توجّه لـ “قوْننة” بور الخردة في طرابلس وتنظيم أعمالها؟

إسراء ديب

ينفض أغلب المعنيين يديْه، عند الحديث عن بور الحديد أو الخردة التي تحرق وبلا خجل الاطارات والمواد السامّة يومياً في طرابلس، حيث يتراشق الجميع المسؤوليات بكلّ جدارة حولها، ما كان يعوق أيّ تحرّك يحدّ من هذه الظاهرة “الخبيثة” التي على ما يبدو أنّ نهايتها ستُكتب قريباً في العهد الجديد، وذلك مع اتخاذ محافظ الشمال القاضي رمزي نهرا قراراً “غير ورقي” يقضي بتشميع البور وإغلاقها، وأُلحق بتنفيذٍ ميدانيّ.

إنّ القرار نزل “كالثلج والبرَد” على الطرابلسيين الذين ارتموْا لأعوام في حضن المستشفيات بسبب الحرائق التي لوّثت رئاتهم ومنازلهم وأوقعتهم في “بؤرة” الأمراض الخطيرة، فيما نزل كالصاعقة على أصحاب البور الذين انتفضوا ضدّ تنفيذه، فأقفلوا طرق البدّاوي، التبانة ومستديرة نهر أبو علي منذ ساعات بالاطارات المشتعلة احتجاجاً وغضباً وتسبّبوا في زحمة سيْر خانقة.

في الواقع، فوجئ أبناء المدينة بتحرّك نهرا ضدّ هذه الظاهرة التي حوّلت حياتهم إلى جحيم، إذْ كانوا يروْن أنّ قراراته “حبر على ورق”، لكنّهم أثنوا على خطوته التي تأتي في مصلحة السلامة العامّة، خصوصاً في ظلّ حرق البعض لبطاريات السيّارات التي تُصدر أسيداً ساماً في الجو يتسّب إمّا في السرطان أو في التهابات رئوية حادّة، في وقتٍ كان عارض فيه أصحاب البور القرار الذي اعتبروه “عشوائياً” ويضرب آلاف العائلات التي تعتمد في رزقها عليها، وأكّد بعضهم أنّ “هذا الاجراء يبقى مجحفاً”، لأسباب عدّة منها ما يرتبط باتهام نهرا بـ “التشبيح” على أصحاب البور “وحين لم يستفد منهم، نفّذ القرار”، فيما يرى آخرون أنّ معظم الحرائق في طرابلس “مفتعل” ولكن ليس في البور، بل في منطقة السقي التي تخرج عن نطاق البور، “وكانت بلدية طرابلس أحياناً وحرّاس المدينة أحياناً أخرى، يُلقون القبض على مفتعلي هذه الحرائق الذين لم يكن أحدهم مرتبطاً بالبور، فليس جميع أصحابها يتجاوز القانون ويتعمّد إحداث الضرر”.

مصدر مقرّب من المحافظة، يرفض “الافتراء” على نهرا في هذا الملف وغيره، مستعيناً بالآية القرآنية التي تُشير إلى أهمّية العدل “يا أيّها الذين آمنوا كونوا قوّامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألّا تعدلوا”. ويقول لـ “لبنان الكبير”: “المحافظ على الرّغم من طلبه التحرّك أكثر من مرّة في هذا المجال، إلا أنّ أحداً لا يُلبّيه، لكنّ القرار الميداني منذ أيّام، اتُخذ فعلياً من ثلاث جهات وهي: وزارة الدّاخلية، وزارة البيئة والمدّعي العام البيئي بعد مستندات، صور ووثائق استقصائية ومن فرع المعلومات تُثبت مصدر الحرائق التي تندلع في البور التي تضرب الطرابلسيين في صحتهم أوّلاً وفي مالهم ثانياً، بحيث يسرق هؤلاء الحديد من طرقاتهم العامّة ومنازلهم، فيعثروا على أغراضهم في البور، وكانوا يتوجّهون إلى النّيابة العامّة لتقديم الشكاوى بهذه السرقات ويُطالبون بالحدّ من الحرائق التي دفعت مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمّد إمام العام الماضي، إلى إطلاق فتوى تُحرّم التسبّب في التلوّث والإضرار بالنّاس بسبب تعمّد افتعال الحرائق”.

ويُضيف: “إنّ المحافظ لم يختبئ خلف إصبعه ويُتابع الموضوع بحيثيته ولكونه موظفاً يُنفّذ القوانين، وهو ينشر قرارته علناً أمام الجميع، وكان وجّه في بداية شهر آذار كتاباً إلى قائد درك منطقة الشمال الاقليمية، طلب فيه إقفال كلّ بور الخردة غير المرخصة بالشمع الأحمر في محافظة الشمال، جاء فيه: إلحاقاً لإيداعنا الرقم ٢٠٢٤/١/٦٦١ تاريخ ٢٠٢٥/٢/١٢ وإيداعنا الرقم ٢٠٢٤/١/٦٦١ تاريخ ۲۰۲٤/٤/٢٩، واستناداً إلى كتابيّ وزير الدّاخلية والبلديات الرقم ٢٠٢٤/٥٢١۹ تاریخ ۲۰۲٤/٥/۲۰، ووزير البيئة الرقم ١٩ /ب/ش/ ٢٠٢٤ تاريخ ٢٠٢٤/٤/٩، وبعد أنْ أرسلنا العديد من الكتب لجانبكم ولجانب بلدية طرابلس للقيام بقمع ظاهرة حرق الدواليب والبلاستيك، ما زالت تلك الأعمال المخالفة للقوانين والأنظمة مستمرّة لغاية تاريخه، وحرصاً منّا على سلامة المواطنين والحفاظ على البيئة والصحة العامّة، الاطّلاع والإيعاز لمن يلزم إقفال كلّ بور الخردة غير المرخصة بالشمع الأحمر في محافظة لبنان الشماليّ، وخصوصاً المنتشرة في قضاء طرابلس بالسرعة الممكنة والإفادة”.

معطيات “لبنان الكبير” تلفت إلى متابعة وزير الدّاخلية والبلديات أحمد الحجّار بنفسه تطبيق القرار والقانون، وتوجّه إلى المعنيين لتنفيذ الطلب مباشرة، خصوصاً بعدما رصد شكوى المواطنين الذين تواصلوا معه أو أرسلوا إليه صوراً تُؤكّد معاناتهم وثقتهم بالعهد الجديد، مشيرة إلى إجماعٍ رسميّ على رفض افتتاح هذه البور لتعمل من جديد بالطريقة عيْنها، ومؤكّدة وجود نيّة أو توجّه وزاريّ نحو “قوْننة” البور أو تنظيم العمل داخلها بتعميمات، شروط وتعهّدات جديدة تمنع التعدّي على البيئة والقانون، وذلك وفق القوانين المرعية الاجراء.

شارك المقال