أزمة غاز تخترق الشمال… ماذا عن البنزين والمازوت؟

إسراء ديب

إشتكى مواطنون شماليّون من شحّ مادّة الغاز التي تُعدّ ضرورية لا سيما خلال هذه الموجة الباردة التي تُسيطر تحديداً على المرتفعات الجبلية، (في عكّار أو المنية- الضنّية)، الأمر الذي أثار امتعاضهم وتذمّرهم ودفعهم إلى الاعتراض على غياب الرقابة الأمنية التي “تغضّ” بصرها عن التهريب الذي “شفط” هذه المادّة الحياتية إلى سوريا، بحيث تشهد الحدود اللبنانية – السورية، ووفق شهود عيان، فوضى في التهريب لا تخفى على أحد، حتّى أنّها باتت تُقلق الشماليين خوفاً من تماديها أكثر وسلبها حصّة المواطنين وحقّهم في الحصول على المحروقات التي واجهوا بسببها ويْلات لا تُنسى خلال الأعوام القليلة الماضية.

المعطيات تُؤكّد أنّ نسبة لا يُستهان بها من مادّة الغاز باتت تُهرّب إلى سوريا بأسعار تنافسية خصوصاً خلال الأيّام الخمسة الأخيرة. ومن الحدود اللبنانية- السورية، يوضح مصدر رسميّ أنّ مشكلة النّقص “المتوقّعة” حدثت في فترة الأعياد، ويقول لـ “لبنان الكبير”: “منذ أربعة أعوام، ونحن نعاني من مشكلة التهريب عيْنها خصوصاً في نهاية كلّ عام، إذْ يتحكّم الكثير من التجار بالسوق لاحتكاره خلال العطل، والحقيقة أنّنا كنّا ننتظر الأيّام المقبلة لنحكم على وجود أزمة غاز من عدمها، لكنّ سحب الغاز بطريقة سريعة وغير متوقّعة، وارتفاع ثمنه خلال ساعات، يُشير إلى أنّ التهريب بات مفتوحاً وبلا حدود بيْن الدولتيْن، ولا نتحدّث الآن عن نقص أو شحّ فحسب، بل نتحدّث عن غياب الغاز وأزمة فُتحت من بابها العريض شمالاً”.

ويُضيف: “منذ ارتفاع ثمن الغاز في سوريا بعد ضرب معاملها وسيطرة اليدّ الأميركية عليه، فتحت الحدود ذراعيْها للتهريب بأسعار أرخص، فإذا كان لوح الطاقة في سوريا يُكلّف 50 دولاراً، فإنّه يُكلّف 90 دولاراً في لبنان، وإذا كانت جرّة الغاز تُكلّف 10 دولارات في البلاد، ففي سوريا تصل إلى 20 دولاراً، ونحن نأسف لعدم تدخل الجمارك أو الجيش الموجوديْن على الحدود للحدّ من هذه الظاهرة، ولو سعت هذه الدّولة إلى افتتاح المعابر الرسمية المغلقة إلى الآن، لكانت فعّلت عمليتيّ التصدير والاستيراد بيْن الدّولتين ليربح لبنان ويستفيد، لكنّها مصرّة على الإهمال، ما يدفع المهرّب إلى المعابر غير الشرعية المشرّعة أمام التهريب في كلّ الحدود الشمالية وصولاً إلى جبل الشيخ”.

وفي وقتٍ يُسجّل فيه الغاز ارتفاعاً رسمياً في سعره ونقصاً واضحاً في توافره حتّى ضمن طرابلس، يقلق أصحاب المحطّات من انعكاس هذه الأزمة التي يُؤكّدون أنّها “موجودة وبدأت بالفعل منذ أيّام”، على الأنواع المختلفة من المحروقات كالبنزين والمازوت، بحيث يتوقّع أحدهم عبر “لبنان الكبير” حصول أزمة محروقات جديدة “إنْ لم يتمّ تدارك ظاهرة التهريب سريعاً والحدّ منها بجدّية”. ويقول: “كمّيات كبيرة من الغاز تتوجّه نحو سوريا، وسيأتي الدّور على البنزين والمازوت، وحين يُطالب أحد أصحاب المحطّات بالغاز مثلاً، يُعطى كمّيات صغيرة، وتُعطى الأولوية لتحميل الغاز وغيره الى سوريا، وذلك وسط غياب تام لسلطة الدّولة ونفوذها، وفي ظلّ تأكيد الشركات تسليمنا الغاز اليوم (كما أُبلغنا)، قد تقوم بإقفال السوق اليوم والغد لنقل المنتجات إلى سوريا، فالتاجر أو الشركة، لا يستفيدان من المحطّات بقدر سوريا، ونحن لم نُسلّم ليتراً من الغاز الذي تنفي الشركات الكاذبة توافره لديْها، (وحتّى اللحظة)، ارتفع سعره ووصل الكيلو منه إلى مليون و36 ألف ليرة”.

وعن الأسعار التي يُقارنها بيْن سوريا ولبنان، يُوضح صاحب المحطّة المعروفة في طرابلس، أنّ “سعر الديزل مثلاً يصل في لبنان إلى 14.10 دولاراً، وفي سوريا 17 دولاراً، أيّ أنّ الـ 20 ألف ليتر منه مثلاً والتي تُعطي ألف تنكة، تُباع بفارق يصل إلى 3 آلاف دولار، والكميون سيستفيد من هذا الفرق، وسيبيع في سوريا التي كلّما أبعدنا المسافة فيها، تمكّنا من مضاعفة سعر المادّة أو المنتج، فسعر حمص يختلف قطعاً عن الشام أو حلب”.

وإذْ لا يغفل عن مخاطر هذه الظاهرة الاقتصادية، يشير إلى مخاطرها الدّاخلية والانسانية، قائلاً: “محطّة الوقود التي احترقت في العبدة منذ ساعات، اشتعلت بسبب تعبئة المحروقات في غالونات ضمن الفان لتهريبها، ومن بخار البنزين، واحتمال قيام أحدهم بإشعال سيجارة أو أيّ مادّة مشتعلة، أوقع الكارثة، من هنا، نؤكّد أنّ تطاول التجار واستمرار التهريب، سيُؤدّيان إلى أزمة في كلّ لبنان، وإنْ استمرّ النّقص ولم نتسلم شيئاً فعلياً، فإنّنا لن نكون بمنأى عن الصعوبات الآتية لا محالة”.

 

شارك المقال