لبنان المتروك ينتظر جواب هوكشتاين خلال ساعات… وسيناريو غزة مستمر !

ليندا مشلب

بين هبة تفاؤل باردة تبنى على تصريح سياسي هنا وتطور ميداني هناك وسخونة الغارات وهول المجازر التي ترتكب، تترنح الأجواء لدى اللبنانيين بانتظار أن يحصل تطور يحسم الأمور ويشي جدياً بوقف إطلاق النار.

وهنا يكشف مرجع سياسي رفيع لموقع “لبنان الكبير” حقيقة ما جرى التداول به مع المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين ووقائع الأمور المرتبطة بالعدوان الذي يشنه العدو علينا، ويقول: “إن أكثر الأمور تداولاً في الكواليس هو موضوع انتشار الجيش بعد وقف إطلاق النار الذي لا أرى أنه قريب”. ويضيف: “الجيش اللبناني اليوم عملياً موجود على الشريط الحدودي ونقاطه منتشرة على طول الخط تماماً، والموضوع ليس مطروحاً من زاوية انتشار الجيش إنما لجهة حجم الانتشار وهذا الأمر لا يحتاج إلى تعديل في القرار ١٧٠١ ولا الى أي إجراء تنفيذي آخر”.

ويذكّر المرجع بأنه كان مقرراً عام 2006 أن ينتشر 8000 عسكري على الحدود لكن المؤسسة العسكرية لم تستطع نشر أكثر من 4500 عنصر، لأنه لم تكن لديها قدرة على الانتشار بأعداد أكثر وبعديد أكبر، وعندما وصلتنا الورقة الفرنسية في السابق سُئِلنا عن هذا الأمر وبعدها تم بحث الموضوع مع المسؤولين الأميركيين، وأبلغنا الجميع أن لا مانع لدى الدولة اللبنانية من زيادة حجم قوة الانتشار ولتصل إلى ١٥ ألفاً ولا أحد من الأطراف اللبنانية لديه مانع أو تحفظ، حتى بما خص “اليونيفيل”، لا أحد لديه تحفظ على زيادة العديد، والعدد الموجود حالياً أصلاً هو أقل من التفويض المعطى في القرار ١٧٠١.

ويشير المرجع الى أن سيناريوهات عدة طرحت في الاعلام حول زيارة هوكشتاين وما حمله معه من صيغ قدمها إلى الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي، “وإذا سلمنا جدلاً أن النوايا الاسرائيلية هي بأحسن الاحوال نوايا سيئة وسيئة جداً فعملياً لا أحد طرح أي صيغة من تلك التي تمت إثارتها في الاعلام، وبالتالي إذا كان لا بد من البناء على ما تم التفاهم بشأنه مع هوكشتاين فنقول انه ممتاز بنسبة 100% وليس أقل، وبالتالي القرار اليوم في ملعب (بنيامين) نتنياهو لكن ليس بالضرورة أن يكون قد أنهى كل مخططاته قبل أن يتخذ القرار، لأن المقاومة طالما توجعه بعملياتها تبقى الفرصة كبيرة بأن يوقف مخططاته ويذهب إلى المفاوضات”.

وبعيداً عن التفاؤل واستناداً إلى مسار الأمور واضح أنه لن يوقف عدوانه ولديه بنوك أهداف أخرى تتعلق بالسياسة والميدان وبتغيير الوقائع على الأرض، أما كيف ستتطور الأمور ميدانياً؟ فهنا السؤال.

ويؤكد المرجع أن لبنان أبدى كل التجاوب مع الجانب الاميركي وأيضاً الفرنسي، ويفترض أن يذهب هوكشتاين إلى تل أبيب حسبما وعد أي خلال أسبوع من زيارته الى لبنان الاثنين الماضي، ويعود بجواب اما نتبلغه شفهياً بزيارة ثانية منه واما عبر السفارة أو اتصال، المعطيات حتى الساعة لا تبشر بالخير.

ويكشف أن خلاصة ما تم الاتفاق عليه مع الموفد الأميركي هو تطبيق القرار ١٧٠١، ولم يكن هناك أي خلاف وهذا ما دفع الرئيس نبيه بري إلى القول ان اللقاء كان ايجابياً اما لماذا أتبعها بجملة أن العبرة في التنفيذ؟ فهو لادراكه المسبق أن نتنياهو سيحبط أي اتفاق تماماً كما فعل في مفاوضات غزة، قرار أممي وثمانية مشاريع لاتفاقات مع أعلى مستوى تفاوض أميركي من جو بايدن شخصياً إلى كبار المسؤولين في السياسة والاستخبارات، وضعهم كلهم نتنياهو في سلة المهملات، وحتى الآن الحرب التي رسمها لغزة مستمرة.

موقف لبنان أصبح واضحاً وضوح الشمس يقول المرجع والجهات الدولية وخصوصاً الأميركية متفقة معه على هذا الموقف: وقف إطلاق نار، هدنة تسمح بتطبيق القرار الأممي من الطرفين، بالنسبة الينا نشر الجيش، التنسيق مع “اليونيفيل”، ومن ثم مفاوضات لحل نقاط الخلاف الحدودية، وازالة المظاهر المسلحة.

في العقل الاسرائيلي واضح أن لا شيء سيؤثر على ما رسمه أيضاً للبنان وبالمنطق يبقى التعويل ولو خجولاً على نتائج الانتخابات الاميركية وعلى تطور ميداني كبير يقلب الطاولة.

لا رهان مع عدو مستشرس كهذا ويمارس كل الوحشية والهمجية، ولا شيء يؤثر على جدولة أهدافه، وبالتالي الرهان حالياً على حركة الأرض وما يمكن أن ينجزه الميدان يقول المرجع، فالاسرائيلي عملياً لم يقدم أي إنجاز عملي على الأرض وانجازاته تقاس فقط باغتيالات ومجازر وتدمير ما يعني أنه لم يغيّر في الوقائع. الخرق شيء والسيطرة والتحكم بالأرض والاحتلال شيء آخر، وهو لم يستطع حتى الآن التأسيس لاندفاعة أكبر وفي كل القرى التي يدخلها لا يمكن القول انه حقق احتلالاً وتمركزاً نهائياً فيها. وما يكذب ادعاءاته أنه يحتل هو قصفه بسلاح الجو القرية نفسها التي يقول انه احتلها وهذا الأمر لا يمكن أن يحصل عسكرياً، وحجم الخسائر يرتفع في صفوف الجيش الاسرائيلي ومشكلة المستوطنين التي قال نتنياهو انه يريد تأمين عودتهم عملياً هي إلى ازدياد وتتعمق أكثر، وانضمت اليهم مستوطنات جديدة رفعت من أعدادهم كثيراً وتجاوزوا الـ١٥٠ الفاً، عدا عن شبه التعطيل الذي أصاب حيفا ونهاريا على الرغم من الهجرة غير الكاملة فيهما. ثم ان إطلاق الصواريخ لا مؤشر على وقفه وبدل أن يتراجع زادت وتيرته بصورة كبيرة. ويلفت المرجع الى أن مراحل الحرب لا تزال تصاعدية وأقله هناك خمس مستويات لها عما يحصل الآن.

كل الكلام الذي يثار الآن هو تقدير ولا أحد يعلم تماماً طبيعة الجبهة وتركيبتها.

كما يكشف المرجع أن الموفدين الدوليين أوصلوا رسالات إلى المسؤولين في لبنان بأنه لا تزال هناك مساحة للضغط على اسرائيل كي لا تطور حربها تجاه الدولة وبناها التحتية ومؤسساتها ومنشآتها الحيوية، وهناك تقدير بأننا سنصل اليها في حال لم يردع نتنياهو عن هذا المخطط.

وعليه نستخلص أن سيناريو غزة في لبنان مستمر مع الفوارق المهمة على الجبهتين وبين العقل والمنطق الاسرائيلي لا نتوقع حالياً سوى الأسوأ.

شارك المقال