نتنياهو يبيع بايدن الأوهام ليمضي بحربه المفتوحة على لبنان

زياد سامي عيتاني
نتنياهو وبايدن

في الوقت الذي يواصل فيه العدو الاسرائيلي نهجه التدميري الاجرامي، من خلال الضغط الناري الذي يطاول القرى والبلدات الحدودية ويتعداها إلى خطوط خلفية، مع تركيز على القضاء على مقومات الحياة، والدفع بالبيئة الشعبية لـ “حزب الله” إلى ترك مناطقها في الجنوب وضاحية بيروت والبقاع، تبث وسائل الاعلام العبرية أجواء تفاؤلية بقرب التوصل الى وقف لاطلاق النار عبر “أثيرها”، وسط استمرار المساعي الديبلوماسية الغربية، لا سيما الأميركية للتوصل الى هدنة ما، ما يطرح التساؤلات عن حقيقة الموقف الاسرائيلي.

“القناة الـ12” الاسرائيلية لفتت أمس الأحد الى أن تل أبيب تدرس إمكان التوصل الى وقف إطلاق نار “محدود زمنياً” في لبنان، وسط استمرار المباحثات والزيارات الديبلوماسية إلى الولايات المتحدة وروسيا للتوصل الى ذلك، وضغط أميركي لإنهاء القتال، إذ نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مسؤولين أميركيين تأكيدهم أن التسوية في لبنان ممكنة وهناك تقدم فيها، وفق وصفهم. وذكرت القناة أن وزير الشؤون الاستراتيجية الاسرائيلي رون ديرمر توجه إلى واشنطن لمناقشة التفاصيل بشأن التسوية في الجبهة الشمالية، علماً أنه زار روسيا سراً الأسبوع الماضي للدفع نحو اتفاق لوقف إطلاق النار مع “حزب الله”، من دون الكشف عن تفاصيل، بحيث رجحت مصادر مطلعة أن تلعب روسيا دوراً كبيراً في وقف إطلاق النار بالجبهة الشمالية.

ونقلت إذاعة الجيش الاسرائيلي عن مصادر أنه بعد إنهاء الجيش عمليته في قرى أمامية جنوب لبنان سيتمركز على الحدود بقوة كبيرة، مضيفة أنه إذا رصد الجيش نشاطاً لـ “حزب الله” فسيهاجم براً وجواً وحتى من دون اتفاق. وذكرت المصادر أن مخطط “حزب الله” المزعوم باجتياح الجليل أزيل، مرجحة أنه قد يواصل إطلاق الصواريخ. أما “القناة الـ13” الاسرائيلية فأشارت الى أن الجيش الاسرائيلي يقترب من إعلان انتهاء العملية البرية في جنوب لبنان بعد أكثر من شهر على بدايتها، غير أنه لن يفعل ذلك من دون التوصل إلى اتفاق سياسي.

مقابل هذه الأجواء التفاؤلية، يعتقد بعض الوزراء الاسرائيليين أنه يجب تعميق العمليات في جنوب لبنان على عكس ما ترغب فيه المؤسسة الأمنية من ضرورة التوصل إلى تسوية، ويلفتون الى أن لدى إسرائيل خشية حقيقية من قرار محتمل لمجلس الأمن الدولي قد يحد بصورة كبيرة من حرية العمل العملياتي الاسرائيلي، وسط توقع باتخاذ المجلس قراراً قريباً يدعو إلى وقف فوري للقتال في قطاع غزة أو يفرض قيوداً شديدة على نشاط الجيش الاسرائيلي في جميع الجبهات، في ظل امتناع أميركي عن استخدام حق النقض (فيتو) لحماية إسرائيل.

على الجانب اللبناني، تستمر الاتصالات الأميركية مع القيادات اللبنانية، بحيث يسعى الموفد الأميركي آموس هوكشتاين إلى طمأنة المسؤولين اللبنانيين بشأن نوايا واشنطن في الحفاظ على الاستقرار في المنطقة، مع تركيز الجهود على دعم لبنان عسكرياً عبر الجيش اللبناني، وديبلوماسياً لوضع حد للحرب. ويشير بعض المعلومات إلى أن هوكشتاين أجرى اتصالات مع أطراف لبنانية رئيسية لمناقشة خطوات قد تعزز التزام الأطراف بتنفيذ القرار 1701، بما في ذلك تعزيز دور الجيش اللبناني في ضبط الحدود، وإعادة التأكيد على التنسيق مع قوات الأمم المتحدة. لكن المصادر نفسها لا تخفي “فشل هوكشتاين” في إقناع القيادة الاسرائيلية بالتزام وقف إطلاق النار، وذلك مع تشدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في نهجه تجاه الوضع على الحدود اللبنانية، ما يجعله يرفض أي شروط قد تحد من حرية التحرك العسكري ضد لبنان.

في الوقت الذي توحي فيه الادارة الأميركية بأن الملف المتعلق بلبنان وغزة لم يخرج من عهدة الرئيس جو بايدن، وأنها جادة في تحقيق اتفاق في شأن لبنان وغزة، وذلك لتحقيق انجاز ما قبل نهاية هذا الشهر، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هل من الممكن أن يقدم نتنياهو “هدية” لبايدن في هذا التوقيت؟ الجهود الديبلوماسية التي تحاول إدارة بايدن بذلها في ما تبقى لها من اقامة في البيت الأبيض للوصول الى تسوية لوقف اطلاق النار في كل من غزة ولبنان، لا تعني على الاطلاق قرب التوصل الى ذلك، فرئيس الوزراء الاسرائيلي لن يقدم للرئيس بايدن هدية ثمينة، تسجل له بمنزلة إنجاز كبير قبيل مغادرته البيت الأبيض، وبالتالي فإن هدية وقف إطلاق النار لن توضع على طاولة الرئاسة الأميركية قبل 3 أشهر ونيف. وهذا يؤكد المؤكد أن نتنياهو سيتابع لعبته العسكرية وضرباته الموجعة للبنان خلال ما يسمى بالوقت الضائع، إلى حين انطلاق فريق الرئيس ترامب بعمله كل وفق المسؤوليات والمهمات الموكلة اليه.

لذلك، من المتوقع أن يشهد الميدان جنوباً تصعيداً إسرائيلياً غير مسبوق بالتوازي مع استهداف الطيران الحربي الاسرائيلي للمناطق والمدن اللبنانية، لا سيما البقاعية والضاحية الجنوبية منها، في محاولة من نتنياهو للافادة من الوقت الضائع، علّه يتمكن من تسجيل إنجازات تمكنه بعد وقف اطلاق النار من فرض شروطه، من خلال الرئيس ترامب، الذي أعلن أن في جعبته مشروع سلام للمنطقة، بما يعني ذلك أن يكون لبنان على سلم أولوياته، (كما صرح ووعد)، لكنه لم يكشف مضمون المشروع، ما يستوجب أن لا نسقط من الحسبان أن مصالح إسرائيل وحمايتها من أولويات السياسة الأميركية وتحديداً الكونغرس الأميركي، وذلك بفعل الهيمنة التي يمارسها اللوبي الاسرائيلي على السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

شارك المقال