صدّق لبنان على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي أقرتها الأمم المتحدة عام 2006 والبروتوكول الاختياري الخاص بها في 20 نيسان 2023، بعد معاناة طويلة للأشخاص المعوقين ومطالبتهم الدولة بضرورة المصادقة عليها لضمان حقوقهم. وخطت الدولة اللبنانية خلال هذا العام خطوات مهمة تجاه التعاطي مع قضية الاعاقة تمت ترجمتها من خلال البدء باعتماد سياسة تأمين بدل نقدي مباشر لهم، ولكن الحوادث الأخيرة أظهرت أنه لم تؤخذ في الاعتبار فئة الأشخاص ذوي الاعاقة في استراتيجيات لجان الطوارئ وسياساتها، بما يؤكد أن لا جدية حتى الآن في التعامل مع الأشخاص ذوي الاعاقة كفئة اجتماعية أساسية من مكونات المجتمع.
ورأت جمعيات الأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان، في بيان لمناسبة اليوم العالمي للاعاقة، أن هذا اليوم “يأتي في وقت يعيش لبنان مرحلة من أكثر المراحل صعوبة وخطراً على مستقبل البلد وشعبه، وبعد الإصابات المباشرة نتيجة الحرب ارتفعت أعداد الأشخاص الذين يعانون من إعاقة جسدية ما يؤكد ضرورة أن تتحمل الدولة مسؤولياتها في تبني المقاربة الحقوقية في التعاطي مع قضية الإعاقة، والخروج نهائياً من المنظومة الفكرية القائمة على الرعاية واعتبار فئة الأشخاص ذوي الاعاقة أشخاصاً غير فاعلين في المجتمع بحاجة فقط إلى الرعاية المؤسساتية على حساب الادماج في المجتمع وتأمين تكافؤ الفرص لهم في جوانب الحياة كافة”.
وأكد فايز عكاشة، مؤسس جمعية “مؤشرات تنموية DIA” عبر “لبنان الكبير” أن “تحقيق أهداف الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان يتطلب تفعيل القانون اللبناني رقم 220/2000 الخاص بحقوق هؤلاء والعمل على تعديله بما يتماشى مع المعايير الواردة في الاتفاقية الدولية، وتحديثه يتطلب إدراج مبادئ المساواة وعدم التمييز وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الافادة الكاملة من حقوقهم”.
وأكد أن “الأشخاص ذوي الإعاقة يمتلكون قدرات وكفاءات تجعلهم مساهمين فاعلين في مختلف المجالات، ومن المهم أن يتم إشراكهم في عملية التخطيط التنموي، سواء من خلال عضويتهم في الهيئات الحكومية أو مشاركتهم في المبادرات المجتمعية، لأن استثمار كفاءاتهم وتوفير بيئة تشجع على الابتكار والعمل الجماعي يعززان من التنمية الشاملة ويحققان مكاسب اجتماعية واقتصادية تعود بالنفع على الجميع”.
ورأى عكاشة أن “من الواجب العمل على إزالة الحواجز الاجتماعية والاقتصادية التي تحد من مشاركتهم، والسعي الى توفير فرص متساوية لهم في التعليم والعمل والمشاركة في عملية صنع القرار، سواء على المستوى التنموي أو الاقتصادي أو الاجتماعي”.
ودعا الجميع أفراداً ومؤسسات الى “التضامن والعمل المشترك من أجل تحقيق مجتمع شامل يدعم الأشخاص ذوي الاعاقة ويتيح لهم الفرص التي يستحقونها، لأنه لا يمكن تحقيق التنمية المستدامة إلا من خلال إشراك الجميع في مسيرة البناء والتطوير”.


