بين التصريحات والواقع… ملف الإيواء في الجنوب يثير الجدل!

فاطمة البسام

في ظل التحديات المعيشية والإنسانية التي تعصف بجنوب لبنان جرّاء العدوان الاسرائيلي المستمر، خرج عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله، بتصريح لافت أعلن فيه عن إنجاز نحو 80% من ملف الإيواء والترميم للمنازل والمرافق المتضررة، في خطوة تؤكد الحضور الميداني والمتابعة المباشرة من “حزب الله” لمعالجة تداعيات الحرب. هذا التصريح يأتي في وقت تتصاعد فيه الأسئلة حول دور الدولة وغيابها عن تحمل مسؤولياتها تجاه المواطنين، وسط ضغوط اقتصادية خانقة وتخوفات من استغلال ملف الإعمار كورقة ضغط سياسي.

على الرغم من تصريحات فضل الله، إلّا أن الواقع الميداني يُظهر صورة أكثر تعقيداً، تعكسها شكاوى المتضررين وملاحظات متصاعدة من داخل بعض القرى الجنوبية.

فمنذ بدء العدوان الاسرائيلي في تشرين الأول 2023، قامت مؤسسات تابعة لـ”حزب الله”، وعلى رأسها “جهاد البناء”، بجهود واسعة لمسح الأضرار وتقديم تعويضات للمتضررين. لكن هذه الجهود لم تكن بمنأى عن الانتقادات، بحيث عبّر كثيرون عن استيائهم من بطء صرف المساعدات، وغياب الشفافية في توزيعها.

وتحدث بعض الأهالي عن تأخر في وصول الأموال المخصصة للترميم، فيما أُفيد بأن مؤسسة “القرض الحسن” قامت مؤخراً بتجميد مدفوعات عدد من الشيكات التي كان من المفترض أن تُصرف كتعويضات، ما فاقم من معاناة المتضررين الذين يرزحون أصلاً تحت أعباء النزوح والتدمير.

كما برزت انتقادات تتعلق بالمحسوبيات والتمييز، بحيث أشار البعض إلى أن المعايير المعتمدة لتحديد المستفيدين من التعويضات غير واضحة، وجرى تفضيل بعض الأسماء على غيرها، ما أثار شكوكاً حول العدالة في التوزيع.

أما أكثر ما أثار الاستياء، فهو الطلب من المتضررين إصلاح منازلهم على نفقتهم الخاصة، مع وعد لاحق بالتعويض عند إبراز الفواتير، وفق شهادات حصل عليها موقع “لبنان الكبير”، من أشخاص تضررت بيوتهم في الحرب، هذا الاجراء فرض ضغوطاً مالية مضاعفة على العائلات ذات الدخل المحدود، التي بالكاد تؤمّن قوت يومها.

تشير سيدة مقيمة في بلدة حبوش الجنوبية، لموقع “لبنان الكبير”، الى أنها تلقت شيك تعويض بقيمة 7,000 دولار عن الأضرار التي لحقت بمنزلها في 28 كانون الثاني، لكن مؤسسة “القرض الحسن” أبلغتها لاحقًا بعدم قدرتها مؤقتاً على صرف الشيك.

أما (محمد.خ) من بلدة الخيام فيعرب لموقع “لبنان الكبير” عن استيائه، قائلاً: “لقد قدمنا جميع المستندات المطلوبة منذ أشهر، وحتى الآن لم نتلقَ أي رد أو تعويض. نشعر بأننا تُركنا لمواجهة مصيرنا بمفردنا”.

وتقول (سامية م.)، من بلدة بنت جبيل: “تضرر منزلنا بصورة كبيرة، وعندما راجعنا الجهات المعنية، طُلب منا إصلاح الأضرار على نفقتنا الخاصة وتقديم الفواتير لاحقاً لاسترداد التكاليف. هذا يشكل عبئاً كبيراً علينا، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة”.

وفي هذا الاطار، حاول موقع “لبنان الكبير” التواصل مع أحد المعنيين في مؤسسة “جهاد البناء” للوقوف عند آخر الإنجازات التي قامت بها المؤسسة، والاستفسار عن أسباب التأخير في بعض الملفات، لكن من دون جدوى، ما يعكس غياب الشفافية في التواصل مع الاعلام والرأي العام.

هذه الوقائع تطرح تساؤلات حول مدى دقة الأرقام المعلنة رسمياً، وتدعو إلى إعادة النظر في آلية إدارة هذا الملف الحساس، لضمان عدم ترك المتضررين ضحايا للعدوان من جهة، وللتقصير الاداري من جهة أخرى.

شارك المقال