في هذه الأيام نقف كلنا كلبنانيين على “إجر ونص” أمام الأبواب، أولها أبواب الحرب وليس آخرها أبواب الانتخابات الأميركية، ولا نعرف حقيقة “لا نعرف” إلى أين نحن ذاهبون وقد دخلنا فعلياً في الحرب واقتربنا من الانتخابات، والسؤال هنا: هل هناك من يعتقد فعلاً أن انتظار نتائج الانتخابات ستُبنى عليها غايته في الحرب؟ ليكون الجواب ومن خلال كل ما يجري من جهة الطرف الاسرائيلي وبالأخص اليميني بنيامين نتنياهو، أنه ماضٍ في طغيانه قبل الانتخابات وخلالها وبعدها، ولا يهمه حتى من سيفوز في أميركا، بل على العكس فهو المدعوم دعماً مطلقاً إن كان من كامالا هاريس أو دونالد ترامب، يضاف إلى ذلك أن المرشحين يتحدثان في حملتهما عن الخطط لوقف الحرب في لبنان.
لكن مع الآمال التي يطرحها كل من ترامب وهاريس تجاه لبنان، إلا أن نتنياهو لا يعيرها أية أهمية، إذ إن عصف الحرب اشتد قبل الانتخابات ولم يعد انتظار من سيخرج فائزاً في السباق الى البيت الأبيض مربوطاً بما إذا كان لا يزال ممكناً الخروج بحل لجبهة لبنان المشتعلة خصوصاً وأن في مهمة آموس هوكشتاين الذي خرج من تل أبيب ولم يعد الى بيروت ما أوحى بأن نتائج ما جرى في هذه المهمة أدى الى طريق مسدود لأفق الحل لا بل أعطى مؤشراً واضحاً باتجاه تمديد الحرب إلى أجلٍ لا يمكن حسمه بالتوازي مع صناديق الاقتراع الأميركية.
في الكواليس يتم الحديث عن سيناريوين، الأول أن انتصار المرشحة الديموقراطية يمكن أن يجعل نتنياهو يختصر مهلة إطالة أمد الحرب، لأن إبقاءها مستعرةً حتى موعد تسلم الرئيس منصبه، يكون بلا جدوى ويمكن أن يجعله يسرع وتيرة بلوغ حل بإطاره المعروف، أي المسودة الأميركية التي حملها هوكشتاين إلى إسرائيل. أما في حال فوز ترامب، فالأمور تتجه أكثر الى تعزيز احتمال مضي نتنياهو أكثر في الحرب من خلال فرض واقع موجع أكثر في الميدان مع توسيع دائرة التدمير الشامل الى حين تسلم ترامب أي بعد ما يقارب الشهرين ونصف الشهر أواخر كانون الثاني المقبل، لنقترب وقتها من تسوية ربما تحمل تعديلات جديدة.
لبنان الرسمي قدم ما لديه بما خص المسودة وتطبيق القرار ١٧٠١، تل أبيب تشتري الوقت بإصدارها إيحاءات عدة مبهمة مع المضي في إجرامها، و”حزب الله” يكثف أكثر فأكثر من عملياته النوعية بالتوازي مع إعلان إيران نيتها الرد على الضربة الاسرائيلية الأخيرة.
تبقى نقطة أخيرة لم تعد في الكواليس، وهي أن تعادل ترامب وهاريس وربما إعلانهما الفوز معاً قد يؤجج الوضع داخل الولايات المتحدة، فهل هذا الأمر يعطي ذريعة لنتنياهو للاستمرار في حربه، وهل يعطي ذريعة لإيران لاستمرار التصعيد عبر “حزب الله” في لبنان وعبر الساحات الأخرى في إشارة الى الهجوم بالمسيرات من العراق، ما قد يوصلنا الى “فلتان” الأمور لفترة وبدل أن نكون على أبواب الانتخابات المنتظرة لإنهاء الحرب، ندخل على أبواب تفتح علينا مرحلة جديدة من الصراع قبل أن نتلمس أفق الحل البعيد؟


