أطنان من المحاصيل الزراعية تركها أصحابها عندما نزحوا من الجنوب وتحديداً في منطقة صور المعروفة بأشجار الحمضيات، الموز والقشطة، وعادوا ليجدوا ما تبقى من رزق الموسم “تحت الشجر”، بسبب قلّة العناية، وعصف القصف الاسرائيلي.
مزارع من بلدة المنصوري الواقعة على الساحل الجنوبي، يشير لموقع “لبنان الكبير”، إلى أن الزراعة هي مورد رزقه الأساسي “من أيام جدوده”، فهو يعتمد على زراعة الأفوكادو، القشطة والليمون، وهي مزروعات تتناسب مع طبيعة الأرض والمناخ.
يقول: “رزقنا خسارة بخسارة. بقي حوالي 15% من المحصول، ولا نعلم إذا كان هناك إمكان لتصريفه بسبب قلّة جودته، فبالاضافة إلى القصف والقنابل الحارقة التي استهدفت البساتين، إلاّ أن قلّة الري كان لها تأثير كبير على الإنتاج، فقبل النزوح كان هناك خوف وصعوبة في الوصول إلى كلّ الأراضي لريّها، والسبب الثاني هو اضطرارنا الى النزوح في الأشهر التي يفترض أن نسقي فيها المحصول، وهي تبدأ من شهر تموز”.
ويوضح أن “الأشجار التي لم تتأثر بالقصف، يبست بسبب قلّة الماء”. أمّا عن الخسائر، فيقول: “كنت شيل حوالي 200 قفص ليمون، اليوم إن شاء الله شيل 30، أمّا الخسارة المادية فيحددها سعر السوق”.
ومن المعروف أن المنطقة الساحلية تعتمد على الإنتاج الرجعي من الحمضيات، ولكن حتى المحصول الرجعي “مش منيح، وحبته صغيرة”.
وبالحديث عن التعويضات المتعلّقة بالمحاصيل الزراعية، يؤكد “بعد ما حدا حكي معنا بالموضوع”.
مصدر من وزارة الزراعة يشير لموقع “لبنان الكبير”، إلى أنه ستكون هناك آلية للتعويضات على المزارعين الذين فقدوا محاصيلهم نتيجة الحرب، لافتاً الى أن الوزير سيعقد إجتماعاً مفصلاً حول الموضوع نهار الاثنين المقبل، من دون أن يذكر أي تفاصيل إضافية.
أمّا السؤال الأهم، فهل هذه المحاصيل صالحة للأكل؟
يجيب رئيس التجمّع الطبي الاجتماعي اللبناني، البروفيسور رائف رضا، موقع “لبنان الكبير”: “قبل أن تقوم وزارة البيئة بأخذ العينات من المنطقة التي تعرضت للعدوان، لا يمكن التنبؤ بشيء، إلاّ أن من الأفضل عدم تناولها من باب الحرص، خصوصاً وأن من المرجح قيام الجيش الاسرائيلي بإستخدام قذائف تحتوي على اليورانيوم المنضب، وللتأكد علينا أن نباشر بأخذ العينات وتحليلها، وهذه من وظائف وزارة البيئة، فلا يمكن الاستخفاف أكثر بصحة المواطن”.
ووفق ما يقول مصدر من وزارة البيئة لموقع “لبنان الكبير”، فان “الفرق المختصة ستبدأ بأخذ العينات من القرى الجنوبية”، مشيراً إلى أن قوات الطوارئ كانت تأخذ العينات طوال فترة الحرب، أي منذ سنة وأكثر.
الى ذلك، قدّر البنك الدولي أضرار القطاع الزراعي في لبنان بـ 124 مليون دولار بين 27 أيلول الماضي حتى الأسبوع الثالث من تشرين الأول 2024. وأشار إلى أن تراكم الخسائر منذ بداية العمليات العسكرية انطلاقاً من لبنان في تشرين الأول 2023، بلغت 1.1 مليار دولار ناتجة من تراكم الأضرار على الأراضي والمزارعين، ولا سيّما التدمير الذي أصاب المنشآت الزراعية كالبيوت البلاستيكية، والمزارع.
وأوضح البنك أنه تم احتساب قيمة الخسائر بناءً على وحدة قياس معيّنة. مثلاً، ذكر أنّ خسارة كل هكتار مزروع بالموز يكلّف 2000 دولار على مستوى الشجر. ولحساب الخسارة في المحصول، اعتبر أنّ كلّ هكتار مزروع بالموز ينتج 10 آلاف كيلوغرام، سعر الكيلوغرام الواحد 70 سنتاً، ما يعني أنّ الخسارة الاجمالية لكل هكتار مزروع بشجر الموز تصل إلى 9 آلاف دولار. وتكرّرت هذه الطريقة في احتساب خسائر القطاع الزراعي على كلّ المحاصيل، فارتفعت وانخفضت وفقاً للمحصول والمنتج. على سبيل المثال، كلفة كلّ هكتار من شجر الزيتون 3400 دولار، وإنتاجه السنوي يساوي 650 كيلوغراماً بسعر 4 دولارات لكل كيلوغرام، ما يعني أن خسارة هكتار الزيتون بالكامل تصل إلى 6 آلاف دولار. أما كلفة الهكتار الواحد من نبتة الدخان، زراعةً وحصاداً، فتصل إلى 14300 دولار.


