من تحت الركام… فريق “الكراسي المتحرّكة” يعود إلى الواجهة!

فاطمة البسام

لا إحصاء دقيقاً حول عدد الأندية الرياضية التي إستهدفت خلال الحرب، بحسب الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين، لموقع “لبنان الكبير”، والسبب؟ ليس لأننا لا نمتلك أندية أو مرافق رياضية تضررت خلال الحرب، بل لأن الاحصاءات كانت تركز على عدد البيوت المدمّرة بالمرتبة الأولى بإعتبارها أهم، ومن ثم المتاجر وغيرها من المعالم التي تضررت أو تحوّلت إلى ركام.

ملعب النبطية البلدي كان واحداً من هذه الملاعب التي تضررت بفعل الحرب. لماذا نتحدّث عن هذا الملعب دون سواه؟ الجواب، لأنه كان فسحة للاعبين الذين يعانون من إعاقات جسدية قبل الحرب، ومكاناً يتدرب فيه فريق الكراسي المتحرّكة الذي انطلق مجدداً تحت اسم Sonics فور إنتهاء الحرب، لم يفكّر رئيس النادي، أديب فرحات، بالأمر مرتين قبل أن يعلن عن الانطلاقة الجديدة للفريق، وحرفياً كانت “إنطلاقة من تحت الركام”.

يقول فرحات لموقع “لبنان الكبير”: “بعد توقف إطلاق النار، أوّل ما قمنا به هو إنتشال الكراسي المتحرّكة من بين الدمار، وقررنا الانطلاق والمضي من حيث أوقفتنا الحرب، ورحنا نبحث عن ملعب جديد مجهّز بأبسط الأمور لاستقبال الفريق الذي يتألّف من 13 لاعباً، لديهم إعاقات جسدية مختلفة، منها خلقية، ومنها بسبب الحرب، حرب 2006″، إلاّ أن معنويات الشباب عالية جداً في كل الظروف، يؤكد فرحات، الذي يصف الفريق بأنه “محترف” والشبان لديهم إصرار على النجاح والفوز وليس من باب الترفيه فقط. ويضيف: “الفريق يضم لاعبين من مختلف المناطق، اجتمعوا لسبب واحد هو إحداث فرق”.

يعدد فرحات الصعوبات التي تواجه الفريق عموماً، وأبرزها “الموضوع اللوجيستي، متل إيجاد ملاعب مجهّزة، البحث عن تمويل لتأمين مستلزمات الفريق لضمان إستمراريته، مثل تغطية كلفة التمارين، المواصلات، الثياب وحتى الكراسي المتحرّكة”.

ولأن الرياضة ليست على سلّم الأولويات في بلدنا، ليس من السهل الإنطلاق من جديد، وخصوصاً بعد الحرب، باعتبار الرياضة للترفيه في أيام السلم.

يروي علي بدر الدين (22 عاماً) حكايته لموقع “لبنان الكبير”، فيقول إنّه إضطر إلى بتر قدميه ويده اليمنى، وذلك بعد تعرضه لحادثة نجمت عن آثار حرب تموز 2006. وفي التفاصيل أنه بعد انتهاء الحرب، وخلال رحلة مدرسية إلى إحدى المناطق في الجنوب، تنشق عن طريق الصدفة مواد سامة أدّت بعد أيام عدة، إلى ارتفاع كبير في الحرارة، وفقد الأطباء القدرة والسيطرة عليها، ما أدى إلى بتر قدميه ويده اليمنى بعد معاناته من التهابات حادّة استمرت لفترة طويلة.

يوضح علي أنه انضم الى الفريق قبل ثلاث سنوات، لم يفكّر طويلاً قبل أن يوافق على الدعوة التي تلقاها من مدرّب الفريق، ويقول ببساطة: “الفريق بيشبهني”، وهذا الأمر بالتحديد عزز له الثقة بنفسه وبمهاراته، فعلي يخوض بطولات بيد واحدة، حتى أنه يكمل تحصيله الجامعي.

وبالعودة إلى رئيس النادي، الذي أشار إلى أن الانطلاقة الرسمية للفريق ستكون بتاريخ 1 آذار المقبل، الذي يصادف اليوم العالمي للكرسي المتحرّك، مشدداً على أن الخطوة لاقت تشجيعاً واسعاً.

وإلى جانب التدريب الرياضي الذي يقوم به فريق Sonics، هناك شق آخر يعنى به المعنيون في الفريق أيضاً، وهو نشر الوعي حول مبدأ الدمج الاجتماعي لهذه الفئات، من خلال محاضرات تثقيفية يتوجهون بها الى طلاب المدارس والجامعات كافة. وبحسب مدير قسم الدمج في جامعة الحكمة، والناشط الاجتماعي والسياسي، جو رحال، فان “الدمج ليس عملاً إجتماعياً وسياسياً فحسب، بل هو حقّ من حقوق الأشخاص ذوي الاعاقة الذين يشكلون 20% من مجمل المجتمع اللبناني، ويناضلون حتى اليوم من أجل إنتزاع حقوقهم كأي مواطن عادي، ليس من باب تصويرهم على أنهم أبطال، أو ضحايا، والحديث عن الدمج تتم مقاربته من المنحى القانوني لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص أمام الجميع”.

ويضيف رحال لموقع “لبنان الكبير”: “الرياضة هي أكبر جامع لكل مكونات المجتمع، الذي يكسر كل الحواجز السياسية، الطائفية والاجتماعية”.

والنضال اليوم بحسب رحال هو تطوير القانون 220/2000، الذي يتعلّق بحقوق الأشخاص المعوقين، الذي أقرّه مجلس النواب، ويتناول المشاريع الدامجة. ويؤكد “نحن بإنتظار توقيع لبنان على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الاعاقة، الصادرة عن الأمم المتحدة، وهي إتفاقية إلزامية، تهدف إلى حماية حقوق الأشخاص ذوي الاعاقة وكرامتهم. يلزم الأطراف في الاتفاقية تعزيز وحماية وضمان التمتع الكامل بحقوق الانسان للأشخاص ذوي الاعاقة وضمان تمتعهم بالمساواة الكاملة بموجب القانون”.

شارك المقال