لم يفز دونالد ترامب لأنه رجل كما لم تخسر كامالا هاريس لأنها امرأة. كلّ منهما كان لديه مشروع وبرنامج ورؤية خاصة به وبحزبه. الصحيح أنّ المرشح الجمهوري تفوّق على المرشحة الديموقراطية.
لقد خاطب ترامب هواجس الناخبين في القضايا الاقتصادية، ووعد بإنتشال الولايات المتحدة من المحن التي ترزح تحت وطأتها. لقد كان مقنعاً أكثر من منافسته بالمعنى السياسي وحصد التأثير في عملية التصويت.
لكن لا بدّ من الاشارة الى أنّ المسؤولة عن حملة ترامب امرأة، وتدعى سوزي وايلز، ما يثبت فاعلية الدور الذي تؤديه المرأة في السياسة في أي موقع كانت.
وإنّ هاريس ورثت تداعيات عهد جو بايدن المثقل بالأزمات، وكانت نائبته، وهذا ما جعلها تبدو في عيون معظم الأميركيين إمتداداً لحقبة عانى فيها الاقتصاد الأميركي، كما شهد فيها العالم حروباً دامية في أوكرانيا وغزة ولبنان.
ولم تكن تجربة بايدن مشجّعة جماهيرياً، خصوصاً في ظلّ الاضطرابات الذهنية التي أصابته، وأرخت بثقلها على مسيرة الحزب الديموقراطي وقراراته. وقد تمّ إختيار هاريس للترشح إلى منصب الرئيس في ظروف لم تكن مؤهّلة ومستعدة لها.
الآن، تخرج أصوات تنادي بعدم أهلية المرأة للرئاسة، أو بإنعدام فرصها في تبوؤ أعلى المناصب، بعد خسارة هيلاري كلينتون وكامالا هاريس في السباق إلى البيت الأبيض.
في الحقيقة، فلنبحث عن طبيعة البرنامج الانتخابي لا عن جنس المرشح. والمسألة تتركز على المقاربات الفكرية المطروحة وليس النوع الاجتماعي المنتقى. الأسباب سياسية، إيديولوجية وإقتصادية وليست جندرية.
وينبغي أن تستمر المرأة في دول العالم كافة بالمبادرة والترشح والاندفاع بكل ثقة لتولّي أرفع المراكز المرموقة، لأنها تستحق ذلك وبجدارة. ولكن، لتتمكن المرأة من الفوز فعلاً، عليها إعداد خطة واضحة المعالم، وتشكيل فريق عمل متكامل لإدارة حملتها حتى تستطيع التفوّق والتميّز.


