يُبدي الطرابلسيّون امتعاضهم من عدم وصول المعنيين شمالاً إلى حلّ يُنهي أزمة الكلاب الشاردة بعد أعوام على تفاقم ظاهرة تشغل بال المواطنين الذين يخشون الكلاب أو يحبّونها ويعطفون على واقعها الذي ازداد سوءاً منذ العام 2017، في وقتٍ يعجز فيه أبناء المدينة عن وصف العنف الذي رأوه في مقطعٍ مصوّر يُظهر ضرب رجل لكلب ومحاولته إغراقه في بحر الميناء أمام أعيْن زوجته وابنه.
عماد سليم العطّار، وهو سوريّ يعيش في القبّة – طرابلس، ارتكب هذه الجريمة حسب الشهود الذين طالبوا بإلقاء القبض عليْه، لكن لا معلومات وردت عن رجلٍ قرّر التواري عن الأنظار لتُلقي القبض عليه الأجهزة الأمنية لاحقًا بعد سلوكه العدوانيّ الذي التقطته كاميرا إحدى السيّدات من سيارتها في البداية، فرصدت فعلته على البحر أمام عائلته التي جلست على الرّمل، وبعد انتهائه من اعتدائه “الساديّ”، عاد بدراجته النّارية وأخذ الكلب، من دون معرفة مصيريْهما، لكن بعض المواطنين في الميناء، زعم حينها أنّ شرطة البلدية ألقت القبض عليه لمعرفة ما حدث، فيما لفت آخر إلى أنّه خرج من المنطقة مع الكلب ورماه في مكانٍ مجهول.
النّاشطة المدافعة عن حقوق الحيوان غنى نحفاوي، تستنكر هذه الجريمة التي حرّكت المسؤولين بدءاً من قائد منطقة الشمال مروراً بفصيلة القبّة ووصولاً إلى وزير الزراعة نزار هاني الذي يُتابع الموضوع. وتقول لـ “لبنان الكبير”: “الكلب صغير، مربوط بسلسلةٍ، ولا حول له ولا قوّة، ومن صوّرت المشهد، كانت تُتابع الحدث، وعجزت عن اللحاق به حتّى النّهاية، لكنّها كشفت وجهه وما حدث بالتفاصيل التي لا يُمكن تبريرها بأيّ شكل”.
وتُضيف: “مرتكب الجريمة كان متوارياً عن الأنظار، لكن القوى الأمنية عملت سريعاً على استعادة الكلب ليكون في مكانٍ آمن، وتعاملت بجدّية مع الملف، وكانت مصرّة على متابعة الحدث والتأكيد أنّه قضية رأيّ عام محقّة”.
الجريمة التي أحدثت خضّة شعبية كبيرة، دفعت المتابعين إلى الحديث عن مساوئ الاستخفاف بالعقاب، ما يدفع المرتكب إلى “استسهال” تنفيذ الجريمة “بقلبٍ بارد”. ويقول أحدهم: “تراكمت المخالفات ولم يرتدع المخالفون، وكنّا رصدنا مثلاً شاباً عبر تيك توك يأسر بومة في عكّار، وقدّمنا ألف شكوى من دون جدوى، كما رأينا منذ ساعات، الأبقار التي دخلت من الكيان إلى الجنوب واستغربنا تهديد البعض بذبحها لأكلها بلا وعي، لأنّها قد تحمل داءً مثل السُعار ينتقل إلى الحيوانات والانسان”.
“الرفق” بالحيوان شمالاً
يُمكن التأكيد، أنّ مسألة “الرّفق بالحيوان” شمالاً باتت حساسة للغاية، وتُشير المعطيات إلى أنّ نسبة التعنيف تزداد لتطال أكثر من حيوان في ظلّ تراجع التدخل الأمنيّ “السريع”، وبغياب الحزم الرسميّ والقانونيّ من المعنيين، خصوصاً من المحامي العام البيئي القاضي غسان باسيل، ليُحرّم على المتجاوزين قتل الحيوانات الأليفة أو البرّية، وضربها، أو خنقها، فيما تلفت المعطيات أيضاً إلى أنّ الأزمة شمالاً (خصوصاً في طرابلس)، باتت بيْن جمعيات تدعم “شالتر” أو أماكن لجوء الحيوانات، وبيْن مبادرين يرون أنّ “الشالتر” مكلفة وأثبتت فشلها، ويدعمون تنفيذ برنامج TNVR وتدريب الأطباء البيطريين (في إطار الاستراتيجية الوطنية لتعزيز الأمن الصحي البيطري ومكافحة الأمراض الحيوانية المعدية، بيْن وزارة الزراعة ونقابة الأطباء البيطريين) للحدّ من تكاثر الكلاب الشاردة وفق معايير معتمدة دولياً تُخفّف شراستها، والتي لم يتمّ اعتمادها في طرابلس إلى الآن، لكن الجمعيات، ترى أنّ الخطّة عليها ملاحظات تُخالف المعايير الدّولية بسبب عمليتيّ الاخصاء والتعقيم.
ومع أنّ بلدية طرابلس كانت خصّصت قطعة أرض في منطقة أبي سمراء لإنشاء مأوى للكلاب الشاردة (التي تُخيف البعض فيما تتعرّض في الكثير من الأحيان إلى تعدّيات من الأطفال والمراهقين تحديداً)، على أنْ تتولّى جمعيات الرّفق بالحيوان إدارته وتأمين اللازم له، (وذلك بعد حادثة عضّ كلب لرجل مسن في ساحة التل)، الا أنّ المبادرة، واجهت عراقيل مادّية وتنافسية، حسب ما يقول رئيس جمعية “عينا المدينة اللبنانية” أحمد ستيْتة.
الجمعية التي طلبت استخدام قطعة أرض لتجهيزها، حصلت على موافقة البلدية لتسلم المبادرة، ويقول ستيْتة لـ “لبنان الكبير”: “أخذنا ورقة لعقاريْن بزيتون أبي سمراء لا مانع من استخدامها وتجهيزها، ونحن نعمل جاهدين إلى الآن لتأمين تكاليف إنجازها، وحتّى بعد تدخل رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال توفيق دبوسي ودعم المبادرة عبر اتحاد الغرف العربية والحديث عن تمويل، أُلغيت الفكرة، بسبب وجود أكثر من جهة في طرابلس تتحدّث عن الأمر عيْنه، وذلك بعد إعطائها الإذن والموافقة نفسها من البلدية (العهد السابق)، فتحصل منافسة على التمويل، حتّى من دون جمعنا تحت إطار خطّة واحدة، ما يُفشل نجاح أيّة جهود تأوي الكلاب”.


