في الجنوب… احتفالات خجولة وغياب أجواء الفرح

نور فياض
جنوب لبنان

أيام قليلة تفصلنا عن عيدي الميلاد ورأس السنة، لكن الأعياد ستحمل معها غصة في الجنوب، الذي كان سيّد المناسبات. في كانون الأول ٢٠٢٣، على الرغم من القصف الذي كان يطال المناطق الحدودية، سطع نور من العتمة، فلم تغب شجرة الميلاد عن صور والمناطق الحدودية، أما الحفلات فأُلغي بعضها تضامناً مع غزة آنذاك، والبعض الآخر تم احياؤه في اللحظة الأخيرة تجنباً للخسائر.

يختلف المشهد هذه السنة، فبعد أن توسّعت الحرب ودمّرت آلاف الوحدات السكنية، عاد الجنوبيون الى أرضهم وسط الدمار والحزن على خسائرهم، وعلى الرغم من أن العودة تزامنت مع الأعياد، الا أن الأولى تفوّقت على الثانية وغابت هذه السنة للمرة الأولى أجواء الفرح بالميلاد من تزيين الشوارع واحياء الحفلات.

يشير صاحب منتجع “شمس الأصيل” حسن حطيط عبر “لبنان الكبير” الى “أننا نودّع سنة ٢٠٢٤ التي كانت من الأصعب على اللبنانيين ولبنان وبدأت تعود الحياة السياحية الى البلد وأجواء الاحتفالات والفرح ولو بخجل ولكنها مقبولة نسبة الى الظروف الحالية”، مذكراً بقوله دائماً “ان اللبناني محب للحياة على الرغم من الظروف الصعبة التي يمر بها، يتخطاها ويعود الى السهر وممارسة حياته بصورة طبيعية”.

ويوضح حطيط أن “المطاعم بدأت بالترويج لحفلاتها في كل المناطق اللبنانية، انما هي خجولة في المناطق التي كانت في صلب الحرب بسبب الدمار والشهداء الذين ارتقوا دفاعاً عن تراب الوطن وليبقى اللبناني في أرضه. فالحفلات في لبنان ليست كبيرة لأن التعاقد مع الفنانين من الصفين الأول والثاني يكون عبر عقود توقّع قبل ٣ أو ٤ أشهر من الحفلة، وذلك لم يحصل بسبب الحرب وعدم معرفة متى تنتهي لذلك أقيمت الحفلات خارج لبنان. اما حفلات اليوم في لبنان فهي غب الطلب ومتواضعة، والحركة الاحتفالية في الجنوب لا تتعدى الـ١٠٪؜ لأن الجنوب هو المصاب الأول في الحرب والمواطنين مشغولون بترتيب أمورهم الحياتية والاحتفال مؤجل.”

ويؤكد “أننا نحاول نفض غبرة الحرب عن هذه المنطقة فالحياة ستستمر اذا ما عنا أمل بالحياة ما فينا نعيش”، مشيراً الى أن “المؤسسات السياحية هي أول الخاسرين في الأزمات فنحن نحاول أن تبقى هذه المؤسسة صامدة اذ تعتاش منها ٣٥ عائلة ونحن ملتزمون بتأمين معيشتهم واستمرارية المؤسسة، لذلك نحن مضطرون الى اقامة الحفلات ليس فرحاً بل على العكس، فبعدم اقامتها سيفقد الموظفون وظائفهم وسنخسر زبائننا ورواد المنتجع. وبعض الوافدين الى المنتجع من خارج الجنوب وهذا أمل جميل لأن الجنوب ليس دماراً وحروباً فحسب، انما هو أيضاً لكل شيء جميل.”

ويضيف: “شمس الأصيل أخذ مخاطرة بإقامة حفلة رأس السنة مع العلم أننا سننتقد لكن لدينا ظروف معيشية تحكمنا، ولو كان عدم احياء الحفلات يعيد الشهداء ويلغي الدمار لما أقمناها أبداً. أحيينا حفلة الميلاد للأطفال للتخفيف عنهم ما أصابهم في الحرب من خلال عرضين مسرحيين جمعنا بهما الحرب والميلاد وكانا مفولين. اما في ما يتعلق برأس السنة، فالاتصالات كثيفة والأسعار متواضعة جداً لنعيد الحياة الى المطعم ولابقاء الامل لدى الناس والموسم القادم واعد، بس بدنا الله يهدي الأمور على أمل أن نعيش والجيل القادم في ظروف أفضل.”

اما في صور التي اعتادت أجواء الفرح وكانت دائماً محط الأنظار في الأعياد والمناسبات، فغابت الزينة عن شوارعها.

ويقول نائب رئيس بلدية صور صلاح صبراوي عبر موقع “لبنان الكبير”: “لا حفلات ولا زينة هذه السنة، انما اقتصرت على الكنائس وشوارع الحارة فقط. اما بلدية صور فاستبدلت الاحتفالات بإحياء ذكرى شهداء المدينة”. ويلفت الى أن “٩٥٪؜ من المطاعم عادت الى العمل ما عدا المدمّرة كلياً، اما عدد الشهداء فليس دقيقاً حتى الآن لأن الدفاع المدني والصليب الأحمر لا يزالان ينتشلان الجثث ومن الممكن أن تعود احداها الى أبناء صور”.

وفي ما يتعلّق بالتعويضات، يشير صبراوي الى أن لا دفع للمستحقات حتى الآن في قلب مدينة صور، انما عمليات المسح لا تزال مستمرة.

تؤكد متعهدة الحفلات صباح فياض المعروفة بـ”الصبوحة” أنه “على الرغم من الضرر الذي لحق بالمطاعم وأماكن السهر الا أن بعضها لا يزال بخير وهو بحاجة الى الاستمرارية، لذلك ستقام الحفلات ولو بصورة خجولة في الجنوب وستتوزع على الشكل التالي: Cheers Night club وشمس الأصيل في النبطية، GR في صور، باڤيون في القاسمية، حكايات في كفررمان، اما في مغدوشة فستقام حفلتان في كلّ من خيال وL’Arc”.

شارك المقال