خدمة الـ"ديليفري" تتخطى كلفة الفاتورة!

مجتمع 9 تشرين الثانى , 2021 - 12:13 ص
ديليفري

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

تحولت خدمة الـ"ديليفيري" من فرصة عمل ذهبية للشباب اللبناني العاطل عن العمل منذ أزمة كورونا والإقفال العام، إلى قهر وعذاب لهم بسبب الغلاء وأزمة المحروقات المستمرة. أزمة لم تكن في الحسبان لهذا القطاع، لأنها لا تتطلب اختصاصاً جامعياً معيناً، ولا جنسية معينة، فشروطها سهلة وآلية العمل فيها بسيطة ومفهومة، لكن على الرغم من ذلك لا بُد أن يكون لكل شيء نصيب من الأزمة الصعبة التي تعيشها البلاد، على مقولة "ابتسم أنت في لبنان"، فكل شيء متوقع دائماً!

تعتبر خدمة الديليفيري جزءاً أساسياً ومهماً في عمل المطاعم والأفران والمحال التجارية على اختلافها، والموظف يتقاضى راتبه من رب العمل ويطمع دائماً بالمبلغ "البرّاني" الذي يحصل عليه يومياً من الزبون عند التوصيل. لكن مع اشتداد الأزمة اليوم في لبنان، لا راتب الموظف أصبح جيداً، و"البرّاني" أصبح عملة نادرة، إضافة إلى أنه بعدما كان الموظف يحتاج إلى طلبيتين أو ثلاث فقط لتعبئة البنزين في دراجته النارية، بات اليوم يحتاج إلى ضعف هذه الطلبيات ليتمكن من تعبئته هذا في حال وجد.

في هذا السياق، أوضح مدير مكتب "Turts" للديليفيري علي عيّاد لـ"لبنان الكبير" أنه "قبل الأزمة كان سائق الديليفيري يحتاج إلى إيصال 3 طلبيات حتى يجني "تفويلة" البنزين ومن بعدها يبدأ الربح لأننا نعمل على الطلبية في مكتبنا، أما اليوم وبسبب الأزمة والتضخم أصبح السائق بحاجة إلى إيصال 7 طلبيات ليستطيع تأمين سعر البنزين فقط، ومن بعدها يبدأ ربحه اليومي".

وعن تأثير أزمة المحروقات والأزمة الإقتصادية في أسعار الديليفيري، قال: "عدم استقرار الدولار أثّر في أسعار صيانة الدراجات النارية، وكما هو معلوم تحتاج الأخيرة شهرياً إلى تغيير زيت و"كولييه" (مكابح) والتي أصبحت كلفتها بالدولار، عدا عن معاناتنا الدائمة مع المطاعم، وكلفة الديليفيري التي أصبحت 13 ألف ليرة لدينا، فالشخص الذي طلب سندويشا بـ30 ألفاً عليه أن يحسب أن كلفة الديليفيري تصل أحياناً إلى نصف سعر الطلبية وفي أغلب الأحيان تتخطى الفاتورة اذا كان المكان بعيدا أو إذا كانت الطلبية صغيرة جداً".

ويرى عيّاد أنه "لا شك تراجع الطلب على الديليفيري، وبالأخص بعدما أقفلت العديد من المطاعم المشتركة معنا أبوابها بسبب الأزمة الاقتصادية وغلاء المازوت والارتفاع الكبير في فواتير الكهرباء وغيرها، ولا يمكن أن ننسى الجهد الذي يقوم بها موظف الديليفيري عندما يريد إيصال طلبيات إلى الطابق السابع فما فوق في ظل عدم توافر كهرباء في أغلب الأبنية السكنية".

من جهتهم، يبرر أصحاب المؤسسات التجارية موقفهم من غلاء الفواتير، بـ"أنهم أول من يتأثر بعدم استقرار الدولار، وعلى الرغم من أن سعر صرف الدولار يتراوح ما بين 20 و 21 ليرة لبنانية منذ فترة معينة إلا أنهم مُجبرين على بيع المواد على سعر صرف 22 و23 ألفا لأنهم بهذه الطريقة يحفظون حقهم من الخسارة في حال صعود الدولار فجأة أو هبوطه!".

في المقابل، معاناة الناس "حدث ولا حرج"، وتشكو أم علي وأم نقولا وهما جارتان منذ 10 سنوات في منطقة بربور أنهما أصبحتا مجبرتين على النزول بشكل يومي والصعود من وإلى الطابق السابع والثامن لتأمين حاجاتهما من السوق بسبب عدم توافر الكهرباء من جهة، ولتوفير كلفة الديليفيري من جهة أخرى إذ أصبحت تبلغ في أسوأ الأحوال 15 ألف ليرة للطلبية الواحدة.

بسبب كل هذا التخبط في هذا القطاع، اضطر العديد من الأفران والسوبرماركت المعروفة إلى تعليق خدمة الديليفيري وذلك تفادياً لأي مواقف سلبية من الزبائن وحفاظاً على استمرارية عملهم، وفي كل هذه الدوامة التي تحصل يبقى الشعب اللبناني الضحية الأولى والأخيرة!

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us