أضحى الجنوب… محاولات خجولة للفرح

نور فياض

عيدٌ تلو الآخر يمرّ على الجنوب، والدمار حاضر في تفاصيله اليومية، والركام شاهدٌ صامت على حرب لم تنتهِ آثارها بعد. فعلى الرغم من مرور الشهور، لا يزال ملف إعادة الإعمار عالقاً، ما يُبقي الجنوب جريحاً حتى إشعارٍ آخر.

منذ عيد الفطر حتى عيد الأضحى، لم يتغير المشهد كثيراً. الدمار لا يزال سيّد المكان، والاعتداءات الاسرائيلية لم تهدأ على الرغم من كل المساعي الدولية لوقفها، ما يثقل على أجواء العيد ويزرع القلق في النفوس من تجدد المواجهة. يعيش كثيرون من أبناء القرى الأمامية بعيدين عن منازلهم المدمرة، وبعضهم يرزح تحت وطأة أوضاع اقتصادية قاسية، فيما لا تزال جراح الفقد مفتوحة لدى من خسروا أحباءهم في العدوان.

لكن، على الرغم من كل هذا الألم، لم تنكسر إرادة الجنوبيين. بلدة أنصار كعادتها تستقبل كل المناسبات في تحدٍ صارخ للعدو، بإصرار أبنائها على استقبال العيد بالفرح، اذ تقيم الاحتفالات وتحيي التقاليد، كأنها تعلن مع أبنائها أن الحياة أقوى من الحرب، وأن الأضحى عيدُ صمودٍ بامتياز.

“العيد وكسب بركاته بأن تحاول إدخال الفرحة الى قلوب الناس، ونفوس الناس، وأن تمارس شعورك بالتخفيف عن آلام الآخرين؛ وأن تحاول التحسين في الوضع، صفاء القلب، غسل الأحقاد، مصافحة ومعاتبة وزيارة للأشخاص الذين قاطعتهم خلال السنة، وإدخال سرورٍ في بيت أو بيتين، هكذا تعلمنا من الامام الصدر وهذا ما نسعى اليه في بلدتنا أنصار” وفقاً للقائد في الكشاف رائد عاصي، الذي يشير الى أن كشافة الرسالة الاسلامية ستحيي ككل عام عيد الأضحى تحت شعار “بكرا العيد ومنعيد” و”بكرا حيكون العيد غير شكل ما تنسوا”، فهذه السنة يأتي العيد والدمار لا يزال موجوداً ليشهد على صمود الأهل في وجه انتهاكات العدو وأنهم متشبّثون بأرضهم.

ويؤكد أن للأطفال الحصة الكبرى من العيد، فدور الكشاف يتجلى في زرع الابتسامة على وجوههم وطرد الطاقة السلبية من نفوسهم وخصوصاً بعد الحرب، اذ ان العديد منهم خسر منزله أو أحد أفراد عائلته، وذلك من خلال النشاطات المكثفة والألعاب المتنوعة والرسم على وجوههم، بالاضافة الى الكثير من الهدايا لمختلف الأعمار، لافتاً الى أن “الجنوب عنوان للفرح والجنوبيون يحبون الحياة على الرغم من كل الأزمات.”

كذلك في المناطق الحدودية، لم تغب أجواء العيد، اذ انطلقت فعالياته في بلدة كفرا – قضاء بنت جبيل، تحت عنوان “إفرح والعب واتحدى المحتل” لزرع الفرح والأمل والحياة على الرغم من الآلام وحجم الدمار.

اما في الوزاني، ومع هذه الظروف الصعبة، لم تغب روح التضامن والمبادرة عن شباب البلدة، الذين قام عدد منهم بمبادرة إنسانية لتقديم خدمات حلاقة مجانية للأطفال قبيل العيد، في محاولة لزرع البسمة على وجوههم على الرغم من المعاناة. وهذه المبادرات تعكس صمود الأهالي وتمسكهم بالحياة، حتى في أحلك الظروف.

عشية عيد الأضحى شن العدو عدواناً همجياً على كل من الضاحية الجنوبية لبيروت وعين قانا الجنوبية، في محاولة ليضحي اللبنانيون باحتفالاتهم في العيد، لكنهم وقفوا صفاً واحداً في وجه كل من يحاول تمزيق نسيجهم الوطني. وعلى الرغم من الجراح والألم، الأمل باقٍ ما بقيت الإرادة والكرامة.

شارك المقال