بعد الحرب… صرخة لإعادة ترميم المرافق التراثية

فاطمة البسام

أكثر من 40 قرية لبنانية تراثية في الجنوب دمّرها العدوان الاسرائيلي الأخير على لبنان، وفق تصريح وزارة الثقافة – المديرية العامة للآثار لموقع “لبنان الكبير”، ولا يزال يمعن في تدمير قرى وأحياء.

ومن المواقع التي كانت عرضة بصورة مباشرة للاعتداءات المسلحة: قلعة شمع التي تعرضت الى تدمير بصورة كبيرة جداً، قلعة تبنين، قلعة شقرا، قلعة الشقيف أرنون، السور الروماني في بعلبك، كنائس وجوامع في العديد من القرى والبلدات، مع الاشارة هنا الى المواقع غير المعروفة التي قد تكون تعرضت أيضاً للتدمير.

مناشدات كثيرة أطلقتها منظمات وجمعيات تعنى بحماية التراث والآثار والبيئة في لبنان، للإسراع في صرف مخصصات لإعادة تأهيل وترميم المواقع الثقافية التي تعرضت للإعتداء، بهدف إنقاذها والحدّ من تفاقم الأضرار، خصوصاً إذا كان هناك إمكان لإعادة ترميمها.

مصدر مسؤول في جمعية “الجنوبيون الخضر”، التي يتركّز عملها على الحفاظ على الإرث الطبيعي والثقافي، تحدّث لموقع “لبنان الكبير”، عن الجهود التي تقوم بها الجمعية في هذا الصدد، من خلال آليات التوثيق، والتواصل مع الجهات المعنية، وإطلاق حملات المناصرة.

ووفق المصدر، “عملت الجمعية على توثيق اعتداءات الاحتلال التي طالت المواقع الثقافية والدور التقليدية، وأطلقت حملة لحثّ منظمة اليونيسكو على التدخل العاجل لحماية هذه المواقع، لا سيما تلك المدرجة ضمن قائمة التراث الثقافي العالمي، مثل المواقع التاريخية لمدينة صور وبعلبك، التي تعرّضت لمخاطر جدية، كما تعرّضت مواقع تاريخية بارزة لأضرار مباشرة، من بينها مقام شمعون الصفا، القلعة، وتلة الرمثا في بلدة شمع، بالاضافة إلى مواقع أخرى في بليدا، يارون، مركبا، دردغيا ومقام محيبيب التاريخي، الذي يُنسب إلى بنيامين بن يعقوب. وتعرض أيضاً محيط قلاع تبنين، الشقيف للقصف والغارات ما شكل تهديداً مباشراً لها، وقامت قوات الاحتلال بإقتحام قلعة دوبية وكنا نخشى أن تقدم على تفخيخها كما فعلت في مواقع أخرى. وقامت الجمعية في حينه بمراسلة منظمة اليونيسكو لحثّها على تفعيل آليات الحماية الطارئة لهذه المواقع، وهو ما جرى وإن متأخراً جداً حين منحت المنظمة عشرات المواقع الثقافية المهددة بالاعتداءات الإسرائيلية حماية مؤقتة معززة كنا قد عرضناها في كتبنا بالاضافة الى ما رفعته وزارة الثقافة”.

وحالياً أضاف المصدر، “توجهنا هو باتجاه وزارة الثقافة للمطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة للحفاظ على المواقع المهددة بالانهيار أو فقدان عناصرها المعمارية، لا سيما في ظل التأخّر في القيام بأعمال التأهيل أو إتخاذ إجراءات حماية لهذه المواقع. وتقديرنا هو أن الأمر يعود بالدرجة الأولى إلى شح الموارد المالية لدى الوزارة وهو ما يمنعها من البدء بمشاريع التأهيل والترميم والتي تتطلب موازنة كبيرة، إلا أن ذلك لا يبرّر غياب التدابير الوقائية، مثل ضمان إغلاق هذه المواقع أمام العامة وتأمين حمايتها من العوامل المناخية والتخريب، إلى حين تأمين الموارد اللازمة لإعادة تأهيلها”.

وفي هذا السياق، أطلقت الجمعية، بالتعاون مع منظمات تُعنى بحماية الإرث الثقافي، نداءً مشتركاً يهدف إلى حشد الدعم الفني والمالي من المؤسسات الوطنية والدولية لضمان حماية هذه المواقع من الاندثار، ودمجها ضمن خطط الاستجابة الطارئة للحفاظ على التراث الثقافي في لبنان.

وأوضحت وزارة الثقافة، أن التمكن من تحديد الأضرار التي تعرضت لها المواقع الأثرية، يستوجب القيام بعملية تقييم مفصلة للمواقع الموجودة في المناطق التي تعرضت للعدوان، وبالتالي الخطوات العلمية والتقنية اللازمة للتعامل مع وضع كل حالة.

ولفتت الوزارة إلى أنها تقوم بالتعاون مع العديد من شركائها الدوليين والمحليين بوضع آلية علمية لتقييم الأضرار وبالتالي الترميم أو إعادة بناء ما تهدم وذلك وفق المعطيات التاريخية، الأثرية والعلمية المتوافرة.

وشددت على ضرورة اللجوء الى المجتمع الدولي بهدف حماية مواقع ثقافية في لبنان وذلك وفق اتفاقية لاهاي 1954 وبروتوكولاتها. فلبنان من الأعضاء المؤسسين لمنظمة اليونيسكو، وقد انضم الى غالبية الاتفاقيات الدولية التي تحمي الممتلكات الثقافية، ويؤمن بالوسائل القانونية ولهذا فقد لجأ الى هذا الأسلوب لحماية إرثه الثقافي من التدمير ومن آلة الحرب الهمجية، مؤكدة “أننا سنواصل جهدنا لحماية ارثنا الثقافي بكل الوسائل المتاحة لنا. ولن نوفر طريقة في هذا الشأن عبر شكاوى نتقدم بها عند أي اعتداء على مواقع ومعالم، خصوصاً بعد القيام بعملية تقييم الأضرار”.

شارك المقال