مراكز النزوح جنوباً “شغّالة” والسبب؟

فاطمة البسام

ثلاثة من أصل خمسة مراكز ما زالت تأوي النازحين الذين فقدوا بيوتهم حتى اليوم في مدينة صور، بحسب المسؤول الاعلامي لهيئة إدارة الكوارث في المدينة، بلال قشمر، الذي أشار في حديثه لموقع “لبنان الكبير”، إلى أن المراكز تضم حوالي 450 نازحاً، معظمهم فقد بيته بالحرب، أو تعذرت عودته بسبب الأوضاع الأمنية المتوترة على الرغم من مضي ما يقارب الثلاثة أشهر على سريان اتفاقية “وقف إطلاق النار” التي لم تتوقف بموجبها الاعتداءات الاسرائيلية “الوقحة”، لا بل تزداد يوماً بعد يوم.

سبعة أشهر مضت على الحرب الاسرائيلية على لبنان، التي أدت إلى نزوح ما يقارب مليون و400 ألف نازح، توزعوا على أحياء العاصمة والجبل وغيرها من المناطق التي كانت تعتبر آمنة. وقسم كبير منهم توزع على عدد من المدارس التي تم تحويلها إلى مراكز للإيواء، ويقدر عددهم بحوالي 200 ألف نازح.

وفي وقت سابق، أعلنت لجنة الطوارئ الحكومية مغادرة غالبية النازحين المقيمين في مراكز الإيواء إلى منازلها وقراها، بعد سريان وقف إطلاق النار.

ووفقاً لأرقام اللجنة، تراجع العدد بنسبة 76.97%، وأصبح 33,758 نازحاً يقيمون في 713 مركزاً، فيما تمّ إقفال 296 مركزاً.

وبحسب قشمر، الجمعيات الأهلية ومنظمة الصليب الأحمر تتكفّل بالكلفة التشغيلية للمراكز، لناحية تأمين مياه الاستخدام، المازوت، المواد التنظيفية، ووجبة طعام واحدة، ويوضح “كنّا نؤمن ثلاث وجبات يومياً، أمّا اليوم وبسبب شحّ الموارد، فأصبحنا نؤمن وجبة واحدة، نقوم بإعدادها داخل المراكز”.

ويضيف قشمر سبباً إلى أسباب بقاء النازحين داخل المراكز، وهو عدم حصولهم على بدل للإيجار وتأخر التعويضات لعدّة أسباب منها عدم تمكن الفرق المختصة من القيام بالمسوحات اللازمة لتسجيل الأضرار.

والسؤال، إلى متى ستبقى هذه المراكز تستقبل النازحين؟ يجيب قشمر: “ما في أفق”.

ابن بلدة الجبين الجنوبية يصف معاناته مع رحلة النزوح المستمرة بعد توقف الحرب، فهو يعيش مع زوجته وأولاده الثلاثة، في مدرسة “الحسبة”، في صور، منذ أكثر من 7 أشهر. ويقول لموقع “لبنان الكبير”: “أعمل كلّ يوم عتّالاً، في اتحاد البلديات لما لا يقل عن 8 ساعات لقاء 10 دولارات، لا تكفي ثمن صحن فتوش في شهر رمضان”.

ويضيف: “نحن في المدرسة حوالي 20 عائلة، من بلدات حدودية مختلفة، ومجموع الأطفال داخل المركز هو 15 طفلاً يعيشون ظروفاً صعبة”.

وعن بيته، يقول: “صار على الأرض”. ويشير الى “أننا ننتظر التعويضات وبدل الايجار الذي وعدنا به، حتى أننا نسينا كيف تكون الحياة داخل بيت، فنحن نفترش الأرض منذ أشهر، ونقف بالدور لكي نستحم”.

والجدير بالذكر أن هذه المراكز هي مدارس في الأساس، وتستقبل الطلاب اليوم، فهناك تعايش بينهم وبين العوائل التي نزحت، وفق قشمر، الذي يضيف: “مدارسنا كبيرة، وقادرين ننسق الوضع”.

شارك المقال