موجة استياء في طرابلس: نعم للتنظيم ولا لقطع الأرزاق!

إسراء ديب

شهدت طرابلس هذا الأسبوع تحرّكات احتجاجية ورسمية لم تشهدها المدينة سابقاً بالزخم عيْنه، لكنّها أدّت إلى حدوث توترات لم يكن أحد بمنأى عنها، ففي وقتٍ كانت تقوم فيه البلدية بتنفيذ إجراءات إزالة المخالفات، البسطات والأكشاك عن الأرصفة والطرقات وقوبلت برفضٍ من أصحابها الذين يرونها مصدر رزق لهم، أشعل أصحاب البور، ولجنة المستأجرين القدامى مواقع التواصل بسبب احتجاجاتهم التي تأتي رداً منهم على القرارات القانونية التي طالتهم أخيراً.

وبعد احتجاج المستأجرين القدامى ضدّ قانون الايجارات الجديد الذي يعتبرونه ظالماً وجائراً وأقفلوا بسببه متاجرهم ومحالهم منذ ساعات، أعلن أصحاب البور أو تجار ومصدّرو الخردة والسكراب وعمّالهم وعائلاتهم في المدينة، تنظيم تحرّك احتجاجيّ رفضاً لقرار محافظ الشمال رمزي نهرا الذي قضى بتشميع البور وإقفالها، وطالبوا بإعادة فتحها وبالتدخل الرسميّ لحلّ الأزمة التي توقف حال 30 ألف شخص يعملون ضمن هذه الدائرة شمالاً. واعتصموا في مناطق دوار نهر أبو علي، المحجر الصحي وصولاً إلى المرفأ، وكان ينبغي استكمال التحرّك أمام سرايا طرابلس، لكنّ تمّ فضّ الاعتصام الذي شارك فيه حوالي ألفيّ شخص من أصحاب البور والعاملين فيها، بعد إشكال حدث بيْن أحد الأشخاص والجيش اللبنانيّ أمام المرفأ، ما دفعهم إلى سحبه وتجنّب أيّ إشكال.

ويُوضح صاحب إحدى البور عبر “لبنان الكبير” أنّ التجّار والعمّال ميدانياً لم يقطعوا الطرقات كما قيل، “لكن بسبب تجمّع أكثر من ألفيّ شخص، اعتقد البعض أنّنا قطعنا الطريق، الا أنّنا تحدّثنا فيما بعد مع الشبّان لتجنّب التضييق على الطرقات، السيّارات أو المواطنين، ولو كنّا نودّ قطع الطرقات، لحصلنا على ترخيص رسميّ، وبكلّ الحالات، خطوتنا اليوم ناتجة عن المظلومية التي نشعر بها، ولإيصال صوتنا إلى المعنيين الذين نؤكّد لهم أنّنا تحت سقف القانون الذي لم نتجاوزه”.

ويُضيف: “نقوم بشراء الحديد، تصديره، وتحميله إلى البواخر حتّى أنّنا ندفع الضريبة، وثمن تأمين العمّال وندفع للبلدية، ولا يُمكن معاقبتنا جميعاً على مستوى التعميم الذي حصل، وما حدث، أنّه منذ لحظة إزالة سوق الأحد في المحجر، تحوّلت الأرض إلى بؤرة للنّفايات، وحين تتراكم، يقوم أحدهم بحرقها ويتهمون البؤر كلّها بالجريمة”.

ويرى تاجر آخر للحديد، أنّ التعاطي الرّسمي مع البؤر التي يبلغ عددها 70 تقريباً (ومن يعمل فيها بيْن مرخص وغير مرخص قد يرفع عددها إلى 200)، ناقص، ويشير لـ “لبنان الكبير” الى أن “وزير البيئة السابق ناصر ياسين شمل في قراره البؤر غير المرخصة وهو محقّ، لكنّ قرار نهرا يشمل كلّ البؤر قشة لفّة، وقد تواصلنا مع الجهات المعنية ولم تستجب لنا، وإذا كانت المشكلة تكمن في التنظيم، فلتطلب منّا ما تُريد، فنحن نحمّل 3 آلاف طنّ حديد ونصدّرها إلى مصر أو تركيا عبر المرفأ باستمرار، ونصدّر بيْن 40 إلى 50 مليون دولار في العام وندخل العملة الصعبة إلى بلادنا، كما نستقبل يومياً بيْن 300 إلى 400 مورّد، أيُعقل بعد كلّ هذا، أن نكون غير قانونيين؟”.

ويُتابع: “لقد تواصل أحد محامينا مع محامية من وزارة البيئة منذ فترة، لكنّها أجابته بجملة ما إلك شغل عنّا، مع أنّ الجميع معنيّ بما يحدث، خصوصاً بالحرائق اليومية، لكن ماذا عن فرع المعلومات الذي يأتينا من بيروت ليكشف على الكاميرات راصداً سيارة ما مثلاً، ألا يُمكنه كشف المتجاوزين؟”.

وعن الجيش، يُؤكّد التاجر أنّ المؤسسة العسكرية كانت مستنفرة اليوم “لكنّنا تحت سقف القانون، وبعد توتر أثاره أحد المتحمّسين منّا، واحتمال إلقاء القبض عليه، سحبناه وقمنا بفضّ الاعتصام، لأن رسالتنا بعيدة عن التجاوز”.

مصدر من المحافظة يُشدّد على أنّ قرار إغلاق البور ليس بيدّ المحافظ الذي يُنفّذ القانون، بل بيدّ وزير الدّاخلية أحمد الحجّار، مؤكّداً لـ “لبنان الكبير” أنّ الكلمة الأخيرة عند الوزير “الذي أرسل كتاباً الى المحافظ لتحديد آلية عمل تفصل بيْن البؤر التي تحرق، وتلك التي تعمل بالخردة والحديد (أيّ بالمواد الأوّلية فقط لا بالمواد السامّة كالبطاريات وغيرها…)، وذلك لإعطاء التراخيص اللازمة لمن يلتزم بالآلية الثانية، كي يعود أصحابها إلى عملهم بسلام وبتراخيص كانوا لا يملكونها”.

شارك المقال