لبنان – غزة بيد إيران

لينا دوغان

ورقة التفاوض عبر “حماس” في غزة لم تؤتِ ثمارها ولم تحصل إيران من خلالها على ما تريده من الولايات المتحدة، وإن كانت قد حصّلت بعض الأموال المحتجزة بسبب العقوبات، لكن ذلك لا يكفي، فهناك الأكثر والأكبر المطلوب من أميركا على طاولة المفاوضات وهو الملف النووي، وهذا الأمر يبدو أنه مفاوضاته جُمّدت بحسب آخر تصريح لوزير الخارجية الايراني عباس عراقجي من مسقط التي تتولى الوساطة بين الايراني والأميركي، اذ قال: “إن ما تُسمى بعملية مسقط والاتصالات غير المباشرة مع الولايات المتحدة متوقفة حالياً بسبب الظروف الخاصة التي تمر بها المنطقة، والآن لا نرى أي أساس لهذه المحادثات، إلى أن نتمكن من تجاوز الأزمة الحالية، ثم سنقرر ما إذا كنا سنعود إلى العمل أم لا وكيف”.

من هذه الأجواء يتلمس لبنان ما جاء عراقجي ليقوله للمسؤولين ومن على منابرهم: الجمهورية الاسلامية الايرانية كانت ولا تزال داعمة للبنان، وكانت ولا تزال داعمة للبنانيين الشيعة، وكانت ولا تزال داعمة لـ “حزب الله”، وكان من الضروري أن أقول هذا شخصياً، مضيفاً أن طهران تدعم جهود وقف إطلاق النار في لبنان بشرط أن يدعمه “حزب الله” ويتزامن مع وقف إطلاق النار في غزة. وتعتبر زيارة عراقجي أول زيارة لديبلوماسي إيراني إلى بيروت منذ اغتيال إسرائيل للأمين العام لـ “حزب الله” حسن نصر الله وتكثيف غاراتها على لبنان، وتبعتها زيارة ومواقف باتجاه الدعم الكامل لـ”حزب الله” من كل النواحي معنويةً كانت أم تكتيكية لمواجهة إسرائيل.

وبعد أسبوع من الزيارة الايرانية تأتي الثانية لرئيس مجلس شورى الدولة محمد باقر قاليباف على رأس طائرة قادها بنفسه، وأكد بدوره دعم بلاده لـ”حزب الله” بمواجهة الجيش الاسرائيلي، وقال إن إيران ستقف إلى جانب الشعبين الفلسطيني واللبناني وسينقل خلال لقاءاته في جنيف معاناة الشعبين. هذا التصريح جاء في جولة لافتة لقاليباف في قلب بيروت حيث تفقد الغارة التي استهدفت وفيق صفا.

في المواقف وعلى الرغم من تأكيد الحكومة اللبنانية أنها تؤيد وقف إطلاق النار وتطبيق الـ ١٧٠١، يشير المسؤول الاعلامي لـ “حزب الله” محمد عفيف إلى أن الحزب مستعد لحرب قد تطول، وهذا إن دل على شيء، فإنه يدل على أن الخطط والتكتيك أصبح أمره في إيران، خصوصاً بعد حديث عن تعيين محمد رضا فلاح زادة وهو قائد كبير في الحرس الثوري الايراني كمسؤول عن تنظيم “حزب الله” وسيشرف على الحزب مؤقتاً الى حين تعيين أمين عام جديد، ومهمته إدارة الحرب ومحاولة نقل الأسلحة الى الحزب.

صحيح أن لقاء ميقاتي-عراقجي لم يكن عاصفاً لكنه لم يكن ودياً وأزعج الرئيس ميقاتي الذي لم يستطع أن يغير في الموقف الايراني الحاسم، اذ انه طلب المساعدة في فصل مسار لبنان عن غزة كمدخل للتحضير لوقف اطلاق النار والبحث الجدي في تنفيذ القرار ١٧٠١، وعلى الرغم من شرح ميقاتي أضرار الحرب على لبنان الذي يعاني من أزمات ومخاطر كبيرة، إلا أن عراقجي رفض الطرح، معتبراً أن مطامع إسرائيل كبيرة في لبنان و”حزب الله” ما زال قوياً وقادراً على المواجهة بدعم من إيران، وهذا الكلام لا يدعو أبداً الى التفاؤل، فالايراني الذي شدد على دعم مقاومة لبنان وحسب، لا يبدو أنه يؤيد أي وساطة من أجل العمل على وقف قريب لاطلاق النار بين “حزب الله” واسرائيل، على الرغم من كل ما تكبده الحزب من خسائر وعلى رأسها أمينه العام السيد حسن نصر الله، فإن إيران تتمسك أكثر من قبل بورقة لبنان وغزة معاً لتحتفظ لنفسها بأوراق مهمة للغاية تقوي موقفها في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة الآتية لا محالة، وبالتالي فان المراوحة ستبقى هي سمة المرحلة بمسارها العسكري ومعاركها الطاحنة والدموية بين “حزب الله” والجيش الاسرائيلي.

شارك المقال