المهرّبون شمالًا… على “إجر ونص”

إسراء ديب

كثّف المهرّبون أخيرًا جهودهم للتهريب شمالًا وإدخال البضائع إلى لبنان، خصوصًا بعد الإجراءات الجديدة التي تحدّ من نشاطهم عبر الحدود البرّية، وبالأخصّ مع الحديث عن الترسيم المرتقب. لذا، عمدوا إلى تكثيف التهريب بحرًا، وتحديدًا عبر مرفأ طرابلس، قبل وصول جهاز الماسح الضوئي “السكانر” إلى المرفق الاقتصاديّ. وهذا ما يُفسّر ضبط ثلاث شاحنات في فترة زمنية وجيزة، إحداها، التي كشف عنها وزير الدّاخلية أحمد الحجّار، وكانت تحتوي على مخدّرات، والاثنتان الأُخريان كانتا تحتويان على أدوية (خصوصًا أدوية مرض السرطان) ومستحضرات تجميل مزوّرة من تُركيا.

في غضون ذلك، تتواصل عمليات الكشف على البضائع في المرفأ، حيث يُسجّل المزيد من الشاحنات المحمّلة ببضائع مهرّبة لا تقتصر على الأدوية، وذلك وفقًا لمعطيات “لبنان الكبير”.

وتكشف الإجراءات الأخيرة التي تتخذها الأجهزة الأمنية في المرفأ عن حجم المراقبة الأمنية الجدّية من جهة، وقلق المهرّبين واستغلالهم لأيّة ثغرة أو ضعف أمني من جهة ثانية. وبالحديث عن التهريب عبر البرّ، اتخذت الجهات السورية إجراءات صارمة “جمّدت” حركة التهريب فعليًا، وهو ما أكّده مصدر حدوديّ لـ “لبنان الكبير”، قائلًا: “إنّ تجميد التهريب يُعدّ استثنائيًا، حتّى الحركة اللبنانية إلى الدّاخل السوريّ باتت محدودة ومؤقتة. وتُسجّل الحدود عبر العريضة، أيّ المعبر النّظامي الأساسي الوحيد في الشمال، حركة واضحة في عودة النّازحين السوريين إلى لبنان، باستثناء أبناء الطائفة العلوية الذين ما زالوا بيْن عكّار وجبل محسن في طرابلس، ويُمكن القول إنّ حركة التهريب غير الشرعية عبر الحدود قد انتهت حاليًا”.

وفي حين يُؤكّد البعض أنّ إدخال أيّ بضاعة عبر المعبر الرّسمي يُعتبر “تهريبًا ممنهجًا”، تُشير معطيات إلى أنّ المهرّبين يُركّزون أخيرًا على المعبر البحريّ، الذي يُعدّ أغلى من البرّي، “حيث تُهرّب البضائع بطريقة مموّهة ويُحاول المهرّب التخفّي عبرها، وغالبًا ما يتمّ ذلك بالتنسيق مع مخلّص الجمارك، خصوصًا في ظلّ تعطّل جهاز السكانر منذ أشهر”.

وفي بداية الشهر الجاري، أعلن وزير الدّاخلية عن ضبط مكتب مكافحة المخدّرات 125 كيلوغرامًا من الكوكايين، وهي أكبر كمّية تُهرّب إلى لبنان في السّنوات الأخيرة. وقد وصلت هذه الكمّية على متن سفينة قادمة من البرازيل إلى ميناء طرابلس، مرورًا بعمان، حيث كانت مخبّأة بحرفية داخل 10 غالونات مموّهة ضمن 840 غالونًا تحتوي على زيوت وشحوم.

ويكشف مصدر من المرفأ لـ “لبنان الكبير” أنّ الحاوية وصلت إلى المرفأ منذ ستة أشهر وظلّت فيه بعد اكتشاف ثغرات قانونية فيها، وتبيّن أنّ بعض محتوياتها منتهي الصلاحية أو يحمل ملصقات تُشير إلى أنّها صُنعت في البرازيل، بينما بعد إزالة الملصقات، اتضح أنّها صُنعت في الصين. ويُشير المصدر إلى أنّ القائمين على البضاعة تخلّوا عنها، وقيل إنّهم سيُعيدون تصديرها، ولكن على ما يبدو، وردت معلومات من المملكة العربية السعودية للتحقّق منها، وقامت الأجهزة ومكتب مكافحة المخدّرات بالكشف عليها منذ شهر، وطلبوا عدم الكشف أو الإعلان عن أيّة التفاصيل، حتّى يتمكّنوا من ضبط العصابة، ثمّ خرج الوزير ليُعلن عن العملية”.

  • ويُضيف المصدر: “التهريب أيّا كان نوعه يحدث في كلّ دول العالم وفي مختلف المرافق، حتّى أنّ مرفأ بيروت كان أوقفت أكثر من خمسة أشخاص الشهر الفائت بسبب شحنات مماثلة، والملفات كلّها اليوم بيدّ القضاء. أمّا الجهات المختصّة أمنيًا في المرفأ فتقوم بواجبها والجميع معها، وقد أوقفت مديرية الأمن العام المراقب الجمركي (و.م.) منذ خمسة أيّام تقريبًا في مرفأ طرابلس، كما أصدر القاضي ماهر شعيتو مذكّرة بحث بحقّ (ع. ح.)، مؤكّدًا أنّ جهاز السكانر في بيروت سيصل في آخر الشهر ويحتاج إلى شهر لتشغيله، أمّا جهاز طرابلس، فيصل في آخر شهر تشرين الأوّل، وسيعمل في آخر تشرين الثاني، أيّ أنّنا نحتاج إلى شهريْن ونصف لتشغيله
    .
شارك المقال