الاتصالات الروسية الاسرائيلية بين التهدئة جنوباً وتنسيق الاجتياح البري من الجولان (1)

زياد سامي عيتاني

في الوقت الذي كانت فيه قمة الرياض، وبلسان وليّ العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، تشدد على الادانة العميقة للعمليات العسكرية الاسرائيلية التي تستهدف الأراضي اللبنانية، ورفض تهديد أمن لبنان وانتهاك سلامته الاقليمية واستقراره وتهجير مواطنيه، زار وزير الشؤون الاستراتيجية الاسرائيلي رون ديرمر روسيا سراً، أتبعها بعد ذلك بزيارة الى واشنطن لإجراء محادثات مع مسؤولين أميركيين، حسبما أفاد موقع “واينت” الاخباري. ويذكر في هذا المجال، أن وفداً روسياً سبق أن زار اسرائيل في تشرين الأول الماضي.

ويبدو هذا الحراك بين روسيا وإسرائيل جزءاً من الجهود للتوصل إلى وقف لاطلاق النار في لبنان. فمن المعروف أن روسيا تعد لاعباً أساسياً في سوريا، وقد يكون تعاونها في تسوية ديبلوماسية في القتال بين إسرائيل و”حزب الله” جزءاً مهماً في اتفاق يمنع إيران من اعادة تسليح الحزب عبر سوريا، التي هي حليفة طهران، وطريق إمداد رئيسي للأسلحة من إيران إلى “حزب الله”. وذكرت إذاعة الجيش الاسرائيلي أن من المتوقع أن تلعب روسيا دوراً مهماً في اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار، إذا تم التوصل إليه بين إسرائيل و”حزب الله”، وذلك لضمان تغيير الوضع في لبنان ومنع تسليح الحزب عن طريق سوريا.

وكانت “القناة 12” الاسرائيلية نقلت عن مصادر قريبة من رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أن “المفاوضات حول لبنان تحصل بمشاركة إسرائيل ولبنان وروسيا وأميركا وإيران، والجدول الزمني يتناسب مع استبدال الحُكْم في البيت الأبيض، وهو ينص على وقف النار 60 يوماً، يتواجد خلالها الجيش الاسرائيلي بأعداد قليلة في مناطق قريبة من الحدود في لبنان إلى أن ينتشر الجيش اللبناني”. فهل فعلاً إسرائيل مقتنعة قبل دخول ترامب الى البيت الأسود بامكان التوصل الى وقف اطلاق النار؟ وبالتالي هل حركتها الديبلوماسية مع روسيا تندرج في هذا الاطار؟

هذه التساؤلات تزامت مع اعلان اسرائيل عن الانتقال الى المرحلة الثانية من حربها على لبنان، في وقت وسعت فيه حزام المَجازر والتدمير المتنقّل، مقابل ابقاء “حزب الله” على صلياته التي أغرقت مستوطنات الشمال وصولاً إلى حيفا بـ 230 صاروخاً. وعليه، تنقسم آراء المتابعين حيال استنهاض العلاقة الاسرائيلية الروسية في هذا التوقيت، بين من يؤيد أنها تصب في اطار جهود الوصول الى تهدئة، ومن يعتبر أنها تهدف الى التنسيق الأمني بالنسبة الى الداخل السوري، في حال قررت اسرائيل بدء اجتياحها البري من الجولان.

أصحاب الرأي الأول، يعتبرون زيارة الوزير الاسرائيلي الى روسيا تمهيداً للتسوية الكبرى متى تسلم ترامب منصبه، خصوصاً وأنه وعد بأن “وقت الحروب انتهى”، ما يشكل طمأنة حذرة لروسيا بشأن حربها على أوكرانيا، ويمكن الافادة من نفوذها على سوريا وايران، والضغط عليهما بشأن تسهيل قبول لبنان و”حزب الله” بما تَجري هندسته خلف الأبواب المغلقة كتسوية نهائية للحرب بين لبنان واسرائيل.

ولأن روسيا كما أشرنا تعد لاعباً أساسياً في سوريا، وقد يكون تعاونها في تسوية ديبلوماسية في القتال بين إسرائيل و”حزب الله” جزءاً مهماً، فإنها قد تتكفل باقناع ايران بالتوقف عن تسليح الحزب (وهو شرط إسرائيلي)، وبالتالي الحد من أنشطتها داخل سوريا (وهو رغبة روسية للامساك بالوضع داخل سوريا)، مقابل مساهمة روسيا في الدخول على خط الحوار بين واشنطن وطهران. وهنا يجب الاشارة الى أن مثل هذا الطرح يلقى قبولاً، لا بل ترحيب من الرئيس بشار الأسد، لأن ذلك سيخلصه من الضغوط الايرانية، ويجعله خارج نطاق الاستهداف المباشر. وأي دور ستلعبه موسكو، في منع تهريب السلاح إلى لبنان عبر الأراضي السورية، سيعزز قدرة النظام السوري على ضبط وجود “حزب الله” والميليشيات الايرانية في مناطق نفوذه، خصوصاً وأن سوريا قررت منذ بداية “طوفان الأقصى” عدم الدخول في الحرب، على الرغم من الضغوط الايرانية، إذ عندما زار وزير الخارجية الايراني الراحل حسين أمير عبد اللهيان دمشق وطلب من الرئيس الأسد التدخل في الحرب ضمن مفهوم وحدة الساحات، كان جوابه: “ان حماس شاركت في الحرب ضد النظام وان الحرب في غزة ستأتي بالخراب والتهلكة على من يشارك فيها”.

الرئيس الأسد الذي قرر العودة الى الحاضنة العربية، وهذا ما تجسد بحضوره القمة العربية الاسلامية في الرياض، متمسك بقراره الاستراتيجي عدم دخول الحرب، وبالتالي إزالة كل الأسباب والمبررات التي يمكن لواشنطن وإسرائيل إستغلالها لشن اعتداءات على مواقع للنظام، وهذا ما سيدفعه من دون تردد الى القبول بأن لا تكون سوريا ممراً لإعادة تسليح “حزب الله”، بضمانة روسية، التي تعتبر الدولة الوحيدة القادرة على لعب هذا الدور.

شارك المقال