حلّت لعنة “سانتا آنا”، الرياح الجافة المألوفة في فصلي الخريف والشتاء على كاليفورنيا، وخلال أسبوع بلغت حدة غير مسبوقة منذ العام 2011، على ما أفاد خبراء الأرصاد الجوية، بحيث شكّلت هذه الرياح كابوساُ للإطفائيين إستحالت معه السيطرة على النيران وانتشارها في لوس أنجلوس، التي غطى سماءها دخان كثيف، إذ لا تزال الحرائق الرئيسية خارج السيطرة في هذه المدينة الفارهة في ولاية كاليفورنيا الأميركية، حاصدة ما لا يقل عن عشرة قتلى بحسب مصادر من الطب الشرعي.
وحتى مساء الخميس، لم تنجح فرق الإطفاء في احتواء الحريق الذي التهم حي “باسيفيك باليسايدس” الراقي الواقع بين ماليبو وسانتا مونيكا، شمال غرب ثاني كبرى المدن الأميركية، على الرغم من إرسال مروحين لرش المياه إلى المنطقة. وأوضح الحاكم الديموقراطي لولاية كاليفورنيا غافن نيوسوم أن “أكثر من 7500 إطفائي” أتى بعضهم من ولايات أخرى يكافحون هذه الحرائق “غير المسبوقة في لوس أنجلوس”.
ولا تزال أوامر الإخلاء تشمل 180 ألف شخص، فيما يقدر عدد الأبنية المنهارة أو المتضررة بالاَلاف. ودعت السلطات سكان كاليفورنيا إلى الاقتصاد في استهلاك المياه، لأن 3 خزانات تغذي محطات مكافحة الحرائق فرغت بسبب مكافحة النيران.
ولم يوفّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الموقف لمهاجمة الديموقراطيين، ونشر تغريدة عبر شبكته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشيال” أكد فيها أن كاليفورنيا تعاني من نقص في المياه بسبب السياسات الحكومية الديموقراطية التي تحول مياه الأمطار “لحماية نوع غير مفيد من الأسماك”.
واستغل الرئيس المنتخب الحرائق لمهاجمة المعسكر الديموقراطي، وعلى رأسه حاكم ولاية كاليفورنيا الذي يعد من الشخصيات الواعدة في الحزب، حسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأثّرت الحرائق على النشاط السينمائي في هوليود، فتوقف تصوير أفلام ومسلسلات عدة، في حين أغلق منتزه “يونيفرسال ستوديوز” الترفيهي فيها.
وأرجئ إعلان الترشيحات لجوائز الأوسكار إلى 19 كانون الثاني الجاري بدلاً من 17 منه، فضلاً عن مراسم توزيع جوائز النقاد التي كان يفترض أن تقام الأحد.
بالاضافة الى ذلك، تسببت الحرائق في خسائر كبيرة، بحيث دمرت العديد من المنازل الفاخرة، بما فيها منازل عدد من المشاهير، منهم باريس هيلتون وريثة سلسلة فنادق هيلتون والشخصية الشهيرة في عالم الموضة، التي كانت من بين أبرز المتضررين. وتعرض قصرها الفاخر الذي يعكس أسلوب حياتها الفخم للدمار، ما أثار موجة من الدعم والتعاطف على وسائل التواصل الاجتماعي.
المغنية والممثلة الأميركية ماندي مور، التي اشتهرت بدورها في مسلسل “This Is Us”.
الممثلة الكوميدية آنا فارس، بطلة فيلم “Scary Movie”، التي تعرض منزلها أيضاً لأضرار كبيرة.
أما الممثل مايلز تيلر، نجم أفلام مثل “Whiplash” و”Top Gun: Maverick” ففقد منزله في هذه الكارثة.
وكذلك الثنائي المحبوب، الممثلة ليتون ميستر، المعروفة بدورها في مسلسل “Gossip Girl”، وزوجها الممثل آدم برودي، فقدا منزلهما بالكامل.
ومن بين المتضررين الممثل والكوميدي الشهير بيلي كريستال، المعروف بأدواره في أفلام مثل “When Harry Met Sally” و”City Slickers”.
الممثل الأسطوري أنتوني هوبكنز، الحائز على جائزة الأوسكار عن دوره في “The Silence of the Lambs” تعرض منزله للتدمير الكامل.
وتعتبر منازل المشاهير في لوس أنجلوس من بين أغلى العقارات في الولايات المتحدة، حيث تتميز بمواقعها المميزة والتصاميم الفاخرة والتجهيزات الحديثة.
ويبلغ متوسط تكلفة هذه المنازل في المنطقة حوالي 8 ملايين دولار أميركي، بينما قد تصل تكلفة بعض القصور الفاخرة إلى عشرات الملايين.


