بعد الحرب… الأبنية المتصدعة خطر يلاحق اللبنانيين

فاطمة البسام
الابنية المتصدعة

سيناريو مخيف عاشته عدّة مناطق لبنانية مع بداية فصل الشتاء منذ أقل من عام، وهو سقوط المباني، وأبرزها كان سقوط مبنى في الشويفات – العمروسية، أسفر عن وقوع عدد من الضحايا، وتتالت الأحداث نتيجة الإهمال، عندها دعا رئيس شبكة سلامة المباني يوسف فوزي عزام، عبر موقع “لبنان الكبير”، المعنيين الى التحرك من أجل إجراء المسوحات اللازمة، مشيراً إلى أن هناك ما يزيد على10460 مبنى في بيروت تحتاج إلى ترميم، وفق المسح الذي أجرته الشبكة عام 2013.

بعد وقف إطلاق النار منذ حوالي الشهر، وبداية هطول الأمطار، سقط عدد من المباني والشرفات، بسبب التصدعات الاضافية التي نتجت عن الحرب وعصف الغارات التي كانت تهز أحياء بأكملها.

وتسبب القصف الاسرائيلي العنيف في دمار جزئي أو كلي لأكثر من 100 ألف وحدة سكنية. كما أظهر تقرير البنك الدولي أن نسبة 18 في المئة من هذه الوحدات السكنية دُمّرت بالكامل، بينما تعرّض القسم الباقي منها إلى تدمير جزئي وضرر ملحوظ، مباشر أو غير مباشر. وأشار التقرير الى أن المستوى الأعلى من الخسائر سُجّل في مباني المؤسسات في جنوب لبنان، خصوصاً في مناطق صيدا وصور والنبطية ومرجعيون وبنت جبيل. وتبين من الكشف الأولي على المباني المحيطة بتلك المستهدفة التي تعرضت للقصف العنيف في الضاحية الجنوبية وجود أضرار وتصدعات لا يمكن إهمالها تجنباً لتعريض حياة كثيرين للخطر.

وكانت الهيئة اللبنانية للعقارات قد حذرت من الخطر الكبير الذي يمكن أن تشكله هذه المباني المتصدعة والمتضررة بسبب القصف على ساكنيها ما لم تتخذ الاجراءات اللازمة قبل إقامتهم فيها مجدداً.

في حديثها لـ “لبنان الكبير”، حذرت رئيسة الهيئة اللبنانية للعقارات المحامية أنديرا زهيري من الأضرار المحتملة، مشيرةً إلى غياب الصيانة للمباني أصلاً، بينما قسم منها متصدّع أساساً بسبب هزات أرضية سابقة وزلازل ربما تكون قد تأثرت بها ولم تجرَ لها أي عمليات كشف وصيانة. لذلك، يعتبر المسح الشامل والكشف على المباني أولوية في المرحلة الحالية تجنباً لكوارث مستقبلية يمكن أن يتعرض لها ساكنوها، في حال عدم اتخاذ الاجراءات اللازمة.

وتلفت زهيري إلى أن الأبنية المتضررة قد تكون في مناطق تعتبر آمنة، وهذا ما يزيد الخطر بما أن السكان يعتبرون أنفسهم بأمان في مبانٍ لم تتعرض للقصف والأضرار المباشرة كتلك التي دُمّرت، بينما تكون الأضرار والتصدعات غير ظاهرة، ويمكن أن تؤدي إلى انهيار المباني على رؤوس ساكنيها.

انطلاقاً من ذلك من المفترض إجراء الكشوفات الفنية في المناطق المتضررة وتلك المحيطة بها، خصوصاً أن هناك مبانٍ وضعت عليها علامات خطر تدل على احتمال انهيارها. فكونها آيلة للسقوط، قد يستدعي ذلك هدمها بالكامل بدلاً من ترميمها حتى لا تتعرض حياة السكان للخطر. وهنا تؤكد زهيري أن “من المفترض حفاظاً على السلامة العامة، أن تتشكل لجان في المناطق بمبادرات فردية تضم مهندسين وخبراء في المجال لإجراء الكشوفات الخارجية، والتأكد ما إذا كانت التصدعات في المباني والتشققات الخارجية يمكن أن تشكل خطراً على سكانها، وذلك كخطوة أولى قبل عودتهم إليها ومن دون أي تأخير، تماماً كما حصل لدى انفجار مرفأ بيروت بدعم خارجي لإجراء عمليات المسح والصيانة. فتلك العائلات التي نجت من الحرب، يجب ألا تتعرض لخطر الموت بسبب انهيار المباني فوق رؤوسها”.

ولا يقتصر الخطر الذي يواجهه الأهالي في المناطق التي تعرضت للقصف على المباني المتصدعة والمتضررة، بل تنبّه زهيري أيضاً على الأخطار المرتبطة بالقنابل والمتفجرات ومخلفات القصف غير المنفجرة. فقبل أن يعود أهالي هذه المناطق، كان من المفترض إجراء كشف دقيق ومسح للتأكد من عدم وجود أي قنابل عنقودية غير منفجرة أو غيرها، مشيرة إلى نقص الوعي في هذا المجال وغياب الخطط التي تضمن السلامة العامة.

وتقول زهيري: “مع اقتراب فصل الشتاء، سنشهد سيناريو صادماً، لن يقتصر على المباني وحسب، بل قد نشهد انهياراً لبعض الجسور نتيجة تصدعها أيضاً”.

شارك المقال