هل من مُدّكِر؟

لينا دوغان

إنها الحرب التي يُقال فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، إنها حرب اتُخذت فيها قرارات كبيرة، جعلت لبنان تحت الدم والدمار، لدرجة وصلنا فيها إلى عدم التصديق أن معظم أبنية لبنان سُوّي بالأرض والى عدم القدرة على عد شهدائنا، نعم إنهم شهداؤنا أهلنا لبنانيون الذي يقعون ضحية إجرام وحشي بربري.

هل ما يجري في لبنان يقع ضمن ما يمكن أن نقول عنه معقول أو واقعي؟ هل ما مرّ به لبنان يمكن أن نعتبره أمراً عادياً يحدث في أي بلدٍ في العالم؟ بديهي أن يكون الجواب نفياً ورفضاً واعتراضاً واستنكاراً، لكن مشكلتنا على مر العصور تتلخص بكلمة واحدة: نحن شعب لا يعتبر ولا يتعلم من الأخطاء.

من الأشوريين الذين قضوا على ازدهارنا الى العثمانيين فالفرنسيين والبريطانيين حيث عاش البلد في مجاعة وفتنة طائفية لنصل الى مرحلة الاستقلال، والتي بدورها لم تخلُ من صراعات داخلية وخارجية كوننا نتأثر بكل ما يجري علينا وحولنا، لنعيش تداعيات الصراع العربي – الاسرائيلي، ولينعكس هذا الموضوع تهجيراً للفلسطينيين قيادات وشعوباً الى لبنان ولينقسم اللبنانيون بين مؤيد ومعارض، ما خلق صراعات سياسية وتوترات أدت الى تعقيد العلاقة بين الفلسطينيين واللبنانيين، ليشهد لبنان أكبر وأطول حرب أهلية استمرت ١٥ عاماً، والتي نردد دائماً عند الحديث عنها: “تنذكر وما تنعاد”، وخلالها دخلنا في عهد الوصاية السورية تحت شعار قوات الردع بهدف طرد الجيش الاسرائيلي وتطييع الوجود الفلسطيني، فتحولت الوصاية الى احتلال انقسم حوله وحول تسميته اللبنانيون، ولم يخرج السوري من لبنان إلا بعد اغتيال الشهيد رفيق الحريري. وبعد هذا الاغتيال الكبير عاد لبنان الى التراجع من جديد والعودة الى نقطة أقل من الصفر لأن ما من شيء يشير فيه إلى وجود دولة، فلبنان دخل في صراع جديد وراءه إيران هذه المرة والتي تحارب منذ فترة طويلة أميركا وإسرائيل على أرضه، ومع ذلك كله ما من أحد اتعظ.

لن أشير وليس لدي لا النية ولا الرغبة بالاشارة الى أي طائفة في لبنان، ومن حكم هذه الفترة وتلك، ومن استقوى بمن، جل ما أتوجه به الى الماروني والسني والشيعي والدرزي، خصوصاً في هذه المرحلة الخطيرة والحرجة جداً من موت وخراب، أن نعود بذاكرتنا الى كل ما مرّ بنا وببلدنا من أحداث، وعلى أساسه نتعامل مع هذه المرحلة، التي من الواجب أن تكون وطنية بامتياز، فكل من نخسرهم هم خيرة شباب الوطن، وكل من نزحوا هم أهلنا في الوطن، ولا يجوز أبداً أن تأخذنا الأمور الى التفكير بغير ذلك، لأن ما يصيب جزءاً يلحق بالكل، ولبنان بحاجة الى كل أبنائه، فهو اليوم مصاب وبغفلة منا ومن عدم شد عضدنا ببعضنا البعض ووقوفنا الى جانب أهلنا وأخواننا الى أي طائفة انتموا، سيضيع البلد ويضل أبناؤه طريقهم إليه.

إنها ليست حرباً عادية وإن سبقها الكثير، لأن ما يجري في لبنان دروس للتاريخ وفي الجغرافيا، لا يصح أن نأخدها من العدو، بل الأجدى أن ننتبه ونستوعب، فهل من معتبر ومتعظ وواعٍ؟

شارك المقال