دفن الودائع جنوباً… يجدد العزاء

فاطمة البسام

تجدد عزاء الجنوبيين مع إعادة دفن موتاهم بعد أن تركوهم ودائع موقتة حوالي شهرين بعيداً عن قراهم، وخارج تراب الأراضي التي أوصوا بأن يدفنوا فيها.

انتظر مئات الأهالي لحظة إبرام اتفاقية وقف إطلاق النار التي دخلت حيّز التنفيذ قبل أسبوع، لا للعودة إلى بيوتهم فحسب، بل لدفن أعزائهم الذين فقدوهم في الحرب بصورة لائقة وإقامة العزاء لهم.

بدأت طبابة قضاء مدينة صور، صباح أمس، بالتعاون مع الجيش والبلدية، بتسليم ودائع الشهداء الذين دفنوا بالقرب من ثكنة صور، الى ذويهم.

وتعمل طبابة القضاء التابعة لوزارة الصحة، بالتعاون مع البلدية وكشافة الرسالة الإسلامية على تسليم الوديعة إلى ذويها لدفنها في القرى المسموح الوصول اليها، بعد مراسم الصلاة على الجثامين البالغ عددها 191.

وأشار رئيس الطبابة الدكتور وسام غزال الى “اتخاذ قرار مع بلدية صور والجيش اللبناني بتسليم الوديعة من الشهداء البالغ عددهم 191 شهيداً، وبدأنا بتسليم أكثر من 25 شهيداً الى ذويهم لدفنهم في القرى المسموح الوصول اليها، على أن تستكمل طوال هذا الأسبوع”، لافتاً الى “أننا كنا قد بدأنا بدفن الشهداء كوديعة منذ اليوم السابع للعدوان الاسرائيلي”.

“حزن مؤجل”

استشهد زوج مريم بغارة اسرائيلية على طريق عام الناقورة، قبل حوالي شهر ونيّف، ولصعوبة نقل جثمانه ودفنه في بلدته شمع الجنوبية، قررت العائلة أن تدفنه موقتاً في المدافن التي تم استحداثها لدفن الوديعة في مدينة صور.

تقول مريم لموقع “لبنان الكبير”: “أردت أن تتوقف الحرب، لكي أدفن زوجي وأحقق وصيته، صحيح الموت راحة، لكن كنت أشعر أنه ليس مرتاحاً بعيداً عن بلده، حتى أننا لم نقم له العزاء، ولم يكن بوسعنا أن نحزن أو نبكي براحتنا، من هول الصدمة والحرب، كلّ ما كنت أفكّر فيه هو كيف أحمي أولادي من الموت، فقمت بتأجيل لحظات الحزن”.

ومع بداية الهدنة، توضح مريم أن “أوّل ما بدأت به هو ترتيبات الدفن، وكيفية نقل الجثمان إلى مقابر البلدة، إلاّ أنه لم يسمح لنا بالعودة إلى شمع بسبب التوتر الأمني القائم”.

مصدر من الهيئة الصحية الاسلامية وهي من الجهات التي تنظم دفن الودائع، يشير لموقع “لبنان الكبير”، إلى أنه تم تسليم حوالي 30 جثماناً حتى الآن ليتم دفنها في القرى والبلدات الآمنة التي سمح الجيش بالعودة إليها، والأمور تجري تباعاً بالتنسيق مع الفعاليات المعنية كافة.

وبحسب المصدر، “عدد الأشخاص الذين دفنوا كوديعة، قد تخطى المئة شخص، جرى دفنهم في مدافن خاصة في منطقة الوردانية في قضاء مدينة صيدا، وفي مدينة صور. وهناك أشخاص كثيرون دفنوا بهذا الشكل أثناء حرب تموز 2006، وبعد وقف إطلاق النار، أقيمت لهم المراسم الرسمية، ونقلت جثامينهم إلى بلداتهم وقراهم ليدفنوا بصورة دائمة”.

أمّا عن الصعوبات التي يواجهونها، فيقول: “لا وجود لصعوبات معينة إلاّ في حالات يتعذّر فيها وصولنا إلى الجبّانة بسبب الدمار”.

شارك المقال