“أنا ما بمشي على القانون”، هكذا يبدأ الشاب العشريني حديثه لموقع “لبنان الكبير”، وهو يعمل على نقل الركاب بواسطة دراجته النارية، منذ حوالي العام، بعد توقفه عن العمل كحارس ليلي لأحد المراكز التجارية في بيروت.
ويقول محمد: “عندما أصبحت بلا عمل، عرض علي صديقي الفكرة، كوني أمتلك دراجة نارية، لا يهم إن كانت مرخصة أم لا، وضمّني إلى مجموعة على تطبيق الواتس آب، تشمل 100 شاب تقريباً، من باب إنو بطلّع مصروفي”.
ويضيف: “هكذا بدأت بتلقي الطلبات، داخل مدينة بيروت وفي الضواحي، والتسعيرة تبدأ من 200 ألف، داخل بيروت، و400 ألف في الخارج، إلاّ إذا في زبون خواجة بناولني 5 أو 10 دولارات”.
وعما إذا كان المردود كافياً لتغطية نفقاته الشهرية، يجيب: “معاشي متل معاش موظف البنك، أوقات بطلّع 800 دولار، أوقات أكثر، حسب ضغط الشغل”. ويشير إلى أنه يبدأ بجولاته باكراً أي عند الساعة السابعة صباحاً، ويستمر حتى بعد منتصف الليل، موضحاً “أقوم بتوصيل طلاب مدارس، جامعات، موظفون وموظفات حتى إلى أماكن عملهم، واللي بيكبس بالأول على التوصلية اللي بيبعتها مدير المجموعة بياخذ الرحلة”.
فما مدى قانونية هذه المهنة؟
وفق المحامي محمد بلوظة لموقع “لبنان الكبير”، فان “عمل هذه الآليات في مجال النقل العام، غير قانوني وغير مرخص على الاطلاق، لأن مهنة النقل العام محصورة بالمركبات ذات النمرة الحمراء، فقط لا غير، بحسب قانون السير، وأي تجاوز، يعد مخالفاً لهذا القانون، وهو يعرّض حياة الآخرين والسلامة العامة للخطر، تحت طائلة حجز الآلية، سحب رخصة السواقة، بالاضافة إلى وجوب دفع غرامة مالية”.
ويؤكد رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري في لبنان بسام طليس، لموقع “لبنان الكبير”، أن عمل الدراجات النارية في قطاع النقل العام غير قانوني بتاتاً، موضحاً أنهم لا ينتمون الى نقابة، لأن عملهم مخالف. ويسأل بتهكّم: “بعد ناقص الشعب اللبناني مصايب وتعتير؟”.
ويضيف طليس: “إذا القانون بيسمح انو ينقلوا ركّاب، بدي افتح لهم نقابة ببيتي، وغير ذلك هو تعدٍ أيضاً على لقمة سائقي النقل العام، بغض النظر عن تعريض حياة المواطنين للخطر”.
وعن وجود مكاتب لهذه الخدمة، يقول: “لا يمكن أن يفتتحوا مكاتب لهم بصورة بارزة في العلن، بل يعملون في الخفاء، مثلاً من خلال تطبيقات، مجموعات واتس آب وغيرها”.
وحول مبدأ إقبال الناس على إستخدام الدراجات النارية للتنقّل من باب توفير الوقت والمال، يعلّق بالقول: “لا يمكن تبرير مخالفة القانون بهذه الطريقة، وعند وقوع المصيبة، نسأل أين القانون؟”.
ويلفت طليس الى أن الاتحاد سيعمل بعد إنتهاء شهر رمضان، على إطلاق صرخة لمكافحة كلّ المخالفات والتعديات، منها، ظاهرة “التوك توك”، تزوير اللوحات العمومية وغيرها.
وعلم موقع “لبنان الكبير”، من مصدر من هيئة إدارة السير أن الهيئة ستعمل على مكافحة هذه الظاهرة في القريب العاجل، ولن يكون هناك مجال لهذه التجاوزات، وقد وضعت الخطوط العامة للبدء بخطة المكافحة.
وفي إطار مخالفة قوانين السير، يشير منسق “اليازا”، سامر سنّو، لموقع “لبنان الكبير”، إلى أن عدد ضحايا الصدامات المرورية في لبنان يتجاوز الـ700 شخص وهو رقم مرتفع جداً بالنسبة الى بلد بحجم بلدنا، والسبب الرئيسي لهذه الخسائر هو عدم التقيد بالقانون وتطبيقه بالدرجة الأولى، ومن ثم يمكن أن نتحدّث عن رداءة الطرقات وغيرها.
وبلغ عدد ضحايا السير منذ مطلع العام الحالي، بحسب سنّو، 93 ضحية، عدا عن الجرحى.


