دورات “الطوبوغرافيين”… وعود مؤجلة ورسوم بلا اطار قانوني

فاطمة البسام
الطوبوغرافيين

قبل نحو شهرين، فتح موقع “لبنان الكبير” ملف نقابة الطوبوغرافيين في لبنان، مسلطاً الضوء على ما وصفه الطلاب بـ “عرقلة” مستمرة منذ أربع سنوات، جمّدت خلالها عشرات طلبات الانتساب في أدراج النقابة، واعتبر مقدّموها أن ما يجري هو شكل من أشكال احتكار السوق، خصوصاً في مرحلة ما بعد الحرب، بهدف حصر المشاريع وفرص العمل بعدد محدود من الطوبوغرافيين.

وبعد هذه المتابعة الاعلامية، أعلنت النقابة فتح باب الانتساب مقابل بدل مادي قدره 100 دولار، لتبدأ عملية تسجيل الطلاب تحضيراً لانطلاق الدورات، إلا أن ما جرى لاحقاً، بحسب شهادة أحد المهندسين لـ”لبنان الكبير”، لم يكن على قدر الوعود، وقال: “بعد المتابعة الأخيرة، أبلغونا أنه تم تنظيم مجموعات عبر واتساب، وقُسّمت الطلبات حسب المناطق: الجنوب، البقاع وبيروت. أرسلوا لوائح وقالوا إنهم بصدد الاستماع الى الطلاب تمهيداً لانطلاق الدورات. كما حُدّدت مهلة نهائية لدفع 100 دولار قبل نهاية الشهر الفائت، بحجة أنها تُستخدم لتغطية تكاليف الدورة بالتنسيق مع التعليم المهني الرسمي”.

وأضاف: “على الرغم من أن هذا الطلب غير مستند إلى أي نص قانوني واضح، وأن لا وجود رسمياً لهذه الدورات حتى اللحظة، دفعت الغالبية المبلغ المطلوب التزاماً منها، على أمل انطلاق الدورة. لكننا وصلنا إلى 7 نيسان من دون أي تحرك فعلي، واليوم نحن في 7 أيار، وما زلنا نواجه المماطلة نفسها، بلا أي وضوح أو التزام حقيقي”.

“المشكلة ليست في غياب المواعيد الدقيقة وحسب، بل في تحويل القضية إلى سلسلة من الوعود الفارغة. ما عدنا نثق بأي موعد يُعطى. حتى لو قالوا إن الدورة ستبدأ في آب، هذا لا يعني شيئاً. الناس تحتاج الى أن تعرف الحقيقة: هل هناك دورة فعلاً؟ ومتى تبدأ؟ وإلا فعلى الجهات المعنية أن تتحمّل مسؤوليتها وتعلن بكل شفافية أن المشروع لن يُنفّذ”، بحسب الطالب المتدرج، الذي أسف لأن “ما يحصل هو ظلم مركّب. تأجيل لأكثر من أربع سنوات، ثم فرض رسوم بلا إطار قانوني، وأخيراً إعطاء مواعيد لم يُلتزم بها”، مشيراً الى أن “البعض رتّب حياته على أساس الانطلاق بالدورة، منهم من عاد من السفر، ومنهم من عدّل دوام عمله أو التزاماته. كل ذلك لأجل دورة لا تتعدّى الثلاثة أشهر، كان يمكن أن تبدأ وتنتهي منذ زمن، لو وُجدت الارادة الجدية”.

وكشف مهندس آخر متضرر أيضاً من “البيروقراطية” الحاصلة، السبب الكامن خلف التأجيلات غير المبررة، بقوله: “بحسب المعلومات التي وصلتني مؤخراً، يبدو أن النقيب الحالي هو في الأساس مدير في جامعة LCU، أو له ارتباط مباشر بإدارتها، وهي جامعة غير معترف بشهادتها رسمياً، أو على الأقل واجهت مشكلات في هذا الاطار. طلاب الجامعة، بعد تخرجهم، لم يتمكنوا من الانتساب إلى نقابة الطوبوغرافيين، ما سبّب إشكالاً بينهم وبين النقابة”.

“في نهاية المطاف، توصّل النقيب إلى تسوية تقضي بإلحاق هؤلاء الطلاب بدورات مهنية شبيهة بتلك التي نخضع لها نحن، أي أنه تم اعتبارهم كأنهم ضمن المسار المهني. وبحسب ما يبدو، فإن كل هذا التأخير في انطلاق الدورات مرتبط بإدخال طلاب جامعته ضمن هذه الخطة، لدمجهم في برامج التعليم المهني إلى جانبنا”، بحسب الطالب المتدرج.

في المقابل، عزا نائب رئيس نقابة الطوبوغرافيين غسان نعيم لموقع “لبنان الكبير” السبب الأساسي في تأخر بدء الدورات الى “عدم توافر العدد الكافي من الطلاب لفتح صفوف، ففي مدينة بيروت تسجل حوالي 25 طالباً فقط، وهذا العدد غير كافٍ لافتتاح صف، بينما في الشمال هناك صفّان سيبدآن قريباً”، موضحاً أن “الموضوع اليوم بات بعهدة المديرية العامة للتعليم المهني والتقني، بعد أن قامت النقابة بواجبها كاملاً في هذا الملف”.

كما أكد أن لا علاقة بين تأخر الدورات ومحاولة إلحاق طلاب جامعة LCU بالدورة المرتقبة، قائلاً: “فيني أعمل 100 دورة، مين الو معي؟”.

ونفى مصدر من المديرية العامة للتعليم المهني، خبرية أن “العدد غير كاف” لبدء الدورات، مؤكداً العكس تماماً. وقال: “وفق اللوائح التي وصلت إلى الوزارة، نحن بصدد فتح أكثر من دورة، في عدة محافظات، منها جبل لبنان”.

وأشار المصدر الى أن “الوزارة بانتظار وصول اللوائح النهائية للمنتسبين من نقابة الطوبوغرافيين، وحينها ستنطلق الدورات بصورة رسمية ومنظّمة”، مؤكداً أن الجهوزية من جهة التعليم المهني مكتملة، وأي تأخير مرتبط بانتظار الخطوة الادارية من جانب النقابة.

في ظل التصريحات المتضاربة بين نقابة الطوبوغرافيين والمديرية العامة للتعليم المهني، يبقى مصير الدورات معلقاً وسط ضبابية لا تُبشّر بانفراج قريب. فبين من يتحدث عن نقص في الأعداد، ومن يؤكد الجهوزية التامة، يجد الطلاب أنفسهم مرة جديدة في دائرة الانتظار والتأجيل، يدفعون ثمن التقصير الاداري والتجاذب بين الجهات المعنية. وبين غياب الشفافية وغياب القرار الحاسم، يستمر تقاذف المسؤوليات، فيما الحاجة الفعلية تبقى واضحة: انطلاق الدورات الآن، لا في وقت لاحق.

شارك المقال