“ترهيب” المستشفيات الحكومية شمالاً بـ “السلبطة”!

إسراء ديب

يخشى الشماليّون الاعتداءات المتكرّرة التي باتت تطال مستشفياتهم الحكومية، فبعد الاعتداء منذ أيّام على مستشفى طرابلس الحكوميّ في القبّة بسبب زعم البعض وجود ضابط علويّ من “فلول” النّظام السابق داخل الغرفة 118، تعرّض منذ ساعات مستشفى عبد الله الراسي الحكوميّ في عكّار إلى اعتداء من مجموعة أرادت إجبار طبيب جرّاح على إجراء عملية جراحية لمريضة من دون صورة شعاعية أيّ غير قانونية ورفضها، الأمر الذي دفع بعض الشبان إلى حمل السلاح والاعتداء على المستشفى والتسبّب بأضرار في الطبقتيْن الأولى والثانية منه، بما فيها غرفة العمليات.

الاعتداء الذي أدانته وزارة الصحة مباشرة عبر بيانٍ شدّدت فيه على ضرورة الاسراع في تطويق حادثة إطلاق النّار، واتخاذ أقصى العقوبات في حقّ المعتدين حرصاً على عدم تكرار مثل هذه التجاوزات التي تمسّ بحُرمة المستشفيات ومختلف المؤسسات الصحيّة، دفع إدارة المستشفى والعاملين فيه إلى تنفيذ وقفة احتجاجية تستنكر التجاوز الذي يستهدف ترهيب المستشفى، الطبيب والممرّضين في قسم الطوارئ. وطالب المعتصمون بضرورة “وضع نقطة أمنية دائمة في حرم المستشفى لوضع حد للتسيّب الأمنيّ”، في وقتٍ دعا فيه النّائب السابق كريم الراسي الأجهزة الامنية إلى “أخذ دورها في عكار”، قائلاً: “كفى توسعاً للجرائم وأعمال القتل والتشليح والتشبيح والسلبطة التي بتنا نسمع عنها من مكانٍ إلى آخر”.

وعن الحادثة، تُفيد معطيات “لبنان الكبير” بأنّ “مريضة تعرّضت لإصابة في يدها نتيجة إطلاق رصاصة عليها، توجّهت مع مجموعة إلى مستشفى اليوسف لتصويرها، وأخذت الصورة حسب ما قيل، ولكن لخطب ما، توجّهت نحو مستشفى الراسي في حلبا وتحدّث الشباب مع الطبيب بلال زهرمان الذي أكّد ضرورة إزالة الرصاصة منها بعد إجراء صورة ضرورية، وبعد تأكيدهم أنّهم صوّروها سابقاً والأخذ والردّ، حصلت المشاجرة وضرب الشبان الطبيب على رأسه، وكان أحدهم يرغب في حمل قارورة الأوكسيجين ليضربه بها، وتهجّموا على المستشفى بالرشاشات، وبما أنّ ثكنة الجيش كانت ملاصقة للمستشفى، تدخل العناصر وألقوا القبض عليهم”.

رئيسة اللجنة الطبية في المستشفى وعضو نقابة أطباء لبنان الشمالي الدّكتورة هلا العبد الله، تُؤكّد في حديثٍ لـ “لبنان الكبير” أنّ الطاقم الطبّي والتمريضي، في المستشفيات الحكوميّة تحديداً، معرّض يومياً للمشكلات، لا سيما الفردية منها، وخصوصاً في غرفة العمليات حيث يغيب الانضباط. وتقول: “البعض لا يتعاطى جيّداً مع المستشفيات الحكومية التي تُقدّم خدمات طبّية كثيرة وبكلفةٍ بسيطة، وقد تحدث مشكلات فردية عند باب الطوارئ الذي يتمّ كسره أو بضرب المجموعة الطبّية كما حدث أكثر من مرّة شمالاً، لكنّ الاستنفار أخيراً أصبح غير معتاد، وبتنا نحتاج إلى نقطة أمنية مكلّفة بتأمين سلامتنا، ولحسن الحظ أنّ الاشكال الهستيريّ حصل يوم الأحد، في شهر رمضان وبعد الظهر حيث لا اكتظاظ يُؤدّي إلى سقوط ضحايا، لكنّه قطعاً أزعج المرضى وأصابهم بحالة هلع”.

وفي وقتٍ تتمنّى فيه العبد الله حدوث تغيّرات إيجابية مع العهد الجديد، تُبدي استغرابها من “جرأة البعض في استخدام السلاح عشوائياً وإهانة الطاقم الطبّي كلّه وهو يعرف أنّ الثكنة تقع إلى جانب المستشفى”، مؤكدة أنه “لا بدّ من فرض عقوبات على المخلّين، حتّى ولو كانت رمزية، كيّ لا يتمادى آخرون في الفعل نفسه”.

وإلى مستشفى طرابلس، يُؤكّد مصدر متابع لـ “لبنان الكبير” أنّ “السوريّ الذي تحدّثوا عنه يُدعى محمّد ديب، أُصيب بطلقٍ ناريّ في التلّ منذ شهريْن تقريباً ويتلقّى العلاج داخل المستشفى، لكن فوجئنا بدخول مجموعة إلى الغرفة، أخذت منه بطاقة خدمة العلم السورية التي تعود للعام 2016، لا إلى عمله كضابط في النّظام، أيّ أنّه لا يحمل هوّية أو بطاقة عسكرية، وأكّدت أنّه أُصيب في طرطوس ونُقل إلى طرابلس، وقيل إنّه ينتمي إلى النّظام ويتواصل معه، ما أحدث بلبلة كبيرة حينها، لكنّ القوى الأمنية تداركت الأمر وتدخلت مباشرة”.

أمّا مصدر آخر، فيُشير إلى أنّ “ديب حينما أُطلق النّار عليه، قيل إنّ الرصاص أصاب رجلاً علوياً حينها، الأمر الذي نفته منطقة جبل محسن جملة وتفصيلاً معتبرة أنّه يُثير الفتنة، واتضح فيما بعد أنّ الرجل السوريّ من صافيتا- طرطوس ويسكن في طرابلس، ونُقل إلى المستشفى للعلاج ولم يُتابع أحد تفاصيل الواقعة حينها، لكنّ الاعتداء عليه منذ أيّام يأتي مستغرباً وملعوباً إذا صحّ التعبير، حتّى أنّ مريضاً في الغرفة عيْنها سحب نفسه وترك علاجه بسبب التوتر الذي أقلقه وأتعبه، وبعد تدخل الجيش أُغلقت الغرفة بصورة كاملة، ولم يتمّ الأخذ والردّ في هذا الموضوع نظراً الى حساسية الملف في القبّة مع أنصار النّظام”.

شارك المقال