رغم مأساة الحرب… بشهر رمضان “لاقونا على النبطية”

فاطمة البسام

لم تطفئ نيران الجيش الاسرائيلي قناديل شهر رمضان الماضي في بلدة النبطية التي بقيت حتى آخر لحظة من الانفجار العسكري تنبض بالحياة، والمهرجانات، والتكريمات، وسوق النبطية الذي صار خراباً، شاهد على ذلك.

تُعرف المدينة بـ”عجقتها” الجميلة التي تمتد من محال الحلويات، المقاهي، ومتاجر الألبسة، فيصل المتجولون سهرة الافطار بالسحور، وتتشابك مع خيوط شمس الفجر التالي، فكيف سيمر شهر رمضان هذا العام، على البلدة، التي دمرت بنسبة تفوق الـ40%؟

“لاقونا على النبطية”، و”فرحة عيد 2″، هما الجواب، فلن يمر هذا الشهر من دون لمسات أهل النبطية الذين يعاندون آلة الحرب والدمار، ويثبتون في كلّ مرّة أن إرادة الحياة أقوى من شبح الموت والتهجير والترهيب.

مدير موقع “النبطية 22″، حسّان قنبر، يشير في حديث لموقع “لبنان الكبير”، إلى أن الحرب لن تقف عائقاً أمام الاحتفال بالشهر الفضيل، الذي له نكهة خاصة في البلدة كلّ عام. ولن تغيب طقوس رمضان المعتادة، وهي إضاءة الفانوس الكبير وسط المدينة، بالاضافة إلى زرع الانارة هذه المرّة في البيوت التي تهدمت، والسوق.

ويوضح قنبر أن “سكان البلدة يشجعون هذه الخطوة ويدعمونها بعد تراجع معنوياتهم بسبب الحرب، وسيتم إفتتاح فعاليات المهرجان، اليوم الأربعاء، برعاية وزير العمل السابق مصطفى بيرم، والبلدية، وذلك تكريماً لشهداء النبطية وجرحاها.

كما أكد قنبر أن جميع أهالي البلدة عادوا إليها، على الرغم من كلّ الدمار الذي طالها، لافتاً إلى أن الفعاليات والمشاركة هذه السنة ستكون مختلفة، وهي بمثابة رسالة أكثر من كونها مهرجاناً.

رئيس جمعية تجار النبطية موسى شميساني، يوضح لموقع “لبنان الكبير”، أن عدد المتاجر “الشغالة”، في الوقت الحالي يتراوح بين 80 و100 متجر فقط، من أصل 250، تعرّض معظمها للتدمير الكلّي أو لتصدعات جسيمة.

ويشرح شميساني حالة المتاجر وأصحابها، مختصراً ذلك بعبارة “الوضع الصعب”، إلاّ أننا بحاجة إلى فعاليات لإعادة إحياء المدينة التي تقطّعت أوصالها، بالاضافة الى تحريك العجلة الاقتصادية “كي تسترزق الناس”.

أمّا عن النشاطات التي ستمتد طيلة الـ30 يوماً، فيقول: “ستكون هناك خيمة رمضانية كبيرة، وسط السوق التجاري الذي دمّر بالكامل، وداخل الخيمة ستكون هناك فقرات رمضانية، ومنها الحكواتي الذي سيروي قصصاً عن البلدة”، وبالاضافة إلى ذلك، ستتم إضاءة الشوارع الثلاثة الرئيسية في المدينة.

تحاول مدينة النبطية لملمة جراحها واستعادة ملامحها بعد العدوان الاسرائيلي الأخير، الذي لم يغير فقط من شكل بنيتها التحتية، بل ترك أثراً عميقاً في ذاكرة أهلها، فهذه المدينة التي تعد منارة الجنوب وعصب الحياة الاقتصادية، تعيش اليوم واقعاً يفيض بالخراب، بعد تعرضها لأكثر من 300 غارة إسرائيلية خلال شهري العدوان.

ومع اللحظات الأولى لاعلان وقف إطلاق النار، عادت الحركة تدريجاً إلى شوارع النبطية، وسارع السكان الى تفقد منازلهم ومحالهم التجارية، على الرغم مما خلّفته الغارات من حفر وركام على الطرقات المؤدية إلى المدينة، وعكست زحمة الشوارع بالسيارات إصرار أهل الجنوب على عودة الحياة إلى طبيعتها.

مشاهد الدمار لا تزال تطغى على كل زاوية في النبطية، التي تعد شرياناً رئيسياً يربط القرى والبلدات المجاورة لها، فالمباني السكنية تحولت إلى أطلال، والمحال التجارية باتت أكواماً من الركام، حتى “سوق الاثنين” التاريخي الشهير الذي كان عصباً للاقتصاد والحركة التجارية في المدينة لم يسلم من التدمير الكامل، ليبقى شاهداً صامتاً على حجم المأساة التي عصفت بالمكان.

شارك المقال