فواتير المياه “تسم بدن” الطرابلسيين

إسراء ديب

يُبدي بعض الطرابلسيين رغبته في الامتناع عن دفع فاتورة المياه العائدة للعام 2024، وقد صُدمت الفئات الشعبية في المدينة من الأرقام التي تضاعفت ووصلت إلى 120 دولاراً تقريباً بدلاً من 700 ألف (أقلّ أو أكثر) كانت تتقاضاها مصلحة المياه شمالاً وصولاً إلى العام 2023، وذلك وفق ما يُؤكّد الكثير من الطرابلسيين لـ “لبنان الكبير” بعد كشفهم عن فواتيرهم التي تلقّوْها ودفعوها بالفعل.

الفواتير التي كان يتأخر الكثير من الطرابلسيين أو يتقاعسون عن دفعها سابقاً، خصوصاً في المناطق الشعبية التي ترزح تحت وطأة الفقر والبطالة، وبسبب تردّي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، لا تُشجعهم اليوم على دفعها وسط تضاعف الضغوط المعيشية وارتفاع الفواتير الأخرى، والتي يرتبط أبرزها بالاشتراكات الكهربائية التي يتحالف أبناء المدينة اليوم لخفض تكلفتها كونها باتت تُثقل كاهل المواطنين الذين يروْنها “الأغلى في لبنان”، وباتوا يُطالبون اليوم المدير العام لوزارة الاقتصاد والتجارة الدكتور محمّد أبو حيدر بالتدخل لتغريم المخالفين من أصحاب المولّدات ليلتزموا بالتسعيرة الرسمية.

وفي بداية العام 2025، وفي ظلّ رفض الفئات الشعبية دفع الفواتير المرتفعة عن العام السابق، تُؤكّد المعلومات لـ “لبنان الكبير” أنّ الفواتير سترتفع في العام الجديد، لتصل إلى 17 مليون ليرة عداً ونقداً، أو بيْن الـ 14 مليون و700 ألف إلى 16 أو 17 16 مليوناً أيّ 180 دولاراً، وهم يبكون الآن على فاتورة بـ 10 ملايين أو 120 دولاراً، الأمر الذي سترفضه قطعاً هذه الفئات التي تتردّد أو تحتار في كيفية تسديد الجباية، وستكون بيْن ناريْن لاحقاً، نار قطع المياه أو نار تراكم الفواتير ودفع الغرامات بأقساطها والتي ستكون بغنى عنها.

وتُشير المعلومات إلى أنّ “المياه في طرابلس التي تُعطى لمدّة 24 ساعة من دون انقطاع خلافاً للمياه في بيروت، كانت تتلقّى المصلحة عليها، حوالي 10 ملايين ليرة العام الماضي، أو 10 ملايين و850 ألفاً حسب الاشتراك، لكن نظراً الى عدم قدرة الجابي على استحصال الفواتير كلّها، (بحيث لم تصل نسبة الجباية يوماً إلى 80 بالمائة شمالاً)، وبما أنّ مؤسسة مياه لبنان الشمالي تعمل جابياً لدى شركة كهرباء لبنان التي رفعت اشتراكها لثلاثة أضعاف، فكيف يُمكن للمؤسسة التي تُعدّ المستهلك الأكبر، تحقيق التوازن إنْ لم ترفع سعرها، هذا ولم نحتسب تكلفة المحروقات؟”.

المعلومات التي يُؤكّدها مصدر مسؤول شمالاً عبر “لبنان الكبير”، تدفعه إلى إجراء مقارنة بسيطة بيْن الاشتراك بمياه المؤسسة، وتكلفة التيّار الكهربائيّ وكيفية احتساب السنت فيها، خصوصاً وأنّ كلّ محطّة تأخذ حوالي 2000 أمبير، ويقول: “كان الاشتراك يصل إلى 300 ألف، ما يُوازي حينها الـ 200 دولار، ومؤسسة كهرباء لبنان كانت تأخذ تعرفة منّا تصل إلى 10 سنتات تقريباً، وهي تُريد أن تحتسب تعرفتها اليوم بـ 21 سنتاً ككهرباء زحلة، أمّا سعر الكلفة فيتراوح بيْن 14 إلى 15 سنتاً، وإنْ لم تُبَع الكهرباء للمؤسسة بسعر الكلفة، فستصل الفاتورة إلى 26 مليون ليرة في العام، ما يُشير إلى ضرورة دراسة التكلفة الكهربائية وتخفيضها، وعلى ما يبدو أنّ أحداً لم يأخذ في الاعتبار، أنّ مؤسسة المياه هي إدارة رسمية لا يُمكن التعامل معها على أنّها مؤسسة صغيرة أو منزل”.

ويُضيف: “فاتورة طرابلس وحدها من الكهرباء العام الماضي وصلت إلى 125 مليوناً، وإذا كانت الجباية بأحسن حالاتها، فتصل نسبتها إلى 60 بالمائة فقط، بحيث تمتنع الكثير من المناطق عن الدفع ولا يُمكنك مواجهتها بأيّ شكل، وإذا قطعت عنها المياه فسيقطع أهلها الطرقات وتعمّ الفوضى، فكيف يُمكن الاستمرار؟”.

مصدر اقتصاديّ من طرابلس، يلفت إلى أنّ “رفع الفواتير لن يُؤدّي إلى تحقيق فوائد اقتصادية لصالح المصلحة التي لا بدّ من دعمها، لأنّ نسبة الجباية غير متكاملة ولا تُتيح تحصيل موارد أو مداخيل مالية تُفيد المؤسسة وترفع شروطها ومشاريعها، كما أنّ مؤسسة كهرباء لبنان، لا تُريد إلّا جمع المال بطريقة غير سوية أو مدروسة لتدفعها إلى المؤسسات الخاصّة وفقاً لمصالحها لا لمصلحة مؤسسات الدّولة التي لا يصحّ أنْ تدفع كأيّ مواطن”.

شارك المقال