أجواء العيد شمالاً: فرح بالمفرّق وجرائم بالجملة!

إسراء ديب

لم يحبس أبناء طرابلس والشمال فرحتهم بحلول عيد الأضحى المبارك هذا العام على الرّغم من مواجهتهم للكثير من “منغصّات” البهجة خلال فترة العيد، ولم تخلُ المناطق والأحياء خصوصاً الشعبية منها، من النّشاطات التي سبقت حلول يوم “عرفة” ولم تنتهِ بانتهاء العيد منذ ساعات، نظراً الى تقديرهم هذه الأيّام المباركة دينياً واجتماعياً.

وقبل حلول العيد، غصّت عاصمة الشمال وأسواقها بمسيرات التكبير، كما رحّبت المدينة المتعطّشة لكلّ فرحة، بالزبائن على الرّغم من تراجع نسبة إقبالهم على شراء الثياب وحتّى المعمول، نظراً الى عجز الكثير منهم عن شراء كلّ ما هو جديد (بعد مرور شهريْن فقط على عيد الفطر)، وبسبب ارتفاع الأسعار في بعض الأسواق ولجوء الكثير من العائلات إلى التسوّق عبر “شي إنْ” لسعره المناسب، فيما توجّه آخرون إلى الأسواق القديمة كسوق القمح مثلاً، لأنّ أسعارها تُعدّ منطقية أكثر من أيّ مكان آخر وفق بعض المواطنين، ونتيجة هذه الحركة الكثيفة، سُجّلت زحمة سير خانقة، ما دفع البعض إلى تجنّب “العلقة”، وركن سيارته بعيداً لإكمال طريقه سيراً.

وفي اليوم الأوّل من العيد، لم تُقفل الأسواق أبوابها باكراً واتجّه الآلاف إلى المساجد لأداء صلاة العيد وسط مراقبة أمنية مشدّدة، وانخفضت أصوات السيارات وارتفعت رائحة “ورق العنب” والسودة، في وقتٍ ارتفعت فيه رائحة النّفايات المتكدّسة، (التي ازداد انعكاسها مع ظاهرة “النكيشة” ورمي المناطق الخارجة عن نطاق طرابلس نفاياتها فيها)، رائحة الخراف وذبحها أمام الملاحم وبيْن البيوت، وحرق النّفايات والمواد البلاستيكية على طريق وادي هاب- طرابلس للتخلّص منها، فيما عمد آخرون إلى إحراق الدواليب من جديد بعد منع المحافظ السابق رمزي نهرا في أواخر أيّامه الادارية هذه الظاهرة، ولكن على قاعدة “غاب نهرا إلعب يا دولاب”، تعود هذه الحركة السامّة من جديد إلى الفيحاء بلا حسيب أو رقيب.

وللتنظيف بعد الذبح، تعاونت بلدية طرابلس مع شركة “لافاجيت” لتنفيذ حملة تنظيف شاملة منذ صباح اليوم الثالث للعيد، “شملت شطف الأرصفة والطرقات أمام الملاحم، بهدف إزالة الفضلات والمخلّفات النّاتجة عن ذبح الأضاحي”، مع العلم أنّها كانت من مهمّة أصحاب الملاحم الذين “جنّوا وطحوا” كيّ لا يذبحوا أضاحيهم في مسلخ المدينة بصورة قانونية ونظيفة تقي النّاس من الروائح والحشرات الملوّثة.

إلى ذلك، لم تتوقّف الإشكالات والجرائم المختلفة شمالاً، خصوصاً في طرابلس وعكّار التي احتلّت المرتبة الأولى بالعثور على “الجثث” خلال العيد، ولوحظت هذه الظواهر فعلياً منذ بلوغ يوم عرفة، حيث غضب الكثير من المواطنين من جريمة قتل محمّد النحيْلي المعروف بـ “أبو جمال” بعد تعرّضه لإطلاق نار داخل منزله في التلّ من ع. م الذي أُلقي القبض عليه، وفاة محمود هوشر الذي أُصيب بطعنات عدّة بإشكال في شارع الجديد- القبّة، وطالب محبّوه الغاضبون الأجهزة الأمنية بتوقيف الفاعلين فوراً وإلّا سيتوجّهون نحو الثأر ضدّ “الحبحبجية والمدمنين” الذين تسبّبوا في مقتله حسب ما يقولون، حصول جرائم سرقة داخل المقابر في طرابلس (للأبواب الحديدية ونبتة الآس وسط غياب تام لدور دار الإفتاء)، العثور على جثّة الشاب مصطفى حمد مشنوقاً ومقيّداً في مجدلا – عكار بعد مرور ثلاثة أيّام على فقدانه، العثور على خالد بدوي مخايل ابن بلدة خريبة الجندي العكّارية جثة داخل منزله، كسر مزار للسيّدة العذراء في شدرا – عكار، سرقات مختلفة ومنها سرقة مخزنيْن تابعيْن لمستشفى طرابلس الحكومي- القبّة وسرقة أخرى قيل إنّها طالت منزل علاء الريداني صاحب “فرن الريداني” المعروف، الاعتداء على الطبيب محمّد خضر والطاقم التمريضي في المستشفى الاسلامي بطرابلس من أحد المرضى ومرافقيه، وقوع حادثتيّ سقوط أرجوحة في التبانة (الأولى في شارع الحموي حيث أُصيب طفل، والثانية في أوتوستراد التبانة، حيث أُصيبت طفلة ونُقلت إلى المستشفى الذي طلب من ذويها 5000 دولار على الصندوق كدفعة أوّلية للعلاج في العناية، وحسب المعطيات فإنّ المستشفى المقصود، هو المنلا الخاصّ)، “وهو ما يراه البعض طبيعياً لأنّ تكلفة البقاء في المستشفى الخاصّ لأكثر من يوم قد تفوق الـ 5 آلاف، لكن ماذا يفعل الفقراء في لبنان؟”.

وإلى المنية- الضنية، استقبل الأهالي عيدهم بفرح، لكنّهم لا يُخفون صعوبة التعامل مع الزحمة “القاتلة” حرفياً قبل حاجز دير عمار، وذلك بسبب الحاجز الذي نظمه الصليب الأحمر اللبناني لجمع التبرّعات منذ أسابيع وما زال مستمراً، وكان أثّر سلباً خلال فترة العيد تحديداً خصوصاً لأهالي المنطقة، أو لمن يُحب التوجّه نحو مطاعم المنية، منتزهات الضنية وعكّار، وهذا ما دفع النّاس إلى الاعتراض والتذمّر.

شارك المقال