طلاب لبنانيون عالقون في إيران يناشدون الدولة: “اعملوا أي شي”

فاطمة البسام

نشر عدد من الطلاب اللبنانيين في إيران مقاطع مصوّرة على مواقع التواصل الاجتماعي، استعرضوا فيها أوضاعهم الصعبة في ظل التصعيد العسكري الأخير، مشيرين إلى انقطاعهم عن المواد الغذائية والمياه والحاجيات الأساسية. وفيما بدت الفيديوهات تحمل طابعاً فكاهياً، إلا أنها حملت في طياتها رسالة واضحة تعكس القلق والإهمال الرسمي، إذ أكد الطلاب أن أي جهة معنية لم تتواصل معهم للاطمئنان على سلامتهم، مناشدين الدولة اللبنانية “القيام بأي شيء” لمساعدتهم.

وتأتي هذه النداءات عقب تداول مقطع مصور يوم أمس لطالبين لبنانيين أصيبا جراء القصف الاسرائيلي الذي طال مكان سكنهما.

وفي اتصال مع موقع “لبنان الكبير”، أوضح أحد الطلاب المقيمين في محافظة سمنان الواقعة شمال العاصمة طهران، أن عدداً لا يُستهان به من الطلاب اللبنانيين يتابع دراسته في إيران، خصوصاً في اختصاصَي الطب والهندسة، سواء من خلال منح جامعية أو بسبب كلفة التعليم المنخفضة. وأشار إلى أن هؤلاء الطلاب موزّعون على عدة محافظات أبرزها: طهران، قم، مشهد وشيراز، وهي بمعظمها مناطق طالتها الضربات العسكرية مؤخراً.

ولفت الى أن بعض الطلاب حاول مغادرة مدينة مشهد، واضطر الى الانتظار قرابة خمس ساعات قبل أن يتمكن من الانطلاق، ثم قضى نحو 12 ساعة في الطريق للوصول إلى الحدود التركية، في حين توجّهت مجموعة أخرى من نحو 20 طالباً إلى العراق عبر مدينة البصرة.

وبسبب غياب أي دور رسمي فاعل، شكّل الطلاب لجنة للتنسيق في ما بينهم، بغية تأمين المساعدة الذاتية وتنظيم تحركاتهم.

وأشار طالب آخر مقيم حالياً في طهران، في حديث لموقع “لبنان الكبير”، إلى أن الطلاب الذين غادروا إيران عبر الحدود فعلوا ذلك على نفقتهم الخاصة، بكلفة تقدّر بنحو 200 دولار للشخص الواحد. ولفت إلى أن الأوضاع حالياً لا تزال مستقرة نسبياً، نظراً الى اتساع الرقعة الجغرافية في إيران وتوافر إمكانات التنقل إلى محافظات ومناطق أكثر أماناً. ورأى أن هناك نوعاً من التهويل الاعلامي حول ما يجري، مؤكداً أن الحياة لا تزال طبيعية في عدد كبير من المحافظات. وجدد التأكيد أن الجهات الرسمية لم تبادر إلى التواصل معهم أو تنظيم عملية إجلاء، بل اكتفت بإرسال تعليمات عامة فقط.

وفي هذا السياق، تواصل موقع “لبنان الكبير” مع السفارة اللبنانية في طهران، حيث أوضح المعنيون أن ملف الطلاب في إيران هو بعهدة وزارة الخارجية والمغتربين في بيروت، وأن السفارة تلتزم بالتعليمات الصادرة عنها.

وأكدت مصادر وزارة الخارجية والمغتربين لموقع “لبنان الكبير”، أن “السفارة اللبنانية في ايران أصدرت تعميماً للبنانيين الموجودين في ايران بأن يبقى كل واحد منهم في مكانه اذا كان آمناً وعدم التنقل من مدينة الى أخرى خصوصاً اذا كانت المسافات بعيدة. لكن عملياً المغادرة صعبة من إيران لأن لا طائرات ولا حتى مطار بالاضافة الى توقف الطيران الداخلي والخارجي، وبالتالي اذا كان للبنانيين الموجودين في ايران أي شكوى فبامكانهم ارسالها على البريد الالكتروني التابع للسفارة اللبنانية في ايران، فضلاً عن أرقام الهواتف الموجودة”.

وأوضحت المصادر أنه “في حال تطورت الأوضاع أكثر وتم البحث في خطة اجلاء حينها نشهد تنسيقاً بين الجالية والسلطات المحلية لتأمين سلامة الطلاب، لكن في الوقت الحالي الأمور صعبة كثيراً وفي البر أيضاً خطرة جداً”.

تجدر الاشارة الى أن غالبية الطلاب عادت الى البلاد عند انتهاء الفصل الدراسي كما علمنا، والعدد الموجود هناك قليل واليوم لا امكان لإجلائه، ولكن هناك تواصل مع “الميدل ايست” ووزير الاشغال اذا كانت هناك حاجة لارسال طائرة ولكن لا قرار نهائياً بعد.

شارك المقال