الليطاني في كارثة

نور فياض
نهر الليطاني

على ما يبدو أن التحولات والانفراجات السياسية بدأت تأخذ منحى لها في لبنان، اما الكوارث البيئية فحدّث ولا حرج اذ انها لا تزال تتفاقم من دون حسيب أو رقيب. كارثة بيئية جديدة تضاف الى سجلات الأزمات في لبنان وتحديداً في جنوبه، فقد كشفت التحاليل عن ارتفاع ملحوظ في مستويات الفوسفور والفوسفات، بما يقارب 20 ضعف المعدل خلال السنوات الخمس الماضية في نهر الليطاني، وهذه ليست المرة الأولى التي يشهد فيها هذا النهر “تلوثاً” ولكن هذه المرة تغيّر السبب، اذ أدى القصف والتفجيرات الى تسريب هذه المواد اليه ما جعل مياهه غير صالحة للاستعمال.

يشير رئيس مصحلة مياه الليطاني سامي علوية عبر “لبنان الكبير ” الى أن “نسبة الفوسفور والفوسفات ارتفعت 20 مرة عن المعدل الذي كانت عليه في العام 2024 وفقاً للتحاليل التي أجريناها منذ فترة وكانت عبر أخذ أربع عينات من مياه مجرى الليطاني، ومن المعروف أن هنالك تعذّراً في الوصول الى الخردلي والأجزاء الواقعة ما بين البقاع الغربي ومرجعيون ولكن استطعنا بصعوبة أخذ عينات من الخردلي. وكلما اقتربنا من المناطق التي لا تزال محتلة كانت نسبة التلوّث كبيرة.”

ويوضح أن “المياه ابتداء من القاسمية تقترب من المعدلات الطبيعية للري، ولكن هذا لا يمنع وجود أزمة قد تحول دون استخدام مياه الشفة من الليطاني اذا استمر هذا الموضوع في ظل ارتفاع نسبة الملوثات الكيميائية الناتجة عن التفجيرات والاعتداءات أو الأعمال العسكرية”.

التلوث يمكن أن يصل وفقاً لعدة طرق: التدفق المباشر أي نتيجة القصف والتفجيرات التي حدثت على مجرى نهر الليطاني حيث يتسرب الفوسفور الى المياه أو التربة المحيطة، ما يؤدي إلى تلوث المياه في النهر. والتسرب عبر التربة، نتيجة القصف والتفجيرات التي حصلت في مناطق تقع في حوض نهر الليطاني حيث تتلوث التربة عبر الفوسفور الذي ينتقل عبرها الى الأنهار من خلال التسرب وأيضاً عبر هطول الأمطار ما يجعلنا أمام خطر كبير يتعلق بتلوث المياه الجوفية، بحسب علوية.

ويقول: “توجهنا بكتب الى الوزارات المعنية من أجل تكليف الجهات الدولية المعنية والجهات المحلية المختصة وضع حلول لهذه المشكلة ووضعها في الأولويات مثل أولوية ازالة الردم، أولوية رفع التلوث وتأمين سلامة المياه وتحديد أسبابها على الأقل، وكيفية الحد منها لتلافي تلويث المياه الجوفية، فالمشكلة في تفاقم وخصوصاً أن لا متساقطات هذه السنة”. ويلفت الى “أننا سنأخذ مجدداً العينات بعد أسبوعين ونقوم بايداعها الجهات المعنية.

وفي ما يتعلق بتغيير هذه الجهات وخصوصاً في ضوء تشكيل حكومة جديدة، يعتبر علوية أن “وزارة البيئة سواء كانت في حكومة تصريف أعمال أو وزارة بيئة جديدة، وكل الجهات المعنية ملزمة القيام بالتدابير اللازمة”.

ويؤكد أن “مشكلة نهر الليطاني تفاقمت في الحوض الأدنى والتي كانت تتمحور سابقاً حول التلوث الجرثومي الناتج عن تحويل مياه الصرف الصحى إليه؛ ليضاف إليها الآن تهديد جديد يتمثل في التلوث الكيميائي”، مشدداً على أن “الأزمة البيئية المستجدة والتي رصدت بصورة واضحة في نهر الليطاني تستدعي التحرك الفوري لتحليل شامل لكل مصادر المياه في الجنوب اللبناني، فالتلوث لا يصيب الأنهار والمسطحات المائية وحسب، بل يمكن أن يطال المياه الجوفية والينابيع ويسبب التلوث وسلسلة من التفاعلات الكيميائية ما يمكن أن يحمل خطراً صحياً على سكان الجنوب اللبناني وكل المناطق التي طالها القصف الاسرائيلي.”

تهديد بيئي جديد يضرب لبنان، وتحديداً الليطاني “الكنز المائي أو العصب اللبناني” الذي ترتكز عليه مخططات الإنماء الزراعي لمناطق الجنوب والبقاع، وأيضاً مخططات الحروب. فهذا النهر لم يسلم من التغيرات الجوية وعدم تساقط الأمطار حتى الآن، كما لم يسلم من العدو الاسرائيلي الذي كان دائماً في مطامعه ويسعى جاهداً الى استملاكه، فهل ستنقذه الدولة أم ستقضي عليه؟

شارك المقال