“تحت القصف جبنا البضاعة”، يخبرنا حسين الذي نقل متجره من منطقة القائم في الضاحية الجنوبية إلى شارع الحمرا الذي بات يعج بالنازحين.
وبحسب ما يقول صاحب متجر الملابس النسائية لموقع “لبنان الكبير”: “صرنا نروح كلّ يوم أنا وخيي نفضّي البضاعة من المحل قبل ما يبلّش الضرب، ولأن مصاريف الحرب كثيرة، قمنا بإستئجار متجر جديد لنسترزق من خلاله”.
لم يجد التجار النازحون بداية الحرب صعوبة في ايجاد متاجر شاغرة ليضعوا فيها ما أخرجوه من مناطق النزاع، حتى أن الايجارات كانت مقبولة نسبة الى وارع تعرف بطابعها السياحي.
استأجر حسين المتجر الذي يتألّف من طبقتين بمبلغ 2000 دولار أميركي شهرياً، وهو سعر يعتبره “لقطة” نسبة الى الغلاء الذي ضرب جيبة اللبنانيين من دون سبب.
أمّا عن حركة البيع فهي جيّدة، خصوصاً وأن متجر حسين كان من المتاجر المعروفة والمقصودة في الضاحية لأسعاره الجيدة، فتحوّل إلى مقصد للنازحين أيضاً.
يقف محمد أمام ماكينة “الاسبريسو”، عند مدخل المدرسة التي تحوّلت إلى مركز للنزوح، يبيع فنجان القهوة بـ 50 ألف ليرة، مراعاة لأوضاع الناس بحسب تعبيره لموقع “لبنان الكبير”.
قبل الحرب كان محمد يمتلك مقهى شعبياً في الغبيري بالضاحية الجنوبية، إلاّ أنه عندما دق ناقوس الخطر في المنطقة، انتقل محمد وأسرته إلى مدرسة ليحتمي بين جدرانها من جنون القذائف والصواريخ، ولم ينس ماكينة القهوة، مصدر رزقه الوحيد منذ سنوات.
يقول محمد: “سمح لي القيّمون، بوضع الماكينة عند مدخل المركز، وقمت بشراء بعض النقرشات لأبيعها بسعر مقبول، بغية تأمين مصاريفي اليومية، على الرغم من وجودنا في مركز أيواء، إلاّ أن هناك حاجيات نحتاج الى شرائها”.
زهراء لم تحتمل الابتعاد عن “الصاج” الذي كانت تقضي أمامه ما لا يقل عن 8 ساعات يومياً أيام السلم، لتبيع المناقيش على أنواعها وخبز المرقوق.
تحمل زهراء “الكارة” بيد وترتب العجينة بيدها الأخرى، وهي تتحدث لموقع “لبنان الكبير”: “شو بدنا نعمل، بدنا نعيش”، تقول الصبية الثلاثينية التي كانت تعمل في فرن بالضاحية قبل أن تجد نفسها نازحة تبحث عن عمل.
وتضيف: “من حظي الحلو لقيت محل اشتغل فيه، ولو ببدل قليل إلاّ أنه أحسن من لا شيء”. وتتابع: “إذا طالت الحرب، رح بيع ما لدي من ذهب وأفتح محلاً لي، أفضل من الشغل عند الناس، وأربح”.
وبحسب التقرير الصادر عن البنك الدولي، الخسائر التي مُني بها قطاع التجارة في المناطق المتضرّرة، إلى نزوح كلّ من الموظفين وأصحاب الأعمال تسبب في توقف شبه كامل للنشاط التجاري وانقطاع سلاسل التوريد من وإلى مناطق النزاع والتغييرات في سلوك الاستهلاك في المناطق غير المتضرّرة، مع التركيز على الإنفاق الضروري.
وتأثر القطاع التجاري في لبنان بشدة جراء الصراع الذي بدأ قبل أكثر من عام وشهد تصعيداً في أيلول الماضي.
ويقدر البنك الدولي الأضرار اللاحقة بالقطاع التجاري بنحو 178 مليون دولار والخسائر بنحو 1.7 مليار دولار. ومن المتوقع أن تتركز نحو 83 في المئة من الخسائر في المناطق المتضررة، و17 في المئة منها في بقية أنحاء لبنان.
مع استمرار الحرب، لا يزال من غير الواضح حجم الدمار الذي طاول المصالح التجارية في الضاحية الجنوبية التي كان يسكنها 600 إلى 800 ألف شخص قبل الحرب، وفق التقديرات، وباتت شبه خالية من سكانها.


