أيام قليلة وتنتهي مدّة الهدنة لانسحاب الجيش الاسرائيلي، وتسلّم الجيش اللبناني المواقع جنوباً، وسط حالة ضبابية لا تُبشّر بالخير بسبب الانتهاكات والاعتداءات المتكررة التي يقوم بها العدو، من استهدافات، الى جرف البيوت أو نسفها، والتقدّم في بعض النقاط.
حالة من عدم الاستقرار يعيشها الجنوبيون الذين قرروا أن يعودوا إلى قراهم المسموح بالدخول إليها وفق الجيش الاسرائيلي الذي وضع “فيتو” على حوالي 60 بلدة بمحاذاة الشريط الحدودي، يمنع العودة إليها لأجل غير مسمّى.
دخل الجيش اللبناني أوّل من أمس إلى بلدة الناقورة، طيرحفا، حامول، اللبونة، بعد إنسحاب العدو منها والذي مكث فيها طيلة الحرب، حتى أنه رفع علمه على مدخل الناقورة قبل حوالي أسبوع، للتأكيد أن لا نيّة جدّية لديه بالإنسحاب “إذا ما حدا هزّ العصا”، وجاءت “الهزّة” على شكل زيارة المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين إلى لبنان والتي شكّلت ضمانة أميركية واضحة، تؤكّد التزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الجنوب، وأعطت الضوء الأخضر لتسريع العملية بعد فترة من المماطلة والتسويف المتعمّد، والتي شهدت خروقاً متكرّرة للقرار الدولي 1701.
وفي مقابل انسحاب الاسرائيلي من بلدات خط الناقورة، لا يخفي الأخير مساعيه بالتقدّم باتجاه مارون الراس وعيترون، بحيث يظهر العديد من الفيديوهات التي تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي، دخول جنود اسرائيليين إلى بيوت المدنيين مؤخراً.
وبالحديث عن الانتهاكات، استهدفت المدفعية الاسرائيلية ثلاثة منازل في بلدة بنت جبيل الجنوبية، صباح أمس، يعود أحدها الى رئيس البلدية.
ومع اقتراب انتهاء مهلة الـ60 يوماً المتفق عليها، يشير مسؤولون في الكابينت إلى أن هناك مناطق في لبنان لن تنسحب منها اسرائيل لسنوات طويلة. وتقول إبنة بنت جبيل، زينب سعد، لموقع “لبنان الكبير” حول الموضوع: “ليس هناك تفاؤل حقيقي حول نية الجيش الإسرائيلي الانسحاب من منطقتنا، فنحن نشهد كلّ يوم عشرات الانتهاكات، التي لا تعد ولا تحصى، آخرها كان إستهداف البيوت السكنية، وحتى اليوم هناك عدد كبير من أهل الضيعة لا يفكرون بالعودة في الوقت الحالي بسبب الأعمال العسكرية من جهة، وعدم استطاعة الفرق المختصّة القيام بأعمال الصيانة من جهة أخرى، لإعادة التيار الكهربائي الى المنطقة”، مضيفة: “لا يهم متى سيخرجون، إلاّ أن الأمر يبقى أفضل من ترسيم الحدود من جديد”.
وحول المخاوف من تجدد الحرب، تجيب سعد: “نحن نعيش الحرب حتى اليوم، لأن ما نشهده دليل على ذلك، قصف، استهدافات خروق، طائرات الاستطلاع لا تفارق الأجواء، فأين هو وقف إطلاق النار الذي يتحدثون عنه؟”.
“حتى ولو صدق الاسرائيلي، لن نتمكّن من العودة إلى بلدتنا”، يقول أبو علي ابن بلدة عيتا الشعب الجنوبية، التي يمشطها العدو بالرشاشات بصورة يومية، كونها منطقة مهمة في خطته لإنشاء منطقة عازلة مع الحدود اللبنانية.
ويؤكد لموقع “لبنان الكبير” أن “العدو لم يبقِ حجراً في البلدة، فقد مسحها عن بكرة أبيها، ولا يهم إن عادت الحرب، وفشلت الهدنة ما دمنا نازحين”.
فهل هناك من يعيد التفاؤل الى أبناء الجنوب بعد أن خسروا بيوتهم وأرزاقهم، خصوصاً وأنهم يعيشون تحت رحمة هدنة مخروقة؟
وأظهر تقييم جديد من “برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في لبنان” و”جامعة البلمند” و”مركز الأبحاث البيئية في البحر الأبيض المتوسط الشرقي (CREEMO) في جامعة القديس يوسف”، حجم الدمار الحاصل في المباني وكميات الحطام الناجم عن النزاع الأخير الذي أثر على لبنان منذ تشرين الأول 2023.
وأحصى التقييم حجم الدمار بالأطنان، بحيث بلغ في عيتا الشعب نحو 657 ألف طن، وفي كفركلا نحو 621 ألف طن وفي ميس الجبل 591 ألف طن.


