عدنا قروناً وأزمنة نحاكي فيها زمن الأئمة، وعندما نطابق بين الأمكنة والأزمنة، نجد أن ما قيل عن أن المعركة بين الجبهة الحسينية والجبهة اليزيدية تأخذ أشكالاً مختلفة، يعيدنا ليس الى الطائفية وحسب، بل الى النخز والنعر والنبش في التاريخ، فهي إما استنباط لاستنهاض الناس، أو هي فعلاً تشير وبوضوح إلى أن أساس الحروب هو مع أهل السنة وليس مع إسرائيل.

لكن هنا للموضوع تتمة وتوضيح، أولاً أهل السنة لا يقبلون أن يوصفوا بأنهم يزيديون لأن يزيد لا يمثل أهل السنة، بل أكثر من ذلك فإن الإمام الحسين عليه السلام له رمزية خاصة جداً عندهم، فهم يجمعون على حب ومظلومية الحسين سيد شباب أهل الجنة، وكما أخرى تقول: إنهم يرفضون أن يشبهوا أيضاً بإسرائيل المجرمة والعدوة للمسلمين سنة وشيعة على حد سواء.

لم يقبل أحد بهذا الكلام، وهو مرفوض قطعاً، فلا الداخل يقبل صفة “العمالة” لمجرد أنه لا يريد الحرب، ولا الخارج يقبل صفة “اليزيدية” لمجرد أنه طرح حلولاً بدل الحروب، التي على ما يبدو لا يريد تكبيرها وتوسيعها أحد، لكن النبش باليزيدية والحسينية يمكن أنه أقوى هجوم على إسرائيل تريده إيران.

شارك المقال