إثر الجريمة المروّعة التي وقعت يوم الأحد في بلدة ميس الجبل – قضاء مرجعيون، وذهب ضحيتها عامل لبناني يُدعى أحمد مصطفى الشهاب (حوالي 70 عاماً) من بلدة حبوش، بدأت بلديات في الجنوب، خصوصاً في المناطق الحدودية، باتخاذ خطوات عملية لتنظيم وجود العمال السوريين فيها.
وفي تفاصيل الجريمة، أفادت معلومات خاصة حصل عليها موقع “لبنان الكبير” أن الضحية، الذي يعمل في جمع الخردة وشرائها ويقود “بيك آب”، كان بحوزته مبلغ يقارب 900 دولار أميركي. واعتاد في الفترة الأخيرة شراء الحديد من المتّهم بالجريمة، وهو شاب سوري الجنسية يُدعى (أ. ع)، من مواليد عام 1998، ويعمل بدوره في جمع الخردة في المنطقة.
عُثر على جثة الشهاب صباح الاثنين في منطقة وادي السلوقي، قرب المستشفى الحكومي في ميس الجبل، بعد أن كان ذووه قد أبلغوا عن فقدانه مساء الأحد. وتشير المعطيات إلى أن الضحية تعرّض لضربات قوية على الرأس واليدين، في ما يرجّح فرضية أنه حاول مقاومة المعتدي.
وفي السياق الأمني، أكد مصدر أمني لـ”لبنان الكبير” أن التحقيقات الأولية أدّت إلى توقيف سبعة أشخاص من الجنسية السورية، يقيمون في البلدة نفسها، على ذمة التحقيق. وقد ضُبطت بحوزتهم مبالغ مالية وعدد من الهواتف، فيما التحقيقات مستمرّة لتوقيف المتهم الرئيسي بالجريمة.
رئيس بلدية ميس الجبل: الضحية شهيد لقمة العيش
وفي حديث لموقع “لبنان الكبير”، قال رئيس بلدية ميس الجبل، عبد المنعم شقير، إن الضحية كان معروفاً في المنطقة بعمله في مجال الخردة، وكان قد تعامل أكثر من مرة مع القاتل المفترض في شراء الحديد.
وأكّد شقير أن البلدية تابعت قضية اختفاء المواطن الشهاب منذ اللحظات الأولى، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، إلى حين العثور على جثته، لافتاً إلى أن البلدية استنفرت على مختلف المستويات للمساعدة في كشف الجريمة وضبط الأمن في البلدة.
وفي بيان رسمي، استنكرت بلدية ميس الجبل بشدة الجريمة “البشعة”، وتقدّمت بـ”التعزية والمواساة إلى ذوي الضحية، شهيد لقمة العيش، المرحوم أحمد مصطفى الشهاب”، مؤكدة أن “البلدية قامت بالاجراءات المناسبة كافة وتواصلت مع الجهات الأمنية المختصة منذ لحظة الإبلاغ عن اختفائه”.
تنظيم العمال السوريين.. ومهل للتسجيل
البيان أشار أيضاً إلى إجراءات ستُتخذ على صعيد تنظيم وجود العمال والمقيمين السوريين، إذ أعلنت البلدية أنها “تقوم بشكل دوري ودائم بجمع وتدوين أسماء وبيانات جميع الأخوة السوريين المقيمين أو العاملين في مدينة ميس الجبل”، مشددة على “إلزامية التسجيل للعائلات والأفراد على حدّ سواء”، معتبرة أن “كل مقيم غير وارد اسمه وبياناته في الجداول البلدية هو مخالف للقانون، وستُتخذ بحقه الإجراءات المناسبة”.
كما دعت البلدية أصحاب المصالح والورش في ميس الجبل إلى تسجيل عمّالهم في أسرع وقت، مؤكدة أن “هذه الخطوات تهدف إلى ضبط الوجود السوري وتنظيمه ضمن المدينة، حمايةً للمقيمين والسكّان على حدّ سواء”.
دعوة للدولة والأجهزة الأمنية
البيان لم يخلُ من توجيه انتقاد مباشر لغياب الدولة، بحيث شددت البلدية على أن “تكرار الحوادث الأمنية والاعتداءات في المناطق، ناتج عن غياب الدولة وتخليها عن دورها في حماية المواطنين”، داعية الدولة اللبنانية، بكل أجهزتها العسكرية والأمنية، إلى “تحمّل مسؤولياتها، والحضور الفعّال في البلدات الجنوبية، والتنسيق المستمر مع البلديات المحلية لضبط الأمن والاستقرار”.
جنوب بلا غطاء رسمي؟
تعكس هذه الجريمة – وما تبعها من استنفار بلدي وأمني – حجم المخاوف المتزايدة في القرى الجنوبية من الانفلات الأمني المتعلق بملف العمالة السورية غير المنظمة. وفي ظل غياب خطة شاملة من الدولة لضبط هذا الملف، يتخذ بعض البلديات خطوات فردية لضبط الواقع، وسط دعوات الى تعزيز التنسيق بين السلطة المركزية والمجالس المحلية، قبل أن يتحوّل هذا الملف إلى فتيل توتر اجتماعي واسع.


