محاولات لاطلاق المتحرّش بالطفلة… هل قانون حماية الأحداث قوي كفاية؟

فاطمة البسام

لأن قضايا التحرّش لا يجب أن تمر مرور الكرام، أو كخبر لحظوي عابر، خصوصاً إذا كان الضحايا من الأطفال، يتابع موقع “لبنان الكبير”، قضية الطفلة ذات الأعوام السبعة التي تعرّضت للتحرّش على يدّ المؤهل الأوّل في الأمن العام اللبناني (ع.ن)، كي لا تصبح قضيتها طي الكتمان، والطفلة “ضحية” لتسويات “الكبار”، على حساب جسدها الذي لم يكتمل بعد، وصحتها النفسية الهشّة.

موقع “لبنان الكبير”، علم أن الجاني لا يزال موقوفاً لدى فصيلة حبيش” في رأس بيروت، على ذمّة التحقيق. كما علم من مصدر خاص، أن هناك محاولات لإطلاق سراحه، على أن يتابع جلسات المحاكمة وهو حرّ، فكيف تنظر محكمة الأحداث الى هذا الأمر؟

الخبيرة في الحماية الأسرية رنا غنوي أشارت الى أن “قانون حماية الأحداث في لبنان قوي لكنه يواجه تحديات”. وأكدت في حديث لموقع “لبنان الكبير”، أن القانون اللبناني يوفر حماية واسعة للأحداث في ثلاث حالات رئيسية: عندما يكونون ضحايا للعنف، أو في حالة مخالفتهم القانون وهم قاصرون، أو عندما يكونون شهوداً على العنف.

وذكرت غنوي بأن لبنان يعد من بين الدول القليلة، حتى بين الدول المتقدمة، التي خصصت قانوناً لحماية الأطفال، وهو ما يُعتبر خطوة إيجابية. إلا أنها شددت في الوقت نفسه على وجود ثغرات قانونية، بعضها متعلق مباشرة بالقانون رقم 422، بينما يتصل البعض الآخر بالتدخل السياسي في القضاء، وهو أمر لا يقتصر على هذا القانون فحسب، بل يطال مختلف القطاعات في لبنان.

كما أشادت بميزة أخرى لقانون الأحداث الذي يتمتع بالأولوية في القضايا التي تتعلق بمصلحة الطفل، حتى عند تعارضه مع قوانين الأحوال الشخصية، سواء في مسائل الحضانة أو غيرها، موضحة أن قاضي الأحداث يملك سلطة إصدار قرارات لحماية الأطفال، حتى لو تعارضت مع أحكام صادرة عن المحاكم الروحية أو الشرعية، وهو ما يعزز من قوة هذا القانون.

تحديات التطبيق وضعف الموارد

على الرغم من الجوانب الإيجابية، رأت غنوي أن هناك تحديات أساسية، أبرزها ضعف الموارد المالية والبشرية لدى الجمعيات المتعاقدة مع الدولة، مثل اتحاد حماية الأحداث. فميزانية هذه الجهات لا تزال متواضعة، وعدد مندوبي الأحداث أقل بكثير من الحاجة الفعلية، لافتة الى أن هؤلاء المندوبين يلعبون دوراً أساسياً في حضور التحقيقات وإعداد التقارير، ما يتطلب زيادة عددهم لمواكبة الحالات المتزايدة التي تحتاج إلى الحماية.

وجددت غنوي التأكيد على أهمية دعم هذه الهيئات وتقويتها لضمان تطبيق القانون بصورة فاعلة وحماية أكبر للأطفال في لبنان.

والجدير بالذكر، أن لبنان صادق على اتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولات المرتبطة بها، ما يُلزم الدولة بتشديد الحماية القانونية للأطفال ضد الاستغلال والتحرش، المتمثل في القانون رقم 422/2002، الذي يركز بشكل أساسي على حماية الأطفال الذين يكونون ضحايا للعنف، لكنه لا يتضمن عقوبات مباشرة ضد المتحرشين بالأطفال. بدلاً من ذلك، يتم التعامل مع جرائم التحرش الجنسي بالأطفال وفقاً لقانون العقوبات اللبناني، الذي يفرض عقوبات صارمة على هذه الجرائم.

شارك المقال