الضربات الجوية تهز بيروت وتستهدف قيادة “الحزب”

لبنان الكبير

طالب الجيش الاسرائيلي السكان في مناطق بالضاحية الجنوبية لبيروت بالإخلاء في وقت متأخر أمس الجمعة، بعد ضربات قال إنها استهدفت مقر القيادة المركزي لـ “حزب الله”، الذي لم يصدر أي بيان بشأن أمينه العام حسن نصر الله على الرغم من مرور ساعات على الهجوم.

ورد أمر الإخلاء في منشور للمتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي على موقع “إكس”، وطالب السكان بالبقاء على مسافة لا تقل عن 500 متر من ثلاث بنايات في المنطقة. وهذا أول إعلان من نوعه يصدر للسكان في الأحياء المزدحمة في جنوب بيروت.

وقال مصدر مقرب من “حزب الله” لـ “رويترز” إن نصر الله على قيد الحياة، كما ذكرت وكالة “تسنيم” الايرانية للأنباء أنه “بخير”، بينما أشار مسؤول أمني إيراني كبير لـ “رويترز” الى أن طهران تتحقق من وضعه.

وذكرت قناة “المنار” التابعة لـ “حزب الله” أن سلسلة الغارات الجوية تسببت في تدمير أربعة مبان في الضاحية الجنوبية مع سقوط عدد كبير من القتلى والمصابين، وهو ما يشكل تصعيداً كبيراً للصراع بين إسرائيل والحزب.

وأظهر بث مباشر لقناة “المنار” فرق البحث والإنقاذ وهي تتسلق أكواماً من الخرسانة والأسياخ المعدنية، وقال مراسلها إن الهجوم خلف عدة حفر كبيرة وألحق أضراراً بالعديد من المباني المحيطة.

وأعلن الجيش الاسرائيلي أنه نفذ “ضربة دقيقة” على مقر القيادة المركزي لـ”حزب الله” الذي قال إنه “يقع تحت المباني السكنية في قلب الضاحية في بيروت”.

واستهدفت إسرائيل الضاحية الجنوبية، أربع مرات على مدى الأسبوع المنصرم ما أسفر عن مقتل ثلاثة من كبار القادة العسكريين لـ “حزب الله” على الأقل. لكن هجوم أمس الجمعة كان أقوى بكثير، إذ هزت انفجارات متعددة النوافذ في شتى أنحاء المدينة وأعادت إلى الأذهان الغارات الجوية التي شنتها إسرائيل خلال الحرب التي خاضتها مع “حزب الله” في عام 2006.

وفي نيويورك، قال مسؤول إسرائيلي للصحافيين إن الضربة الاسرائيلية على مقر القيادة المركزي لـ “حزب الله” استهدفت كبار قادته، لكن من السابق لأوانه معرفة إن كان الهجوم أودى بحياة نصر الله.

وقال داني دانون مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة للصحافيين إن الهجوم استهدف “اجتماعاً لأشخاص أشرار” كانوا يخططون لمزيد من الهجمات على إسرائيل.

وفي بيان بثه التلفزيون، قال المتحدث العسكري الاسرائيلي دانيال هاغاري إن مركز القيادة المركزي كان يقع بعمق تحت مناطق مدنية.

واستهدفت الضربات الإسرائيلية بيروت بعد وقت قصير من تعهد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بمواصلة هجمات إسرائيل على “حزب الله”، وذلك في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس الجمعة وسط تلاشي الآمال في التوصل إلى وقف لإطلاق النار يمكنه أن يحول دون اندلاع حرب إقليمية شاملة.

وأكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أن الهجوم يظهر أن إسرائيل لا تكترث بالدعوات الدولية لوقف إطلاق النار في لبنان.

وذكرت السفارة الايرانية في لبنان على موقع “إكس” أن الهجوم يمثل تصعيداً خطيراً يغيّر قواعد اللعبة وسيجلب “لمرتكبه عقاباً متناسباً”.

تصعيد كبير يثير مخاوف في الأمم المتحدة

وأثار التصعيد مخاوف في الأمم المتحدة، حيث تعقد الجمعية العامة اجتماعها السنوي هذا الأسبوع. ومن بين الدول التي عبّرت عن قلقها فرنسا، التي اقترحت هذا الأسبوع وقف إطلاق النار لمدة 21 يوماً لتقليل التوترات.

وقال السفير الفرنسي نيكولا دي ريفييه في اجتماع لمجلس الأمن: “الضربات واسعة النطاق التي وقعت اليوم (امس) في الضاحية الجنوبية لبيروت جلبت الدمار وأسفرت عن سقوط العديد من القتلى والمصابين. ويجب وضع حد لذلك على الفور”.

وفي مؤتمر صحافي عقد في نيويورك، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن: “نعتقد أن الطريق إلى الأمام هو من خلال الديبلوماسية، وليس الصراع. قد يبدو الطريق إلى الديبلوماسية صعب المنال في هذه اللحظة، لكنه موجود، وفي تقديرنا، فهو ضروري، وسنواصل العمل مع جميع الأطراف لحثهم على اختيار هذا المسار”.

وكشفت مصادر أمنية في لبنان أن الهجوم، وهو الأعنف في بيروت منذ ما يقرب من عام من الصراع بين “حزب الله” وإسرائيل، استهدف منطقة يتواجد فيها عادة كبار مسؤولي الحزب. وتصاعدت المواجهة بين الطرفين بصورة حادة هذا الأسبوع، إذ قتلت الغارات الجوية الاسرائيلية أكثر من 700 شخص في لبنان.

وقال نتنياهو في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس الجمعة: “ما دام حزب الله اختار طريق الحرب، فلن يكون أمام إسرائيل خيار آخر، وإسرائيل لها كل الحق في التخلص من هذا التهديد وإعادة مواطنينا إلى منازلهم بأمان”.

وأضاف: “إسرائيل تحملت هذا الوضع الذي لا يطاق لما يقرب من عام. ولقد أتيت إلى هنا اليوم لأقول طفح الكيل”.

وانسحبت عدة وفود بينما كان نتنياهو يقترب من المنصة لإلقاء كلمته فيما هتف مؤيدون له.

شارك المقال