شهدت منطقة جونية حادثاً مأساوياً جديداً السبت، أثناء ممارسة رياضة الطيران الشراعي، بعدما سقط شاب من على طائرة شراعية في ظروف لا تزال غامضة. وعلى الفور، هرعت فرق الإسعاف إلى المكان، حيث جرى نقل الشاب وسط ترجيحات من شهود عيان بأنه فارق الحياة.
الحادث، الذي استدعى تدخّل الجيش والقوى الأمنية لتطويق الموقع وفتح تحقيق في الملابسات، يعيد إلى الواجهة المخاوف المتصاعدة من خطورة هذه الرياضة، خصوصاً في ظل تكرار الحوادث. ففي 4 نيسان الماضي، نجا شابان بأعجوبة بعد سقوط طائرتهما الشراعية في البحر قبالة جونية.
وعلى إثر الحادث الأخير، أقدمت قوى الأمن الداخلي على ختم مدرج الطيران الشراعي في المنطقة بالشمع الأحمر، بناءً على إشارة النيابة العامة المالية، ومنعت مؤقتاً ممارسة هذه الرياضة، في انتظار القرار القضائي بشأنها. فهل تكون هذه الخطوة بداية لإعادة النظر في إجراءات السلامة المرتبطة بهذه الرياضة التي باتت تهدد أرواح الشباب؟
يذكر أن الشاب (محمد. م. ر) وهو من مواليد 1989، توفي على الفور بعد سقوطه، وقد التقطت كاميرات المراقبة، اللحظة المرعبة وهو يهوي من السماء. ووفق ما تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي، فان سائق المظلّة لاذ بالفرار، وهو يعمل في نادي “سما لبنان” ومركزه في حمانا.
المدرب إيلي قبرصي، وهو من أبرز المدربين القدامى في رياضة الطيران الشراعي في لبنان، أشار في حديث لـ “لبنان الكبير”، إلى أن الحوادث واردة في هذه الرياضة، لكن بعض الألعاب “ممنوع فيه الخطأ” نظراً الى حساسيته العالية وخطورته.
وأوضح قبرصي أن في لبنان نحو 14 نادياً رسمياً مرخصاً من وزارة السياحة، إلا أن القطاع يشهد بعض التجاوزات، في ظل غياب جهة رسمية موحدة تنظّم النشاط بصورة صارمة، خصوصاً لجهة إلزام أصحاب المشاريع بصيانة المعدات دورياً والتأكد من كفاءة المدربين والشهادات التي يحملونها.
ولفت إلى أن المدرب لا يُمنح الحق باصطحاب ركّاب إلا بعد اجتيازه نحو 400 ساعة تدريب على الطيران، إضافة إلى اختبارات متعددة تشمل سرعة البديهة والقدرة على اتخاذ القرار تحت الضغط، مؤكداً أن أي شخص لا يستوفي هذه الشروط لا يحق له المجازفة بأرواح الناس، خصوصاً أن الشهادات تُمنح وفق درجات ومراحل دقيقة.
وعن واقع القطاع، قال قبرصي: “إن الطيران الشراعي في لبنان نشاط مرغوب جداً، ويدرّ مدخولاً جيداً، لكنه لا يمكن أن يتحوّل إلى عمل تجاري صرف”، مضيفاً: “لدينا في لبنان أفضل المدربين، والطلب على هذه الرياضة في ازدياد مستمر”.
وتعليقاً على الحادثة الأخيرة في جونية، اعتبر أنها حالة مؤسفة، وتُعد أول وفاة تُسجَّل في مجال الطيران الشراعي في لبنان منذ ثلاثين عاماً. ورجّح أن يكون سبب الحادث سقوط الراكب من الكرسي، لكنه شدد على ضرورة انتظار نتائج التحقيقات، خصوصاً أن الرحلة كانت موثّقة بالكامل، ما سيساعد في تحديد أسباب الحادث بدقة وكشف إن كان الخلل تقنياً أم بشرياً.
وفي السياق، طلبت وزيرة السياحة لورا الخازن لحود، في تعميم حمل الرقم 2، “من كل المؤسسات السياحية الخاضعة لرقابة وزارة السياحة والتي تعمل من دون ترخيص قانوني صادر عن الوزارة، التقدم الى وزارة السياحة بالمستندات المطلوبة أو المستندات الناقصة من أجل الحصول على التراخيص المحددة قانوناً، تحت طائلة الملاحقة القانونية وإتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة في حق المؤسسات المخالفة وذلك خلال مهلة سنة من تاريخه”.
وأعربت وزارة السياحة عن أسفها الشديد للحادثة الأليمة التي وقعت أثناء تحليق للطيران الشراعي، وأدت إلى وفاة أحد المواطنين، ووصفتها بـ”المأساوية”، على الرغم من كونها حادثة فردية نادرة.
وأكدت الوزارة، لموقع “لبنان الكبير”، أنها بانتظار صدور نتائج التحقيقات الرسمية التي تجريها الأجهزة الأمنية المختصة، مشددة في الوقت عينه على ضرورة التزام جميع المؤسسات العاملة في القطاع السياحي، لا سيما تلك التي تُعنى بالرياضات الجوية، بأعلى معايير السلامة العامة، حرصاً على سلامة المواطنين والسياح على حد سواء.
يذكر أن نشاط الطيران الشراعي (Paragliding) في لبنان، بدأ بصورة فعلية في أواخر الثمانينيات، لكنه ازدهر وانتشر على نطاق أوسع منذ منتصف التسعينيات، مع تأسيس أولى النوادي المتخصصة وبدء تنظيم رحلات تدريبية وتجارية لهواة الطيران.


