لا بلورة للوضع قبل 2025

لينا دوغان

كل ما يجري الآن وبعد ما يقارب العام على أحداث ٧ أكتوبر، يمكن تصنيفه بأنه مضيعة للوقت مع احترامنا لأرواح شهداء غزة وشهداء الجنوب، لأن لا قيمة لما يحدث إلا هذه الخسارات الكبيرة والمؤلمة.

مما بدأ يتظهر على الأقل في مشهد القادم من الأيام، أن شيئاً ما يحضّر للمنطقة ومعها لبنان، منهم من يتحدث عن مقترح أميركي جديد، ومنهم من يعوّل على التفاوض لإنهاء الحرب، وآخرون يريدون فصل غزة عن غيرها من الملفات، ويبقى لبنان يدور بين أولئك وهؤلاء ولا يعرف على ماذا سيرسو وضعه النهائي، حتى أن ما يجري في الداخل اللبناني بات ينزل على رأس اللبنانيين بالتوصيف الفرنسيparachute ، ويا ليته كان هبوطاً عادياً، فهو هبوط صاعق مدوٍ لا يعرفون كيف نزل ولماذا، والأمثلة كثيرة لكن أقربها توقيف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، المحمي من الداخل والخارج معاً!

بالحديث عن المقترح الأميركي، تفكر واشنطن لكن بتردد، في طرح مقترح جديد بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى لحل عقدتي محور فيلادلفيا والأسرى الفلسطينيين المشمولين في صفقة التبادل المتوقعة، ويريد جو بايدن، الذي يشارك شخصياً في رسم الاستراتيجية الأميركية، الاستمرار في الضغط من أجل التوصل إلى اتفاق، لكن مستشاريه يعتقدون أن الاقتراح الجديد لن يؤدي إلى أي شيء في الوقت الحالي. وكما هو معروف فإن إدارة بايدن لا تزال تعمل مع قطر ومصر على التوصل إلى مقترح أكثر تفصيلًا للتوصل إلى اتفاق، لكنها لم تصل بعد إلى صيغة يمكنها سد الفجوات الحالية.

وكما هو معلوم فإن مفاوضات متقطعة تتوسط فيها الولايات المتحدة وقطر ومصر منذ أشهر في التوصل إلى وقف لإطلاق النار، لم تفلح حتى الآن، على الرغم من تزايد الضغوط الأميركية وزيارات عديدة لمسؤولين كبار للمنطقة.

ومن هنا يمكن أن نفهم وبكل بساطة، أن لا خط المفاوضات أتى بنتيجة ولا المقترحات ولا حتى الضغط الأميركي، الذي زاد بعد عملية انتشال الجثث لوجود جثة رهينة أميركية بينها، إضافة الى أن بنيامين نتنياهو وعلى الرغم من الضغوط المتزايدة عليه لا يزال مصراً على المضي في حرب الاستنزاف بمعزل عن كل ما دمرته هذه الحرب خصوصاً ما فعلته بالمجتمع الاسرائيلي، لذا فهذه الحرب باقية الى مرحلة لا زالت طويلة.

أما في نقطة فصل موضوع غزة وتأثيراته على كل المنطقة وخصوصاً لبنان التائه هذه الأيام، فجاء على لسان الرئيس نبيه بري لكن من بوابة الانتخابات الرئاسية، بحيث أعاد تحريك هذا الملف من خلال تكرار الدعوة إلى الحوار، مشيراً إلى أنه قدم خطوات باتجاه تسهيل الحل من خلال الحوار لبضعة أيام وتحديداً أقل من خمسة أيام، وليس كما طرح سابقاً لمدة أسبوع أو 10 أيام، وبعدها يبادر إلى الدعوة لجلسة واحدة بجولات اقتراع متكررة، تؤدي إلى انتخاب رئيس للجديد للجمهورية. لكن طرح الرئيس بري فصل الانتخابات الرئاسية عن الحرب في غزة، قوبل برد مقابل من دوائر أجنبية مختلفة، فيه الدعوة إلى الفصل الكامل من لبنان، بوقف “جبهة الإسناد” التي أعلنها “حزب الله” في الثامن من أكتوبر الماضي، ومع هذا فإن تحرك بري يتزامن مع عودة “الخماسية” الى الحديث عن انتخابات الرئاسة التي كانت إحدى محاور اللقاء الذي جمع في الرياض، الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان مع مستشار الديوان الملكي نزار العلولا، المكلّف الملف اللبناني في الادارة السعودية، والسفير السعودي في لبنان وليد بخاري، وأكدت مصادر فرنسية أن باريس طوّرت خطة رئاسية مع واشنطن للخروج من عنق الزجاجة تنطلق مع اعلان هدنة في غزة تسمح بتمرير استحقاق انتخاب رئيس للجمهورية مستفيدة من التهدئة بعد قبول الثنائي الشيعي الفصل بين الرئاسة وغزة، بمعنى عدم تجيير نتائج المعارك الحدودية لأحد في الداخل، مشيرة الى أن “الخماسية” العربية – الدولية لا تتدخل في كيفية اجراء الاستحقاق، ويهمها فقط انجازه وملء الشغور الرئاسي في هذه الفترة الحساسة والخطرة لبنانياً واقليمياً.

كل ما يطرح إيجابي لجهة ترتيب الملفات، مجتمعة كانت أم منفردة، لكن ما يود الناس أن يعرفوه هو على أي شكل سيكون الوضع وإذا ما بقي على ما هو فإلى متى؟ كل هذه أسئلة تدور في رؤوس الناس وهي جزء كبير من محور أحاديثهم، لكن بالتحليل المنطقي والعاقل، فإن الوضع في غزة أو لبنان إما أن يجد طريقه الى الحل قبل الانتخابات الأميركية، أو يبقى على ما هو عليه من إجرام وقتل وبالتالي خسارات جديدة للأرواح والمنازل والأراضي، حتى منتصف العام ٢٠٢٥.

ومن يأتي من الأميركيين يحمل الحل على طريقته الخاصة وبـ parachute جديد هذه المرة، ربما سلامة style، أو أسلوب آخر.

شارك المقال