أين ستقام مراسم إحياء عاشوراء هذا العام؟

فاطمة البسام
عاشوراء لبنان 2024
مراسم عاشوراء في لبنان عام 2024

تأتي ذكرى عاشوراء هذا العام في ظلّ واحدة من أصعب المراحل التي تمر بها الطائفة الشيعية في لبنان، بعد نحو ثمانية أشهر من حرب مستمرة على الحدود الجنوبية، حملت معها الخسائر على المستويات كافة: من الضحايا المدنيين، إلى التهجير، فالخسائر الاقتصادية والاجتماعية والنفسية. وتُضاف إلى هذا الواقع المرير، الخسارة الرمزية الكبيرة بإغتيال الأمين العام السابق لـ “حزب الله” السيد حسن نصر الله، الذي شكّلت خطاباته في عاشوراء محطة أساسية ينتظرها جمهوره كل عام، فكان يخاطبه مباشرة أو عبر الشاشة، في مشهد روحي وسياسي عميق، أما هذا العام، فيغيب صوته عن المجالس.

التنسيق مستمر: الجيش والبلديات في الواجهة

مصدر إعلامي في “حزب الله” أشار لموقع “لبنان الكبير” إلى أن التحضيرات لإحياء ذكرى عاشوراء هذا العام جارية، على الرغم من الوضع الأمني المعقّد، وأن التنسيق المعتاد مستمر مع الجيش اللبناني لحفظ الأمن، ومع البلديات لتنظيم المضائف ومسارات المواكب والأنشطة العاشورائية، في ظلّ دمار كبير طال البنية التحتية في عدد من أحياء الضاحية الجنوبية ومحيطها.

وأوضح المصدر أن المجالس الرئيسية ستُقام في “مجمع سيد الشهداء” في منطقة الرويس، الذي سبق أن تعرّض لقصف مباشر قبل أشهر. وقد أُعيد ترميمه بسرعة قبيل شهر محرّم، تكريماً لرمزيته، واستعداداً لاحتضان الإحياء هذا العام.

الاجراءات الأمنية: استنفار وحذر

على الرغم من التهديدات اليومية، فإن المصدر أكد أن لا خوف من استهداف مباشر للتجمّعات العاشورائية، نظراً إلى أن “العدو الاسرائيلي يدّعي التركيز على أهداف عسكرية فقط”. ومع ذلك، يتم التعامل مع كل الاحتمالات، وقد وُضعت خطط طوارئ للإخلاء السريع، وتجهيزات في حال أي خرق أمني.

ولفت الى أن بعض الخيم العاشورائية التي تضررت جراء الغارات سيتم استبداله بباحات مفتوحة أكثر أمناً، فيما لا يزال قرار إقامة “ليلة العاشر” في باحة الجاموس قيد الدرس، بسبب الهواجس الأمنية. كما أن مسيرة يوم العاشر لم تُحسم بعد، وهناك خيارات بديلة قيد البحث لتفادي تعريض المشاركين لأي خطر محتمل.

دمار الطرقات: السلامة أولاً

المشهد مختلف عن العام الماضي، بحسب المصدر، فحجم الدمار في الشوارع والمباني كبير جداً، ما يتطلب إجراءات سلامة عامة دقيقة، خصوصاً في المناطق التي تضم أبنية شبه منهارة أو متصدعة، والتي قد تشكّل خطراً على المشاركين.

وفي هذا الاطار، تعمل البلديات المعنية بالتنسيق مع الجهات المنظمة على إعادة تنظيم الحركة المرورية، وتفادي التجمع في المناطق التي لم تُؤمَّن بعد بصورة كافية، بالاضافة إلى ضمان انسيابية مرور الزوار في ظل إغلاق عدد من الطرقات الحيوية بسبب القصف أو الأضرار الهيكلية.

رسالة صمود.. رغم كل شيء

مع كل هذا، لا يبدو أن الإحياء العاشورائي سيتوقف، بل يُصرّ المنظمون على أنه رسالة تحدٍّ وثبات وصمود في وجه القصف والخوف. المجالس ستُقام، والمواكب ستُنظَّم إن أمكن، مع التركيز على الحفاظ على حياة الناس، من دون التنازل عن إحياء المناسبة المركزية في وجدان الطائفة.

في عاشوراء 2025، تصدح راية الحسين من بين الركام، وتعلو من على جدرانٍ رمّمها العنف والدم. لا يخلو المشهد من الحذر، لكنّه لا يخلو أيضاً من العزيمة. بين فقدان القادة، والخوف من القنابل، يُصرّ جمهور الحسين على أن يحيي الذكرى كما في كل عام: بوجعٍ أشد، وإيمان أعمق، وتمسّكٍ لا يتزحزح بالحق والمقاومة.

شارك المقال