ينتقد الكثير من الطرابلسيين في الفترة الأخيرة، أداء وزيرة التربية ريما كرامي التي واجهت منذ أيّام حملة “طرابلسية” كبيرة بعد حدوث واقعة مريبة وضعتها تحت تأثير برنامج “جلسات التوعية على المهارات الحياتية حول السلوكيات الخطرة” الذي نُفّذ في مدارس عدّة سابقاً بإشراف “جهات خارجية”، لكن اتضح أنّ آلية تطبيقه تخضع لأولويات “مدسوسة” كما يُقال، تمسّ بقيم المجتمع وفطرته السليمة، وهذا ما كشفته بعض الطالبات في ثانويةٍ طرابلسيّة منذ أيّام.
وفي التفاصيل التي يرويها أهالي الطالبات، فإنّ امرأتيْن (من الجامعة الأميركية- بيروت)، دخلتا إلى صف الثاني ثانوي في “ثانوية المربّي فضل المقدّم الرسمية للبنات”- الزاهرية لإلقاء محاضرة، واعتقدت القائمات على شؤون الثانوية، أنّها زيارة تستهدف تعريف الفتيات بالتفاصيل الجامعية والمنح الأكاديمية من جهة، وأنّها تأتي بموافقة وإشعار من وزارة التربية كما تُؤكّد الثانوية المعروفة بمستواها العلميّ الجدير من جهةٍ ثانية، لكنّ حسب الطالبات، فإنّ السيّدتيْن، فتحتا مجموعة مواضيع مرتبطة بالتحرّر، الحرّية الجنسية والإنجاب، الأمر الذي دفعهنّ إلى التحدّث مع أهاليهنّ الذين بادروا بدورهم إلى التحدّث مع المديرة التي صُدمت من مضمون البرنامج، مع العلم أنّ الأهالي عتبوا عليها (على حدّ قولهم)، لأنّها لم تترك معلّمة أو مشرفة في الصفوف أثناء إلقاء المحاضرة.
وحسب الأهالي، فإنّ المحاضرة التي أُلقيت أمام الطالبات يوم الخميس في 22 أيّار الجاري، تطرّقت إلى مواضيع “معيبة” أبرزها: عدم أهمّية الزواج، حقّ الفتيات بممارسة العلاقات الجنسية المتحرّرة مع الذكور أو الإناث بحرّية (الشذوذ)، حرّية الإجهاض، أساليب جذب الشباب. كما أنّ السيّدتيْن ووفق الطالبات، عرضتا صوراً جنسية واضحة، ووزّعتا مفكّرات بتوقيع جمعية Women Integrated Sexual Health (WISH) Program at Women’s Health Center المرتبطة بـ AUBMC (المركز الطبّي للجامعة) تتضمّن باركود يُدخلهنّ إلى روابط تُمكنهنّ من التواصل مع الجمعية لتلقّي النّصائح والتوجيهات، مع ذكر اتفاقية “سيداو” (CEDAW) أو “ميثاق حقوق المرأة الدّولي” لحماية الفتيات، التي واجهت الكثير من الانتقادات الدّينية التي طالت بعض موادها لا سيما المادّة 16 منها، لأنّها تُخالف الشريعة الاسلامية بصراحة.
وعلى الفور، وبعد حدوث ضجّة شعبية في طرابلس التي ترفض هذه الأحاديث، أصدر المكتب الإعلامي في وزارة التربية بياناً أكّد متابعة الوزارة للشكاوى التي وردت حول آلية تنفيذ البرنامج، كما أوضحت الوزيرة أنّ البرنامج أُعطيت الموافقة عليه في عهد الوزارة السابقة (الوزير عبّاس الحلبي)، كما أعطت التعليمات بتوقيف تنفيذه وكلّفت مديرية التعليم الثانوي إجراء التحقيقات اللازمة “للوقوف على ملابسات إصدار الموافقة على البرنامج وآليات تنفيذه”، مشيرة إلى أنّها منذ تسلّمها مهامها منتصف شهر شباط، “كلّفت إحدى مستشاريها، بتقييم الآليات المتّبعة في الوزارة التي تُعطى على أساسها الأذونات للجمعيات والشركاء الخارجيين للدّخول الى المدارس والثانويات، بهدف وضع معايير مشدّدة تعكس استراتيجية الوزارة والقيم المجتمعية لمدارسها”.
الطرابلسيون الذين اعتبروا أنّ هذه الواقعة “فضيحة” تربوية تستهدف التلاعب بالثوابت الدّينية والاجتماعية، أشاروا الى أنّ هذه الثغرة أو السقطة كما يصفونها، ليْست الأولى من نوعها خصوصاً بعد موضوع الاستبيان حول جنس الطالب، وهم يُطالبون بإقالة الوزيرة بعد هذه الأخطاء وتكرارها، ووفق مصدر لـ “لبنان الكبير”، فإنّ دار الفتوى في طرابلس والشمال ستتخذ إجراءات حول الموضوع، وستعقد جلسة خلال الساعات المقبلة للتحدّث عنه، لتُوضح موقفها من قضيةٍ أثارت جدلاً واسعاً في المدينة.
أمّا المعطيات التربوية، فتُؤكّد لـ “لبنان الكبير” أنّ التحقيقات بدأت “وسيتمّ متابعة هذا الموضوع مع كلّ الأطراف حتّى مع الطالبات”، مشيرة إلى أنّ قرار سحب البرنامج اتخذته الوزيرة التي لم تكن تعلم بمضمونه، لكنّها لم تقف خلف إقراره وتنفيذه، “لأنّ الموافقة اتُخذت في عهد الوزير السابق عبّاس الحلبي، والإذن بالتنفيذ اتخذه المدير العام للتربية بالإنابة عماد الأشقر في 11 شباط 2025، ووافق على إعطاء الإذن للبرنامج، بغية تنفيذ جلسات توعية وتنفيذ اللقاء على إدارات الثانويات العامّة المعنيّة لتسهيل عمل البرنامج، وذلك بناء على اقتراح الإرشاد والتوجيه رقم 236/10 بتاريخ 30 كانون الثاني 2025، وهو ما ألغته الوزيرة أخيراً ولم تُوقّع عليه أساساً. من هنا، نحن لا ندرك حتّى اللحظة سبب الحملة على كرامي التي اتُهمت بتغطية هذا الملف، كما تجرّأ البعض على وصفها بطريقةٍ معيبة للغاية”.


