قصف إسرائيلي على لبنان وقتال مع “الحزب” غداة تحذير من واشنطن

لبنان الكبير

تدور معارك بين “حزب الله” والجيش الإسرائيلي في مناطق حدودية في جنوب لبنان، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، تنفيذ غارات جوية جديدة استهدفت مواقع للحزب، وذلك بعد ساعات على دعوة الولايات المتحدة الدولة العبرية إلى تجنب تدمير لبنان كما حصل في قطاع غزة.

وتوعد الجيش الإسرائيلي الأربعاء بأن يحارب “بكثافة” و”بلا هوادة” “حزب الله” الذي بدأ هجوما بريا ضده في جنوب لبنان في 30 أيلول مدعوما بغارات جوية، لم يسفر حتى الآن عن تقدم يذكر.

جاء ذلك بعدما أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأربعاء، اتصالا هاتفيا مع الرئيس الأميركي جو بايدن، فيما تترافق الحرب التي تشنها إسرائيل ضد “حزب الله” وحركة “حماس” في غزة.

وناقش الزعيمان خطة إسرائيل لضرب إيران، ردا على الهجوم الصاروخي الذي شنته طهران على الأراضي الإسرائيلية في الأول من تشرين الأول. وتوعد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بأن يكون الرد “قاتلا ودقيقا ومفاجئا”.

وقالت الرئاسة الأميركية إن جو بايدن طلب أيضا من بنيامين نتانياهو “التقليص قدر الإمكان من تأثير” الحرب على المدنيين في لبنان ولا سيما في بيروت، مع “التأكيد على حق إسرائيل في حماية مواطنيها من حزب الله”.

كان نتنياهو قد دعا اللبنانيين الثلاثاء إلى “تحرير بلادهم” من “حزب الله”، وحذّر من أن لبنان قد يشهد نفس “الدمار والمعاناة” اللذان يعانيهما قطاع غزة.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر الأربعاء “أقول بوضوح كبير يجب ألا يحصل تحرك عسكري في لبنان يشبه ما يحصل في غزة وتكون نتيجته كتلك المسجلة في غزة”.

واحدة من أكثر الفترات دموية

بعد إضعاف “حماس” خلال حملتها العسكرية في غزة، نقلت إسرائيل مركز ثقل عملياتها شمالا ضد “حزب الله” في منتصف أيلول.

وتقول الدولة العبرية إن هدف عملياتها هو إبعاد “حزب الله” عن المناطق الحدودية في جنوب لبنان، ووقف إطلاق الصواريخ للسماح بعودة نحو 60 ألف نازح من سكان شمال إسرائيل.

رغم مقتل العديد من قادته في القصف الإسرائيلي، ومن بينهم أمينه العام حسن نصر الله، يؤكد الحزب أنه يصد التوغلات البرية الإسرائيلية في جنوب لبنان.

وأعلن الحزب عن عدة عمليات قصف صاروخي صباح الخميس باتجاه شمال إسرائيل شملت كريات شمونة حيث قتل شخصان في اليوم السابق، كما أكد تدمير دبابة إسرائيلية “أثناء تقدمها إلى رأس الناقورة” الحدودية.

في الأثناء، تتواصل الضربات الجوية خصوصا على ضاحية بيروت الجنوبية، أحد معاقل الحزب، ما أدى إلى تدمير أحياء بأكملها هجرها سكانها.

وفي دردغيا بجنوب لبنان، واصل الدفاع المدني، اليوم الخميس، البحث بين الأنقاض بعد مقتل خمسة من عناصره في غارة إسرائيلية على مركز لهم.

وتصاعدت سحابة دخان على مشارف مدينة صور الساحلية القريبة من الحدود، بحسب مقاطع لوكالة “فرانس برس”. وأفادت “الوكالة الوطنية للإعلام” اللبنانية الرسمية عن غارات في جنوب وشرق لبنان.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ينفذ “عمليات محدودة” ضد الحزب في جنوب لبنان واستهدف “أكثر من 110 أهداف” له منذ اليوم السابق.

وأضاف أنه تم “القضاء على العديد من الإرهابيين في قتال مباشر وغارات جوية”، وتدمير “مئات الأسلحة” وكذلك “منشآت تحت أرضية”.

كما كثّفت إسرائيل غاراتها على سوريا، حيث استهدفت غارة طريقا في حوش السيد علي يؤدي إلى لبنان، اليوم الخميس، في مسعى لقطع خطوط إمداد “حزب الله”، بحسب “المرصد السوري لحقوق الإنسان” الذي لم يفد بوقوع إصابات.

وقال المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان عمران رضا الخميس إن البلد يواجه “واحدة من أكثر الفترات دموية” في تاريخه الحديث، مشيرا إلى أن 600 ألف شخص نزحوا داخليا، أكثر من 350 ألف منهم أطفال.

لا يوجد مكان آمن في غزة

في قطاع غزة، أعلن “الهلال الأحمر” أن ضربة إسرائيلية على مدرسة في دير البلح في وسط قطاع غزة أسفرت عن مقتل 28 شخصا على الأقل.

وقال “الهلال الأحمر” في بيان “طواقمنا تعاملت مع 28 شهيدا و54 مصابا جراء استهداف جيش الاحتلال مدرسة رفيدة المجاورة لمقرنا في دير البلح وسط قطاع غزة”. وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته أنه نفذ ضربة جوية “دقيقة” على “إرهابيين (…) في مركز قيادة (…) في مبانٍ كانت تستخدم سابقا” مدرسة.

في الأثناء، يواصل الجيش الإسرائيلي هجومه في منطقة جباليا (شمال) التي يحاصرها ويقصفها بذريعة أن “حماس” تسعى إلى إعادة بناء قدراتها هناك.

وقال الجيش إنه تم استهداف حوالي ثلاثين هدفا لـ”حماس” في أنحاء القطاع منذ الأربعاء.

وأكد المفوض العام لوكالة “غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين” (أونروا) فيليب لازاريني أن “400 ألف شخص على الأقل محاصرون في المنطقة”.

وأضاف عبر منصة “إكس”: “أوامر الإخلاء الأخيرة من السلطات الإسرائيلية تجبر الناس على الفرار مرارا وتكرارا، وخاصة من مخيم جباليا. كثيرون يرفضون ذلك لأنهم يعرفون جيدا أنه لا يوجد مكان آمن في غزة”.

شارك المقال