لبنان في قلب الحدث، لا بل الحدث بحد ذاته، فلم نعد جبهة إسناد وهو ما لم نستطع القيام به لغزة، ليصل الأمر بنا إلى الوقوع في فخ الحرب بصورة كلية وواضحة، فما حصل منذ يوم الثلاثاء مروراً بكلمة السيد حسن نصر الله الخميس حتى يوم الجمعة، جعل من لبنان صورةً على كل شاشات العالم وأخباراً عاجلة على كل مواقع التواصل الاجتماعي بصورة هستيرية، بحيث بدأت التحليلات حول ما جرى في تفجير pagers وtalkie walkie ليصل الحديث الى قصف الضاحية بصاروخ إسرائيلي دقيق وموجه أدى الى استشهاد عدد كبير ومنهم مجموعة “قوة الرضوان”، وكأنه رد على كلام الأمين العام لـ “حزب الله” الذي اعترف بالضربة القاسية لتفجيرات الأجهزة، مؤكداً أن تحركات الحزب ستكون ضمن الحلقة الضيقة، ومن الثلاثاء إلى الأربعاء وصولاً الى الجمعة، لم تكن حال “حزب الله” بأحسنها، ولم يكن اللبنانيون بمنأىً عن تداعيات ما حصل خلال هذه الأيام الخطرة والموجعة في آنٍ معاً.
الواضح أن إسرائيل من خلال كل ذلك، تقوم بما هو إستباقي بكل ما للكلمة من معنى، وهذا دليل على قرار اتُخذ لتطويق “حزب الله” والحد من قدراته، لأن من يتابع تلاحق الأحداث يستطيع أن يفهم طبيعة ما تقوم به إسرائيل تحت عنوان إعادة أهالي الشمال الى بيوتهم.
كانت هناك فرص كثيرة لتجنب حرب على لبنان، لكن أرادها “حزب الله” مساندة لغزة بطلب من إيران، التي تخلت عنه لأنها بحسب رئيسها الجديد هم والأميركيون أخوة، وهو اليوم في نيويورك يحضر للتفاوض على الملف النووي الإيراني.
غزة محاصرة من العدو الاسرائيلي منذ ما يقارب ١٨ عاماً أي أنها معرضة كل لحظة لاستهداف من هذا العدو المجرم، لكن لبنان بعد ٢٠٠٦ دخل في الـ ١٧٠١، والذي نعرف تماماً أن إسرائيل تخرقه باستمرار، لكن هذه المرة وبعد دخولنا الحرب فعلياً، فإن إسرائيل تنوي تنفيذه على طريقتها وتقليص قدرات الحزب وإبعاده عن حدودها، لأن العدو، حتى خلال قواعد الاشتباك، مشط بصورة مدمرة كل القرى الحدودية، تمهيداً ليوم يقوم فيه بما يحدث اليوم، من إضعاف للحزب عبر استهداف العديد من كوادره، وبالتالي التحضير لهجوم بري يدخله ليؤمن منطقة على حدود الليطاني هادئة نسبياً وعلى هذا الأساس يجهز نفسه للتفاوض.
من الواضح أن إسرائيل ستطوّق “حزب الله” بحزام من نار، لكن لا نعرف إلى أين ومن ستطال هذه النار، ولم يعد بيننا وبينهم الميدان، أصبحت المعادلة بيننا وبينهم النيران ولهيبها وأهدافها.
ومن هنا سيعيش معظم اللبنانيين أياماً خطرة حرجة مؤلمة قاسية فظيعة، سمّوها ما شئتم، لكن المشكلة تكمن في أن هؤلاء اللبنانيين لم تعد لديهم طاقة على التحمل، ويبقى السؤال إلى متى سيطول هذا الوضع المأساوي والإجرامي الذي فرضته علينا إسرائيل، أو بالأصح فرضه علينا “حزب الله” من خلال جر عدوٍ هو ونحن اختبرناه ونعرفه حق المعرفة؟


