صيّفنا بكانون! عادة في مثل هذه الأيام من السنة، يتهافت الناس على ساحات التزلج انما هذه العادة تكاد تتلاشى، اذ أصبح المطر والثلج “عملة نادرة” نكاد نراهما متفرقين وقليلين في عز فصل الشتاء، ليستبدلا بعادات الصيف، اذ شهد نهاية الأسبوع ارتفاعاً في درجات الحرارة ما جعل الناس يتمتعون بأشعة الشمس على البحر.
يؤثر مرتفع جوي على شمال شرق إفريقيا وصولاً الى شرق المتوسط يؤدي الى انقطاع الأمطار واستقرار جوي في لبنان سيستمر لغاية الأربعاء. فيما يتوقع وصول منخفض جوي معتاد مساء الخميس يؤدي الى عودة الأمطار بوتيرة خفيفة وفقاً للمتخصص في الأحوال الجوية ومذيع نشرة الطقس على شاشة lbc جو القارح.
ويشير القارح الى أن “شهر كانون الثاني ٢٠٢٥ يعتبر الاسوأ بين كل أشهر كانون الثاني منذ ١٥عاماً من حيث تساقط الأمطار التي بلغت نسبتها مقارنة مع تلك الأشهر أقل من المعدل بنسبة ٩٨٪، بحيث كانت تمطر ما بين ٢٠٠ الى ٣٠٠ مليمتر، اما هذا الشهر فبلغت نسبة تساقط الأمطار ٢٪ فقط”، لافتاً الى أنه “لا يمكن توقع أحوال الطقس لأكثر من ٧ أيام”.
ويشهد لبنان مرتفعاً جوياً قادماً من شمال شرق إفريقيا وصولاً الى شرق المتوسط ما أدى الى انقطاع الأمطار واستقرت الأجواء حتى الاربعاء، ثم حمل نهار الخميس منخفضاً جوياً معتاداً أدى الى عودة الأمطار بوتيرة خفيفة وفقاً للقارح.
ويقول رئيس تجمع المزارعين في الجنوب محمد الحسيني عبر “لبنان الكبير”: “اضطررنا بسبب عدم تساقط المطر الى الاستمرار في استخدام أساليب الري للمزروعات المروية، لكن في بعض البساتين لم نتمكن من ذلك، كذلك الأراضي البعلية التي تعتمد على مياه الشتاء تعيش وضعاً صعباً اذ ان هذه الأشجار أو النباتات تعطش وعند عدم وصول المياه اليها تموت، بالاضافة الى ذلك فلشحّ الأمطار آثار صحية وأوبئة نتيجة الحرارة غير المعتادة في هذا الموسم، ما يزيد من تكاثر الحشرات غير المفيدة وبالتالي سنجبر على استعمال المبيدات وهو أمر غير مستحب للمزروعات.”
ويوضح الحسيني أن “السنة التي لا حرارة منخفضة فيها ولا أمطار تكثر فيها مشكلات الصحة العامة، أي أن تكاثر الحشرات التي لا يقتلها الا الصقيع يؤدي الى أمراض صحية وخصوصاً تلك المتعلقة بالجهاز التنفسي.”
كما يؤكد أن “الشح في الأمطار سيُفرغ الخزانات الجوفية نتيجة الاستهلاك المفرط والتي من المفترض أن تتجدد من مياه الشتاء كل سنة ونعوّل أيضاً على الثلج في تغذية الخزانات الجوفية والمياه السطحية والسدود وحتى الآن لا أثر له”، معتبراً أن “الأمطار اذا لم تأتِ فنحن أمام مشكلات جمّة سواء كانت على المزروعات في الجبال العالية التي تعتمد على البرك أو على المياه الجوفية، ناهيك عن الخطر الذي سيتشكل على السواحل وخصوصاً الآبار التي ستتملّح وتنقص مياهها وبالتالي سنواجه مشكلات على المزروعات والبشر.”
ويضيف: “لا مشكلات ملموسة الى الآن على الساحل والبقاع بفضل قرب المياه من البساتين لكنها ستظهر في الربيع اذا استمر الوضع على ما هو عليه الآن.”
وعن امكان التعويض في الأيام القادمة، يقول الحسيني: “نتيجة التغير المناخي الحاصل منذ حوالي ثلاثين سنة، بدأنا نشهد تغيّر مواعيد الفصول مثلاً فصل الشتاء الذي كان يبدأ في أيلول وينتهي في نيسان، أصبح في هذه الفترة يبدأ في شهر تشرين الثاني ويستمر تساقط الأمطار حتى آذار، اما في السنوات الخمس الأخيرة فاستمر الشتاء حتى حزيران وذلك يؤثر على المزارع لكنه جيّد للمياه الجوفية، أضف الى ذلك ظاهرة هطول الأمطار بكثافة خلال أيام قليلة وبالتالي لا ترشح المياه الى الخزانات الجوفية فتتبع الجاذبية وتجري نحو البحر، اما المشكلة فتكمن في عدم الانتباه الى المياه مع العلم أن في لبنان كمية هائلة منها تتجدد سنوياً ويعوّل على جزء كبير منها إن كان للاستعمال المنزلي أو مياه الشفّة أو حتى الري”.
يُعتبر لبنان من أكثر البلدان غنى بالمياه، لكن للأسف “صيت على الفاضي”، فمع غياب المتساقطات، وزيادة نسبة التلوّث على الدولة والجهات المعنية الافادة من كنزها وثروتها المائية عبر سياسة الترشيد وتخزين المياه في الآبار ووضع حد لآفة التلوّث، فصحيح أن شح الأمطار “ربّاني” بالدرجة الأولى لكن الانسان ساهم أيضاً في تغيّر المناخ نتيجة استهتاره وغياب المحاسبة والرقابة.


