حرب بالوكالة تشتعل في “القرن الافريقي”

حسين زياد منصور

تشتد التوترات أكثر وأكثر في منطقة “القرن الافريقي” يوماً بعد يوم، مع تسارع الأحداث والاتفاقيات وتبدل التحالفات. ومع نقل الصراع المصري -الإثيوبي حول “سد النهضة” الى الأراضي الصومالية، تعود مصر لتلعب دوراً محورياً في إفريقيا، مع كل ما يجري بين الصومال، وما تسمى “أرض الصومال” – “صومالي لاند”، وإثيوبيا.

وتسعى إثيوبيا الى الحصول على منفذ على البحر الأحمر من خلال السيطرة على ميناء في الأراضي الصومالية، بعد أن قامت بتوقيع اتفاق مع “صومالي لاند” غير المعترف بها دولياً في هذا الصدد، ما يمنحها حق الوصول الى ميناء بربرة على البحر الأحمر، واستعماله تجارياً وعسكرياً، وفي المقابل سيتم الاعتراف السياسي باستقلال “أرض الصومال”، وحصة في شركة الخطوط الجوية الإثيوبية. ويرى الصوماليون أن هذه الاتفاقية الاثيوبية تنتهك سيادة الصومال، وهددوا بطرد ما يصل إلى 10 آلاف جندي إثيوبي موجودين في الصومال في إطار مهمة حفظ سلام، وبموجب اتفاقيات ثنائية لمكافحة مقاتلي “حركة الشباب”، وذلك إذا لم يتم إلغاء الاتفاق.

هذا الأمر دفع بالمصريين الى عقد بروتوكول تعاون عسكري مع الصومال، ما يسمح بنشر 10 آلاف جندي مصري على الأراضي الصومالية، وستشارك أيضاً القاهرة بقوات في بعثة حفظ سلام جديدة في الصومال.

ومنذ أيام قليلة، وصلت طائرتان عسكريتان مصريتان إلى مطار مقديشو، تحملان أسلحة وذخائر كثيرة، وهي تعد الأولى منذ أكثر من أربعة عقود.

التدخل المصري وتطوير العلاقات مع الصومال وإرتيريا، يشير الى أن مرحلة جديدة سيشهدها القرن الافريقي، فدخول القاهرة في الصراع الصومالي من جهة، ومحاولة تقويض انتشار نفوذ اثيوبيا من جهة أخرى.

وعلى الرغم من أن الأراضي المتنازع عليها بعيدة عن مصر، الا أن أساس المشكلات والصراع، يعد رئيسياً في مسألة الأمن القومي المصري، إن كان في ما يتعلق بـ”سد النهضة” والأمن المائي المصري، أو حماية الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس، على اعتبار حصول إثيوبيا على منفذ عبر البحر الأحمر سيؤدي الى وجود رقابة وتحجيم إثيوبي للتحركات المصرية في البحر الأحمر، وتهديد الملاحة في قناة السويس عبر القوات الاثيوبية التي ستنتشر عند مضيق باب المندب.

التدريبات العسكرية المشتركة بين مصر والصومال، ستشمل القوات البرية والبحرية والجوية في الصحراء الصومالية. فهذا التعاون، الذي يحمل في ظاهره تعزيز التعاون الأمني بين الطرفين في مجالات مكافحة الإرهاب وأمن الملاحة وتبادل الخبرات حول الأمن الاقليمي والعالمي، محوره الأساسي ردع أديس أبابا.

وتعتبر مصر أن إثيوبيا تتعدى على حقوقها المائية التاريخية وتسعى الى فرض وجودها العسكري في البحر الأحمر.

إذاً، هذه التطورات المتسارعة في القرن الافريقي خصوصاً مع ارسال مصر قواتها الى الصومال، قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة بين المصريين والاثيوبيين، أو الى حرب بالوكالة. إثيوبيا مع التحركات والتعزيزات المصرية أكدت عبر وزارة خارجيتها أنها “لن تظل ساكنة بينما تتخذ جهات أخرى تدابير لزعزعة استقرار المنطقة”.

وفي ظل كل ذلك، تتجه الأنظار الى الدول المجاورة، والتحالفات الجديدة بينها. السودان موقفها واضح، الى جانب المحور الصومالي – المصري، الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح برهان انتقد وعارض الاتفاق الاثيوبي مع “أرض الصومال”، فأديس أبابا وقفت ضد البرهان وقدمت الدعم لمحمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي” قائد “قوات الدعم السريع”، المتنازعة مع الجيش السوداني.

أما جيبوتي، فتقف في الوسط، وتسعى الى الحفاظ على علاقات جيدة مع الأطراف كافة، اذ تربطها بمصر وإثيوبيا والصومال علاقات اقتصادية.

والأمر نفسه بالنسبة الى كينيا التي تربطها بإثيوبيا مصالح اقتصادية تنموية تتمثل بميناء “لامو” وممر “لابسيت”، لكنها في الوقت نفسه، لا تريد إعادة التوتر مع الصومال الذي استمر لأكثر من عقدين بسبب ترسيم الحدود البحرية بينهما، وفي الوقت نفسه تريد الحفاظ على علاقات قوية مع القاهرة.

شارك المقال