شادي “المختار” المشنوق… جريمة أم انتحار؟

إسراء ديب

كثُرت التأويلات والفرضيات حول حقيقة وفاة الشاب شادي غازي خضر وملابساتها بعد العثور عليه مشنوقاً على شجرة في بلدة الحيصة العكّارية حيث كان يعمل، فهذا الشاب العشرينيّ الذي أعلن منذ أيّام قليلة ترشحه لمنصب مختار في بلدته الكنيسة، لم يتمكّن من تحقيق أحلامه وطموحاته لأسبابٍ ما زالت غامضة، وتحمل الكثير من السيناريوهات التي يطرحها المتابعون لهذه المأساة التي أخذت الاستحقاق أو الواقع الأمنيّ في هذه البلدات، إلى “ضفةٍ” أخرى تطرح ألف علامة استفهام.

مصدرٌ من البلدة يشير لـ “لبنان الكبير” إلى أنّ خضر يعمل مع والده في مشاريع الحطب التي تُنشر وتُباع للتدفئة، أمّا الأرض التي وقعت فيها الفاجعة، فكانت مضمونة لتشحيل (تقليم) الأشجار فيها عبر الورشة التي عملت معه.

وإذْ يُؤكّد المصدر “غياب” الأعداء عن حياة خضر لأنّه كان مسالماً ومحبوباً من الجميع، يتحدّث عن التفاصيل التي توصّل إليْها قائلاً: “إنّ الجريمة وقعت نهاراً وتحديداً بعد الظهر، ووالده وشقيقه كانا موجوديْن في الورشة التي يعمل فيها منذ فترة، فترك خضر عمله ليتوجّه إلى القبّان مع الحطب، لكنّ عائلته استفقدته بعد ذلك لمدّة ثلاث ساعات وواصلت اتصالها به كثيراً، وكان هاتفه يستقبل مكالمات لكن لا يفتحها، وحين سألوا عنه في الأرض البعيدة عنهم بحوالي 2 كيلومترين، قيل إنّه لم يأتِ إليها، وبما أنّ مساحة البستان كانت كبيرة وتصل إلى 130 هكتاراً، فتشوا عنه حتّى وجدوه معلّقاً على الشجرة”.

حالة الوفاة الغامضة لم تمرّ مرور الكرام، وخضعت للكثير من الفرضيات التي تلفت إلى تعرّض خضر للتعذيب قبل شنقه وقتله، فيما تلفت أخرى إلى إقدامه على الانتحار. لكنّ المصدر يلفت إلى أنّ دوافع القتل حتّى اللحظة لم تُسجّل بعد “فلا وجود لعوامل تشليح أو اعتداء كما قيل لنا، وقد تسلّمت عائلته هاتفه، ماله، وخاتمه، كما أنّ الطبيب الشرعي، الأجهزة الأمنية والأدلّة الجنائية التي أتت من طرابلس إلى مركز اليوسف الاستشفائي في حلبا للكشف عليه وعلى مكان الحادثة، لم يجدوا آثار التعذيب كما أنّ من قام بغسل الجثة في اليوم التالي، لم يعثر على هذه الآثار أيضاً، وذلك وفق ما نُقل إلينا، وبغياب الدوافع التي لم تعد واضحة، أكّد بعض الأطباء في المركز ما قاله الطبيب الشرعيّ، حتّى أنّ المكان الذي عُلّق عليه، لم يكن مشدوداً، ولم يجد أحد آثاراً لرُكب على ظهره والتي قد تُستخدم لشدّه قبل شنقه”.

ويُضيف المصدر: “إنّها جريمة غريبة ومستهجنة، وبعد رصدنا للعزاء، فإنّ العائلة لم تتوعّد أحداً ولم تستبق الأمور وتأخذها بحكمة، حتّى أنّ والده ووفق شاهد عيان، وقبل وصول الأمنيين والطبيب الشرعي، قيل إنّه حين تحدّث مع رئيس المخفر، لم يكن يُريد أنْ يظلم أحداً أو يحكم على أحد، لكنّ التدخل الأمني ضروريّ في هذه الظروف المريبة، وعلى الأرجح وحسب الأقاويل التي تردّدت قبل دفن الشاب، فقد تكون الجريمة انتحارية، لكنّها فرضية لا يُمكننا تأكيدها ولا أتعدّى بهذا التوجّه على العمل الأمنيّ الذي عليه أنْ يأخذ مجراه، وفي حال ثبت أن العملية انتحارية، فإنّ أحداً لا يدري دوافعها إنْ كانت نفسية أو مهنية، وكلّ ما نعرفه عن الشاب، أنّه كان يتلقّى جرعات الأنسولين للسكريّ”.

مصدر آخر، لا يُخفي الغليان الموجود في البلدة، مشيراً إلى أنّ تجنّب الفتن “ما ظهر منها وما بطن” ما زال قائماً حتّى تظهر الحقيقة عبر التحقيقات الأمنية، ويقول لـ “لبنان الكبير”: “نضع هذا الملف بعهدة الأمنيين وأصحاب الضمير، ونحن لم نُحدّد إنْ كان ما حصل يُعدّ عملية غدر بابننا الذي نحبّه وهو معروف في مصلحة الزراعة في عكّار، لكنّنا متأكّدون أن لا أعداء لديه لنتهمهم، ولا نريد الاستماع أساساً إلى أيّة فرضيات غير محسوبة، وباختصار، لا يُمكن السكوت عمّا حدث، خصوصاً أنّ كلّ من عرف شادي يُدرك أنّه لا يستحقّ هذه النّهاية”.

شارك المقال